حتى لا تسير التنمية في اليمن بأطراف صناعية متعددة: الصندوق الاجتماعي.. هل يكون آلية تصريف أموال مؤتمر المانحين! – جميلة علي رجاء

حتى لا تسير التنمية في اليمن بأطراف صناعية متعددة: الصندوق الاجتماعي.. هل يكون آلية تصريف أموال مؤتمر المانحين! – جميلة علي رجاء

منذ انعقاد مؤتمر لندن للمانحين في النصف الثاني من نوفمبر الماضي وإبرز المعضلات التي تواجه اليمن والمانحين القدامى و الجدد هي الاتفاق على آلية فعالة مطمئنة لتصريف أموال المانحين الداعمة لخطة الحكومة الخمسية الثالثة للتخفيف من الفقر والتي غطت 80% من تكلفتها و تحقيق القدرة الاستيعابية السليمة لهذه الأموال حتى تصل للفقراء والمستهدفين.
 
 في البدء كان لابد أن تكون الحكومة
في عام 1997 أنشئ الصندوق الاجتماعي للتنمية كجهاز أو طرف صناعي حكومي مستقل لإغاثة الوزارات من وزر عدم قدرتها على الأداء و الإنجاز في السياق العام للاستحقاقات. وبغض النظر كيف تعاملت أو قلقت بعض الوزارات حينذاك من هذه الآلية الجديدة وحقيقة ما إذا كانت هذه الآلية قد ساهمت في تأخير الإصلاح في الجهاز الحكومي، إلا أن الصندوق حقق نجاحات ملموسة, خاصة بعد عام 2000، وفي المقابل ظل أداء اغلب الوزارات متواضعا لنفس أسباب نجاح الصندوق و المتمثلة في الاستقلالية المالية و الإدارية، أجور الكوادر المناسبة لطبيعة العمل وضبط النفقات الإدارية المهدرة ومعايير اختيار الكادر الجيد، أي لو أن الوزارات تحقق لها ما تحقق للصندوق مع اختيار قيادات كفؤة و نزيهة للوزارات لتحقق لها بعضاً من هذا النجاح. كما ظل أداء أغلب الوزارات متواضعا لأسباب أخرى تمثلت في ضعف القدرة الاستيعابية والعلاقة المرتبكة و المربكة مع وزارة المالية، الضعف الإداري وغياب المحاسبة المالية.
 
