قال إن الخارجية فهمت قرار الدمج بأنه إحالة «المغتربين» إلى قوى فائضة!.. العمَّاري: أكثر مايعاني منه المغتربون في الخارج هي السفارات!

قال إن الخارجية فهمت قرار الدمج بأنه إحالة «المغتربين» إلى قوى فائضة!.. العمَّاري: أكثر مايعاني منه المغتربون في الخارج هي السفارات!

– لقاء: علي الضبيبي
ما تزال اللوحة الضخمة قائمة رغم مرور سبعة أشهر على قرار الدمج الرئاسي.
بناية كبيرة تناظر بأدوارها الثمانية كبريائية المركز الليبي قبالتها.
«وزارة شؤون المغتربين» إسم فقط، مصلوب على ترويسة أعلى البوابة كأنه شارب تمثال أحد ملوك التبابعة، في حراسة عسكري يمنعك حتى من التصوير. بإمكانك التجوال في جوف هذه المنشأة مهتدياً بلوحة تعليمات معلقة عند أسفل الدرج. ما يشبه المكاتب، وبقايا موظفين يتبادلون النكات والأخبار على أطلالها.
«النداء» التقت بعض هؤلاء وسجلَّت معاناة وانطباعات وشكاوى تنشرها في عدد قادم. مكتفية هذا الأسبوع بمقابلة الوكيل المساعد لوزارة الخارجية والمغتربين – قطاع المغتربين الاستاذ سيف العماري.
* نود الإطلاع على أصل الخلاف بينكم والوزارة؟
– المسألة ليست شخصية. المسألة تتعلق بالمصلحة العامة سواء بوضع المغتربين أو موظفيها. المسألة: صدر قرار جمهوري رقم (8) لسنة 2006 قضى بدمج الوزارتين الخارجية والمغتربين وتعيين القربي وزيراً لها، هو كان وزيراً للخارجية فقط. إذاً القرار تم تنفيذ نصفه، وتأخر النصف الآخر «مشلول». نحن نطالب بتنفيذ هذا القرار الذي للأسف الاخوة في الخارجية حاولوا التحايل عليه بتفسيرات منهم، هي تفسيرات ليست منطقية ولا قانونية. نحن لدينا تجارب في اليمن، مثلاً الإعلام والثقافة والسياحة، والخدمة المدنية والتأمينات، والإنشاءات والتخطيط الحضري. نحن لا نطالب بأكثر من تنفيذ القرار، وليس من حق أحد أن يختبر موظفين وكأنه سيقوم بتوظيفهم من جديد ولكن إذا كان هناك أي قصور فليتم تأهيلهم.
إذا كان هناك من خالف في وزارة المغتربين السابقين يمكن أن يحالوا إلى الجهات المختصة؛ إذا وُجد ما يدينهم. لكن ان يُعبث بقرار جمهوري حتى ولو كان هذا القرار في نظرهم بُنيَّ على غلط لا يصح إلغاؤه إلا بقرار مثله، ورئيس الدولة هو صاحب الحق في ذلك.
* ربما لديهم حق، فشروط الوظائف في الخارجية لا تتوفر في موظفي المغتربين وبالتالي:
– نحن لم نتقدم لهم بطلب توظيف في الخارجية(!) نحن نتعامل معهم على درجة من التساوي. نحن كنا وزارة وهم وزارة، فأصبحنا معاً وزارة واحدة. فإذا كان وجودنا غير شرعي فوجودهم ايضاً غير شرعي، والذي نعرفه أن القرار يعني ان نكون قطاعين (خارجية ومغتربين) والوزير وزير الجميع، على أساس ان نقوم بواجباتنا فيما يتعلق بالمغتربين، وهم فيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية في الخارج.
* لكن حتى وأنتم وزارة مستقلة كنتم تتابعون قضايا المغتربين عبر الخارجية والسفارات وبالتالي لا لزوم لوجودها؟!
