في انتظار حكومة إنقاذ…! – محمد الغباري

في انتظار حكومة إنقاذ…! – محمد الغباري

إذا ما صدق الاعلان الصادر عن حزب المؤتمر الشعبي العام عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر الماضي فإن حكومة جديدة يفترض الاعلان عنها في يناير القادم وعقب اجازة عيد الأضحى المبارك، إلا أن اسم رئيس الحكومة الجديد لا يزال غير معروف.
مع إطلالة شهر ديسمبر الجاري بدأ أغلب أعضاء الطاقم الوزاري في تصفية حسابات وزاراتهم واسترضاء موظفيهم خشية أن يغادروا مواقعهم استناداً إلى ذلك الإعلان، عدا نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الذي ارتفعت أسهمه وأسهم وزير الخدمة المدنية بفعل الاشادات المتتالية التي تلقياها من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهو أمر مثَّل شهادة نجاح ووعدهما بالبقاء في منصبيهما.
وطبقاً للمعايير التي يعتمد عليها الرئيس علي عبدالله صالح منذ ما بعد حرب صيف 1994 فإن موقع رئيس الوزراء لا بد وأن يسند إلى شخصية من ابناء محافظة حضرموت إلى جانب موقع وزير النفط. وباستثناء شخص وزير التعليم العالي د.صالح باصرة فإن البحث عن اسم بديل لرئيس الحكومة الحالي استناداً إلى ذلكم المعيار لا يزال غير معروف. وإذا ما صدقت المعلومات الشحيحة التي تنقل عن الرئيس في مجالسه الخاصة فإن معياراً جديداً لتولي المناصب الوزارية سيولد، حيث سيأتي نائب للرئيس من خارج محافظة أبين ورئيس للوزراء من خارج نطاق محافظة حضرموت وهكذا.
وحيث ان اليمنيين قد اعتادوا على تزايد الشائعات عن اسماء المرشحين لشغل المواقع الوزارية عند كل حديث عن تغيير وزاري، فإن ما بات مؤكداً اليوم ان الرئيس صالح يمتلك القدرة على تغيير قناعاته في اللحظات الاخيرة حيث شهدنا قبل التعديل الوزاري الأخير دخول وزراء وخروج آخرين قبل دقائق من انتهاء الدوام الرسمي.
وبعيداً عن الاسماء والمعايير التي يمكن الاعتماد عليها في اعلان التشكيلية الوزارية الجديدة، فإن حكم الرئيس يواجه اصعب تحد له طوال فترة حكمة التي قاربت على الثلاثين عاماً؛ فإنتاج النفط سيقل بنسبة تصل إلى ثلاثين في المائة، والمساعدات الدولية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحجم الانجازات التي ستحقق في جوانب الاصلاحات والحرب على الفساد وهي قضايا لا توجد مؤشرات جديدة على امكانية تحقيقها، فإصدار قانون مكافحة الفساد. وتشكيل لجنة مستقلة لمحاربته واصدار قانون المناقصات والمزايدات يقنع المجتمع الدولي بجدية النظام على تحقيق ما التزم به.
وتزداد الصعوبات التي يواجهها الحكم مع إسناد مهمة لجنة المساعدات في الكونجرس الامريكي الى احد الديمقراطيين الملتزم بوقف أي معونات للدول ما لم تلتزم بإحداث اصلاحات حقيقية في الجوانب السياسية والاقتصادية والقانونية.
الأمر ذاته مع دول مجلس التعاون الخليجي فالواضح أنه وتحت رماد الضجيج الحكومي عن التحولات الكبيرة في العلاقات مع دول مجلس التعاون، تظهر المضايقات التي يتعرض لها اليمنيون في دول المجلس وتقييد حق الحصول على تأشيرات الدخول أو الاقامة، بل و التشدد في عمليات الترحيل القسري لكل شخص استغنى عنه صاحب العمل.
وفي الإجمال فإن رهان الحكم على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الضغط على دول الخليج لرفع حجم مساعداتها لليمن والتخفيف من قيود الاقامة والعمل تحت وطأة التهديد بتحول البلاد إلى معقل للجماعات الارهابية، لن تقوى على الصمود؛ ذلك ان المجتمع الدولي لن يظل أسير الرفض اليمني لإجراء اصلاحات حقيقية تجعله جزءاً مفيداً للمنطقة من حوله.