مرة أخرى كان لابد أن تكون الحكومة
وفي نوفمبر 2006 ولأسباب لن نخوض فيها أوكل رئيس الجمهورية ملف المانحين لدعم الخطة الخمسية الثالثة إلى وزارة التخطيط و التعاون الدولي وبدا ماراثون البحث عن آلية التنفيذ بين مقترحات من المانحين ومقترحات من الجهات المعنية اليمنية، بعضها يدور في إطار اختيار برنامج وطرف صناعي جديد والبعض يرجح التعامل مع الموجود.بعض المانحين فضلوا أن يستمر تعاملهم من خلال مكاتبهم بشكل ثنائي وآخرون رأوا أن تشكل هيئة أو صندوق دولي للتعامل مع هذا الملف و لأن البحث عن طرف صناعي جديد وإنشاء برنامج جديد يحتاج إلى هيكلية جديدة وزمنا أطول وخبرة جديدة وحيث أن اليمن لا يملك رفاهية البحث الطويل ولا الزمن الكافي لإنشائها لذا فالأغلب أن يضطلع الصندوق الاجتماعي للتنمية بهذه المسؤوليه مع، ربما، ضرورة إدخال بعض التعديلات في صلاحياته، خاصة أن وزير التخطيط والتعاون الدولي هو المدير التنفيذي للصندوق و يشرف علية مجلس إدارة من الممكن أن يبقى كما هو أو يتوسع أو يخضع للتغيير… كما ستضطلع وحدات تنفيذ المشاريع الحكومية الناجحة بجزء من الملف وتتوسع في نشاطها مع إغلاق الوحدات الفاشلة وإنشاء وحدات جديدة مستقلة تخضع في معايير التوظيف للمنافسة وتشرف الوزارة المعنية مباشرة عليها و تتابعها لجنة تسيير.
ووسط مخاوف من قبل بعض الوزارات وبعض المانحين، أن يتوسع الصندوق في مجال المشاريع الاقتصادية الكبيرة على حساب الوزارات، دون تحديد سقف لإختصاصاته وتفرغ الوزارات من محتوياتها، وأن يصبح الصندوق استنساخا لمهامها، وتتحول ملكية المشاريع الكبيرة إليه, ولا يتحقق الإصلاح لهذه الأجهزة الحكومية، لا على المدى الآني ولا المتوسط هذا بالإضافة إلى مخاوف من أن استمرار توسع الصندوق والدخول في مجال المشاريع الاقتصادية الكبيرة قد تؤدي إلى فشله خاصة أن حدود نجاح إنجازه المختبرة هي طاقته الاستيعابية لتمويلات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
 يطرح مؤيدو الصندوق التالي:
إن الصندوق أُنشء لإغاثة إصلاح المؤسسات الحكومية التقليدية، ولاختصار الإجراءات الروتينية المؤخرة للعملية الإصلاحية. ولديه وضع ودور قانوني واضح “للمساهمة بصورة فعالة في تنفيذ خطة الدولة في كل من المجالين الاجتماعي و الاقتصادي.
– إن الوزارات هي التي ترسم السياسات والخطط والاستراتيجيات الخاصة بها، والصندوق جهة منفذة أثبتت قدرتها الاستيعابية و نجاحها المحسوب لصالح الوزارات لا عليها.
– إن الصندوق حقق نجاح في القدرة الاستيعابية وفي مراحل التنفيذ المختلفة دون ظهور أعراض الفساد عليه.
– إن استحقاقات اليمن تجاه المانحين لا تحتمل الانتظار لحين الانتهاء من إصلاح الأجهزة الحكومية ومكافحة الفساد وبناء القدرات..الخ.
– إن الصندوق لا ينفذ المشاريع بطاقمه، إنما من خلال مناقصات قانونية ومن خلال الاستعانة بأفضل الخبرات و الاستشارات لكن تحت ضوابط من المتابعة والإشراف والتقييم والشفافية.
– إن الصندوق قد اشتبك مع المجتمعات المحلية، وحقق نجاحات في ذلك، ومع منظمات المجتمع المدني.
 
مرة ثالثة… متى لابد أن تكون الحكومة
ولأن بعض المخاوف، من قبل بعض الوزارات وبعض المانحين، مازالت مشروعة رغم هذا الطرح الداعم للصندوق فلابد لتطمين هذه الجهات ولكسب تأييدها من التالي:
تحديد مهام و صلاحيات الصندوق للفترة القادمة وعلاقته بالوزارات و الأجهزة الحكومية في إطار برنامج الإصلاح و في إطار مسؤوليته عن ملف مؤتمر المانحين من خلال لقاءات مكثفة و سريعة لإزالة اللبس ولتطمين بعض المانحين.
تحديد الدور الذي يمكن أن يلعبه الصندوق في بناء قدرات و توطين الكفاءات في الوزارات وكيف يمكن أن ينقل تجربته و خبرته إليها في إطار برنامج الإصلاح العام الذي تتبناه الدولة.
 
ختاماً..
كما تصدر فخامة الرئيس مؤتمر المانحين في لندن وأعلن التزام اليمن بجملة من الإصلاحات، منها قوانين مكافحة الفساد والمناقصات والمزايدات، أتصور أن هذا التصدر يحمله مسؤولية متابعة تنفيذها أولا بأول و تذليل الصعاب أمام تفاصيلها “فالشيطان يقبع في التفاصيلـ” وفاء لبرنامجه الانتخابي واستكمالا لسلسلة انجازاته في الحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي لليمن.
10/12/2006