– الحَكم بيننا وبينهم القانون. لدينا قانون رعاية المغتربين الصادر عام 2002، الذي حدد علاقتنا مع المغتربين في الخارج. صحيح أن المعاملة تأتي عن طريق القنصليات التي تتبع وزارة الخارجية، لكن فيما يتعلق بتعميد المعاملات، ولعدم وجود مكاتب لنا في الخارج -والتي يفترض أن تكون ضمن سفاراتنا في الخارج بموجب القانون وتوجيهات الرئيس الخطابية والتصريحاتية- يضطر المغتربون إما التعامل عبر الدائرة القنصلية وهي توصِّل إلينا، أو عن طريق أقاربهم في الداخل لتوصيل المعاملة الينا، لكن الذي غاب عن الاخوة في الخارجية أننا نقوم برعاية الجاليات من خلال مجالسها في الخارج والهيئات ومندوبيها في بعض الدول، وأيضاً نقوم بدعمهم مالياً، أنشأنا مدارس للجاليات في الخارج «موفرين المدرسين ومرتباتهم من لدينا دون تدخل الخارجية».
وبإمكانكم التأكد من هذا من الدائرة القنصلية باعتبارهم محتكين ويدركون الرعاية التي نقدمها كون قيادة الخارجية سابقاً لا تعرف الأمر مثل القنصلية، باعتبارها مختصة ونحن نقدر تعاونهم مع المغتربين ودورهم.
* هل نفهم منك أنكم مقتنعين بما قدمتموه خلال الفترة الماضية؟
– لا. الحقيقة أنا مقتنع بما قدمه البعض وما اسهموا به واعترف لهم بهذا. لكن البعض الآخر والذين كانوا سبباً فيمانحن فيه الآن، سواء كانوا موجودين في الوزارة أو غادروها، نحن نوجه لهم اللَّوم، إذ كان من المفترض ان يواصلوا مسيرة من قبلهم، وان يكونوا على مستوى الثقة التي منحهم إياها الأخ الرئيس. ولكن لايعني ذلك ان نتنكر لكل شيء، وأن تعتبر الخارجية نفسها أنهم يقوموا بواجباتهم وواجبات الآخرين.
أكثر ما يعاني منه المغتربون في الخارج هي السفارات هناك، ولدينا ملفات من الشكاوي!
* ماذا عن وضع الجاليات بعد الدمج؟
– من يتصل بنا بطريقة شخصية يؤكد لنا أنهم يعالجون قضاياهم بأنفسهم، فيما معظم سفاراتنا كأن الأمر لا يعنيها، وأيضاً يؤكدون لنا أنهم فقدوا رعاية وزارة المغتربين سابقاً في نهايتها وبداية دمجها مع الوزارة.
* مضى على قرار الدمج (7) أشهر تقريباً ما الذي قدمتموه طوال كل هذه الفترة؟
– لا أخفيك أننا استبشرنا خيراً واعتبرنا أنه سيتم التعامل مع سفاراتنا مباشرة لحل قضايا المغتربين، لكن وجدنا أنفسنا فجأةً مغتربين في الداخل(!) وبحاجة إلى من يمثلنا داخل وزارة الخارجية نفسها! وبالتالي نحن لم نقدم شيئاً، ولم يُترك لنا مجال لتقديم أي شيء، وأنا شخصياً جئت في أواخر 2005 ووزارة المغتربين محتضرة، فلا استطيع أن أقول أنني قدمت شيئاً أو سُمح لي بتقديم شيء، ولكن أنا أدافع عمَّا قدمه الآخرون من قبلي، وأدافع عن مؤسسة استطاعت أن تحقق انجازات للمغتربين بتوجيهات الرئيس، وهناك منجزات بالفعل ينبغي الحفاظ عليها، حيث يُعد هدمها تخريباً، سواءً تم ذلك بقصد أو بغير قصد.
* هل صحيح أن هناك قوى فائضة من موظفيكم سيتم إحالتهم إلى الخدمة المدنية؟!
– أنا شخصياً أقول لا بد من إعادة الهيكلية بما يخدم المغتربين، وإذا وجدنا أي قوى فائضة فلا مانع أن تحال إلى الخدمة، وإذا كنا بحاجة إلى كوادر تضاف إلى الهيكل يمكن ان نطلب من الخدمة التعزيز. لكن ما وجدنا تفسيره أن وزارة المغتربين هي قوى فائضة على الخارجية(!) هذا ما نفهمه. وأن تنفيذ قرار الدمج في نظرهم هي إحالة ما يسمى بوزارة المغتربين إلى الخدمة المدنية! ومفهوم من هذا الدمج (ما) تم إيضاحه.
