نبيل الصوفي يتساءل: هل سمع وزيرا العدل والحقوق بدرسي? الحقوق كسلاح سياسي.. فليكن بانتظار غدٍ لا انتهاكات فيه

نبيل الصوفي يتساءل: هل سمع وزيرا العدل والحقوق بدرسي? الحقوق كسلاح سياسي.. فليكن بانتظار غدٍ لا انتهاكات فيه

ليس على بعض من رموز المعارضة أي لوم حين ينتقون مايمكنهم أن يدافعوا عنه من قضايا الحقوق والحريات. الذي عليه اللوم هو المؤتمر الشعبي العام الذي يخلي الساحة للطرفين “المنتهكين” –بكسر الهاء، وهؤلاء الرموز.
لايمكن أبدا تسويق مقولة “هذا مجرد استخدام سياسي” للمواطن حمدان درسي يكون البديل بالنسبة له ليس أن يذهب صامتا إلى النيابة العامة أو إلى صحيفة «الثورة» أو حتى لمحافظ محافظته أو رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام، بل أن ينام على جرح غائر في مواطنيته، حرصا على سمعة (وطن) لايعني له شيئا مالم ينتصر لآدميته.
نعم النظام المشيخي في اليمن يحمي بعضه بعضا، ونحن نعرف نماذج كثيرة وكبيرة تؤكد هذه المقولة. ولكن ليس كل مشائخ اليمن هم “شعيب الفاشق”.
أنا لا أعرف الرجل وقد سبق وخضنا –عبر صحيفة «الصحوة»- معركة إعلامية ضده لحادثة أقل سوءا مما يقول درسي إنها حدثت له. ولا أريد أن أكرر الحديث العام حوله بانتظار أن يمثل أمام النيابة للتحقيق حول “إدعاءات” درسي، حفظه الله، كما أن ثمة سيِّئون كثر تحميهم اتفاقاتهم السياسية إن مع المؤتمر الشعبي أو باسم المعارضة.
غير أن ثمة شكاوى متصاعدة من هذا الفاشق الذي تبث لديه الطمأنينة معرفته بالرؤساء من رئيس الجمهورية إلى رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، بل وبدون شك لا يجد أي تقريع من رجال نكن لهم كل التقدير، هم من رموز محافظة الحديدة من عبدالواسع هائل إلى عبدالجيل ثابت وعبدالجيل ردمان، وقبل الجميع محافظ المحافظة الذي نسمع عنه خيرا إلا فيما يتعلق بكاتونات ثلاثة مشائخ لو كانوا في بلد آخر لكان توصيفهم مختلف جدا.
لن أتحدث عن وزير الداخلية فضلا عن وزيرة حقوق الإنسان، فالأول لايمكن مطالبته بالتعامل مع من هم أعلى من “الباعة المتجولين”، أما الدكتورة خديجة الهيصمي فيكفي أنها لم تعبر عن امتعاضها من “إساءة درسي لأحد رجال الوطن المخلصين”. أما وزير العدل فليس درسي من النوع الذي تحرر من أجله مذكرة عاجلة للنائب العام لاستدعاء حتى مرافقي الشيخ شعيب.
هل تتذكرون سعيد الإبي، كما انتبه ياشيخ محمد أحمد منصور، أنا فقط أذكر بمواطن اختفى من على أرض البسيطة ولم يحظ بأي التفاتة لا من الحقوقيين ولا من السياسيين فالشيخ منصور من نوع المشايخ الذي يحتاطون لمثل هذه الحوادث بعلاقات سياسية واسعة!!
وثمة مشائخ لن يجرؤ أي صحفي في اليمن على توجيه نقد لهم. المسألة تعني أن الصحفي لايمكنه خوض معارك تتطلب عصابات مسلحة بأقلام لا حصانة لها.
ليس المشائخ هم المشكلة، ويكفينا تجارب اليسار التي خفتت لصالح خصومها، كما أن من المشائخ من أثبتت الأيام أنه أفضل من كثيرين من حملة الدكتوراه وكتاب السياسة والرأي.
المشكلة هي في لامحورية قضية الحقوق لدينا. فبيننا وبين إدانة الانتهاك حسابات عدة، يكف الموقف التالي لها عن أن يكون إدانة حقيقية للإنتهاك.
لو أن خطباء مساجد الحديدة مؤمنون بقدسية الحقوق، كقدسية قضايا أخرى من قضايا الخلاف الفكري لما جرؤ نافذ بينهم على مثل هذه الانتهاكات، التي لو سمعنا بها خارج هذه البلاد –خاصة لو كانت في بلدان للصراع العرقي والمذهبي- لتحولت إلى قضية رأي عام كبرى.
وهنا يمكن تذكر أن صحيفة محترمة خطفت مراسلا لها من محافظة إلى أخرى وأجرت له محاكمة مستعجلة لدى قاض ظل قبل وبعد المحكمة عضوا فاعلا في مقيلها اليومي، ثم نشرت صور الصحفي وراء الرداء الأزرق في صدر الصفحة الأولى لتأكيد تحقيقها الانتصار الأكبر في حياتها.
وحين قيل لها إن ثمة خطأ في الإجراءات، وإن احترامها للإجراءات هو الوسيلة الوحيدة لكي تنال ما لها من حقوق، دون أن “تهرس” شخصية واحد من أفضل مراسليها.
حين فعل ذلك، قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، ولأنها ليست من صحف السلطة فقد كان التضامن ضدها خافتا مختبئا بين حروف بالبنط الصغير. ألا ليتها كانت من “سنحان”! على الأقل كنا سنتضامن بكل حق وقوة مع زميلنا الذي سيقضي عيده وراء قضبان السجن، دون أي استفادة ستحصدها الصحيفة المحترمة، لكبرائها كل التحية والاحترام منا لولا مثل هذه الأخطاء الجارحة لتاريخها قبل الحقوق.
إن الحقوق في بلادنا مجرد قشرة بسيطة في الوعي الجمعي، بمجرد أن يخوض صاحبها معركة من أي نوع فإنها كلها تتهاوى هكذا دفعة واحدة.
وليس منظورا –في المدى القريب والمتوسط على الأقل- أن نصل ليوم يدرك الناس أنه مالم يخطئون فإن حقوقهم محمية. لاحظوا فأنا لم اعد قادرا على الحديث بمنطق أنه حتى حين يخطئون فإنهم سيعاقبون فقط بقدر الخطأ.
غير أن ثمة واجباً كبيراً على الصحافة أن تدرك أن الدفاع عن الحقوق يتطلب جاهزية عالية تواجه: أولا النزوع لدى المشتغلين بها نحو الانتهاك كأسهل وسيلة للدفاع عن الحق، فلايكفي إدعاء ما ليكون هو الحق المطلق، وبخاصة حين يكون إدعاء يستجلب طرفا آخر، حتى ولو كان الشيخ الفاشق نفسه، فضلا عن جهاز أو مؤسسة أمنية أو عسكرية أو مدنية. وتاليا تعمل بنفس طويل على القضية الواحدة لا أقول حتى يتم إنجازها، بل فقط حتى تبقى على سطح الصحافة بانتظار يوم تكون فيه الصحافة وسيلة السلطة لمعرفة أحوال المواطنين، إن من حيث رفع مستوى موثوقية الأولى، أو مسؤولية الثانية.
ونرجو لليمن عيداً بلا انتهاكات.
[email protected]