زعيم مقديشيو الإسلامي المتواضع

زعيم مقديشيو الإسلامي المتواضع

كان اختطاف أحد تلاميذه البالغ من العمر (12 عاما) هو الذي حدا بالمعلم الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد للوقوف في وجه أمراء الحرب الذين حكموا العاصمة مقديشو طيلة الأعوام الخمسة عشر الماضية.
وأحمد الآن يترأس اتحاد المحاكم الشرعية التي سيطرت على الأوضاع مؤخرا في مقديشو.  وكان الصبي، ويدعى عبد القادر، قد اختطف في عام 2003، وسط موجة من عمليات الخطف في مقديشو، وطلبت العصابة التي خطفته من والديه فدية ضخمة لاستعادته.
وأثار ذلك انزعاج أحمد، خاصة وأن عملية الخطف وقعت في منطقة تهيمن عليها عشيرته.  وكانت تلك المنطقة قد شهدت مؤخرا بعض أعنف القتال في مقديشو بين تحالف أمراء الحرب ضد الإرهاب ومقاتلي المحاكم الشرعية.
وبدأ أحمد بحشد التأييد بين أنصاره في المنطقة، تمكن أخيرا بمساعدة السكان المحليين من إرساء محكمة إسلامية بعد ثلاثة أيام من الاجتماعات، وانتخب رئيسا لها.
وتمكنت المحكمة بعد ذلك من الإفراج عن الصبي عبد القادر ومختطفين آخرين، فضلا عن إعادة عدة سيارات مسروقة.
وما أن أنشئت المحاكم الإسلامية وبدأت في مزاولة أعمالها، إلا وبدأ شيخ شريف أحمد وآخرون في القيام بحملة لمكافحة أعمال السرقة والنهب المنتشرة في العاصمة.  وكان السبيل الوحيد لذلك هو توحيد المحاكم الشرعية الخمسة القائمة واختير ليرأس اتحاد المحاكم الشرعية في يوليو/ تموز 2004.
ويقول أحمد إنه غير معني بالألقاب أو بأي شيء سوى ما فيه صالح شعبه، غير أن متابعة تاريخه خلال السنين الأخيرة يلمح إلى أنه ربما يطمح فيما هو أكثر من ذلك.  ويظهر الزعيم الذي تبدو عليه ملامح الشباب بشكل متواضع، ويرتدي قميصا بسيطا بأكمام طويلة على الطراز الباكستاني فضلا عن سروال بسيط لا يصل إلى كاحله، فضلا عن صندل رخيص.
وبخلاف الزعماء الآخرين في مقديشو الذين يتنقلون في الشوارع تحت تسليح كثيف، يكتفي الشيخ شريف شيخ أحمد بالتنقل في سيارة رباعية الدفع بجانب السائق وشابين مسلحين ببنادق إيه كي-47.
وزجاج نوافذ سيارته معتم، ولا ترافقه أي سيارات مسلحة أخرى – وهي علامة واضحة على أنه لا يريد جذب الأنظار له أثناء مروره في الشوارع المتربة للعاصمة.

تعليمه
وقد ولد الشيخ شريف شيخ أحمد في 25 يوليو/ تموز عام 1964 خارج بلدة مهادي، إلى الشمال من جوهر التي تبعد 90 كيلومترا شمال العاصمة مقديشو.
وقد حضر المدرسة الابتدائية والإعدادية في جوهر، ولكنه انتقل بعد ذلك إلى مقديشو حيث حضر مدرسة الشيخ الصوفي الثانوية، حيث يلتزم الجميع فيها بالتعليم باللغة العربية.
وفي منتصف الثمانينيات توجه إلى السودان للتعليم العالي، وحضر هناك جامعة كردفان في مدينة الدلنج وتخصص في الجغرافيا واللغة العربية.  وعاد بعد ذلك إلى جوهر عام 2002، في الوقت الذي كانت حكومة عبد القاسم صلاد حسن تسعى لترسيخ سيطرتها في مقديشو.  وعمل مع محمد ديري، أمير الحرب والذي ينتمي إلى نفس عشيرته، الذي كان مسيطرا على جوهر آنئذ، وذلك ضد صلاد حسن.  وقد أصبح أحمد رئيسا للمحكمة الإقليمية في جوهر غير أن تحالفه مع ديري – وهو العضو الرئيسي في التحالف ضد الإرهاب، والذي كان يسيطر على جوهر – لم يستمر طويلا وفر من جوهر إلى مقديشو حيث بدأ التدريس في مدرسة جبة الثانوية.
ورغم أن تحالف المحاكم الشرعية أصبحت له اليد العليا في حرب السيطرة على العاصمة، إلا أن الشيخ شريف شيخ أحمد مازال يؤكد أن المحاكم لا تملي رغبتها على الشعب.