* يبدو أنكم تتهمون القربي بحل الوزارة، بينما المسألة ليست مرتبطة به. الدمج مسألة تمت بقرار رئاسي؟
– نحن نتكلم عن القربي باعتباره وزيراً، وجهة تنفيذية مسؤولة عنا. ولكن في الوقت نفسه عبر صحيفتكم نحن نرفض أي إساءة شخصية له، وندين تناول شخص تحت مبرر قضية الدمج، فنحن نشهد بنزاهته ولا يختلف اثنان على وطنيته، ولكن ما نطرحه أن أي قرار جمهوري يجب أن يحترم، وإذا كان هناك أي غلط فهو من صنع البشر بالإمكان تصحيحه عبر القنوات التي صدر منها. وبالتالي فتهميش أو إلغاء قرارات صدرت عن رئيس الدولة لا يمكن أن يُقبل بهذه الطريقة.
* كان من المفترض إنعقاد المؤتمر العام الثالث للمغتربين في سبتمبر الماضي. لماذا لم يتم ذلك، ما هو السبب في إلغائه؟!
– المؤتمر ليس وحده الذي عُطِّل، بل نحن في المغتربين اصبحنا شبه مشلولين أيضاً. واستطيع القول أننا أصبحنا مشلولي الحركة تماماً، فإذا كان من قصًّر من قبل كان يحتفظ بنسبة 20 إلى 30٪ من واجباته، أما الآن فنحن اصبحنا صفراً٪.
* سألتك عن المؤتمر لماذا أُلغي؟!
– الحقيقة هناك اسباب منطقية وأخرى عَمدية!
المنطقية: أنه تم دمج المغتربين مع الخارجية، وتعيين وزير جديد، وايضاً كنا نرتب لإعداد الانتخابات، حيث كان الوقت ضيقاً ولم نستطيع ضبطه، لكن الأسباب غير المنطقية تتمل في: أنه كان بالإمكان الضغط على انفسنا والترتيب من وقت مبكر قبل الانتخابات، غير أن المسألة اتخذت بُعداً آخر (!) مثلما تم إنكار دور الوزارة في السابق ايضاً تم تعمَّد عدم إحداث اي فعاليات تبرز دور المغتربين!
الثاني أن المؤتمرات السابقة لم يتم تنفيذ شيء من توصياتها.
والثالث يتمثل في الحكم المسبق من قبل الاخوة في الخارجية أن ما كانت تقوم به وزارة المغتربين لا يستحق الذكر.
* بالنسبة للمتعاقدين، وجدنا مجموعة يشكون من عدم صرف مستحقاتهم، رغم ان بعضهم يعمل منذ سنوات، كيف سيكون وضعهم في ظل الوضع القائم؟!
– الجميع يعاني، موظفين ومتعاقدين، ويمكن أن نسمي هذا العام «عام الرمادة». ولكن أيضاً لم نشتغل لم تتح لنا الفرصة. صرنا كالغريق لا نعرف مصيرنا (!) لكننا في الحقيقة نأمل بعد وصول القضية إلى رئيس الجمهورية خيراً.
هناك حوالى عشرة متعاقدين من سنوات سابقة، كانوا يستلموا مرتباتهم من الوزارة، من حساب التعويضات، وعندما تم الدمج -الذي لم ينفذ- تم إشعارنا بأن هؤلاء يجب ان يستغنى عنهم، وتصرف حقوقهم، ولكن تم صرف جزء بسيط فقط من حقوقهم إذا ما احتسبنا الفترة من تاريخ تعاقدهم. وعلى العموم لا تستغرب على المتعاقدين إن اصبحت حالة الباقين مهددة من الخدمة المدنية.
* ماذا عن الإستفادة من هذا القطاع في السابق، والخسارة التي قد تفقدها الحكومة منه إذا ما هُمِّش؟
– الإستفادة من قطاع المغتربين لم يتم استغلالها استغلالاً أمثل، وبالتالي ايضاً ضعف الدور الرسمي سيضعف ايضاً دور المغتربين وإسهاماتهم ودورهم في التنمية، وكلما كان الدور الرسمي أفضل كانت إرتباطاتهم ودورهم التنموي افضل ايضاً.
* نريد ان نعرف إلى أين وصلت قضيتكم (معضلة الدمج) الآن؟
– نحن التقينا الأخ الوزير واستوعب الفكرة: ان هذه القضية لابد من حلها بما يخدم المصلحة العامة، وأن انشغاله الدائم هو الذي أخَّر الموضوع، وأنه لن يختلف معنا في تحقيق المصلحة الوطنية، وبالتالي أوجِّه له الشكر على إيجاد الحلول، وإشراكنا في بحث الموضوع معه، بما يخدم مصلحة المغترب اليمني.