النفط ومشتقاته – محمد الغباري

النفط ومشتقاته – محمد الغباري

ببساطة قالت شركة كنديان نكسن، أكبر منتج للنفط في اليمن، إنها اخطأت في التقدير وإن انتاجها من النفط، في العام الذي سيحل بعد ايام، سيقل بنسبة 30٪.
مدير عام الشركة، الذي قدم هذا العرض في كندا، قال إنه تبين للمهندسين انه تم ضخ مخزون الآبار الجديدة من آبار مجاورة لها، وان هذا الامر لم يكن بمقدور احد التنبؤ به.
وبقدر ما يثير الإعلان الخوف على مستقبل هذا البلد بعد التحذيرات المتكررة للبنك الدولي من نضوب النفط، فإن الخفة التي اتبعتها الشركة في تفسير أسباب استنزاف المخزون النفطي يكشف جزءاً بسيطاً من عيوب الإدارة لدينا، لأن أي جهة رسمية في البلاد لم تقدم توضيحاً لهذا الإعلان، إن كانت تعلم أصلاً بما يدور في حقول النفط، ولأن الشركة اختارت موطنها الاصلي للكشف عن هذه الحققة المؤلمة.
 قبل عشر سنوات تعالت الأصوات المنددة بالطريقة التي تتعامل بها شركة هنت مع المخزون النفطي في القطاع 18، وحينها اعتبر المسؤولون لدينا ان ذلك نوع من «حقد» المعارضة، وعندما جُدد عقد امتياز الشركة لهذا القطاع قبل نحو عام، كان الفريق الحاكم قد انقسم إلى مجموعتين، الأولى تصدت للمطالبة بإلغائه، وأخرى ترى أن من الضروري المضي فيه «لتشجيع» الاستثمارات الخاصة.
الموقف الذي اتخذه البرلمان بأغلبيته «المؤتمرية» اُعتبر رسالة إلى الخارج بأن النواب ما زال لديهم القدرة على مقاومة ما تريده الحكومة، لكن ما يطرح اليوم عن معالجات مقترحة لقرار الإلغاء يتطلب ايضاحات أكثر حول الجدية في التعامل مع قضايا الفساد، أم ان المسألة ذر للرماد في العيون.
منذ إلغاء عقد التمديد اعلنت الشركة تحريك دعوى قضائية ضد الحكومة اليمنية وبعدها ترددت انباء عن تشكيل فريق حكومي يتولى الرد على الدعوى إلى جانب الاستعانة بمكتب محاماة شهير في العاصمة الفرنسية باريس، في مهمة تستهدف التخفيف من تبعات القرار «المتعجل» بتمديد عقد امتياز«هنت»، وقد وجد في ذلك معارضو القرار فرصة للتندر والقول أن تكاليف القضية قد تساوي في هذه الحالة ما استعادته الخزينة العامة من مبالغ.
منذ اسابيع والاخبار تتسرب عن بوادر اتفاقية جديدة مع شركة هنت الامريكية يتم من خلالها تعويضها بمبالغ مالية ومشاريع اخرى في مقابل إغلاق ملف التقاضي، وهو تكرار لما حدث مع قضية القطاع 51 حيث ألزم النواب الحكومة بإلغاء العقد مع الشركة التي بيعت لها حصة الحكومة شريطة أن لا تتحمل الخزينة العامة اي تبعات، لكن ما حصل هو ان النواب انفسهم عادوا وصوتوا لصالح اعتماد اضافي في موازنة العام الماضي، وابرز بنوده تخصيص مبلغ مالي كبير تعويضاً للشركة التي أُلغي عقد شرائها للحصة الحكومية.
التكالب على المناصب في وزارة النفط ومشتقاتها، من مؤسسات وهيئات، والحرص على جعل هذه المواقع حكراً على فئة اجتماعية واحدة يبشر بعصر نفطي للأقلية, وفقر مدمر للغالبية العظمى من الناس, خصوصاً إذا ما عرفنا ان اكثر من 70٪ من مصادر العملة الصعبة هي من عائدات النفط، اما اذا انسقنا وراء وهم الغاز فذاك أمر أوكلت مهمة الاستفادة منه للصف الثاني من «الغلمان» الذين اظهروا قدرة كبيرة على إنشاء شركات الخدمات والمقاولات والإعمار.. وهي دعوة للبحث عن وطن بديل.
[email protected]