رحم الله النباش الاول…!! – محمد محمد المقالح

رحم الله النباش الاول…!! – محمد محمد المقالح

منع الزميل عبد الكريم الخيواني من السفر, ثم إيقافه في مطار صنعاء, وقوده بعد ذلك إلى وزارة الداخلية قبل الإفراج عنه دون توضيح الأسباب, كل هذه الممارسات القمعية حدثت مرة واحدة وخلال ثلاث أو أربع ساعات فقط،وكلها أكدت وبما لا يدع مجالا للشك أن السلطة الحاكمة في بلادنا تتجه بالدولة اليمنية وبسرعة قياسية نحو تحويلها إلى دولة بوليسية باطشة بامتياز.
هل نحتاج هنا إلى القول بان حرية التنقل والسفر من أقدس الحريات المدنية والدستورية للمواطنين, وان تقييد هذه الحرية يخالف وبصراحة لا حدود لها نص المادة “58” من دستور الجمهورية اليمنية المعدل عام 2001م!؟
الجواب “لا” ولسبب بسيط هو أن “شبابـ” الأمن القومي الذين منعوا الخيواني من حقه في السفر إلى المملكة المغربية لا يجدون أنفسهم معنيين بدستور الجمهورية اليمنية، ولا يمتلكون الاستعداد الكافي لاحترام نصوصه المختلفة بقدر استعدادهم لتنفيذ أوامر وتوجيهات “…..” بصرامة وبشيء من العنف إن أمكن.
الدولة البوليسية دولة غير قوية بقدر ما هي باطشة وقمعية, وقد قيل فيما مضى: “إن ضعف الدولة وهشاشتها يتناسب طرديا مع بطشها وتنكيلها بمواطنيها” والسلطة التي تخاف من سفر احد مواطنيها إلى الخارج بحرية هي في الحقيقة ضعيفة ومرعوبة وبيتها أهون من بيت العنكبوت.
لقد حاولنا ولا نزال نحاول إقناع أنفسنا, والقول فعلا أن السلطة فازت برضا غالبية أبناء شعبها في الانتخابات الرئاسية الماضية، لكن السلطة وعبر ممارساتها الرعناء ضد الصحفيين ونشطاء المعارضة في كثير من المحافظات تثبت كل يوم عكس هذه القناعات، وتؤكد بان استمرار هذا “التوتر” الذي نلحظه في كل حركات وسكنات رموزها لا يشير إلا إلى معنى واحد هو أن هذه السلطة لا تحكم شعبها برضاهم أو بغالبية أصواتهم الانتخابية، بقدر ما تحكمهم بالأمن القومي والأمن السياسي والأمن المركزي, ولعلها نفس الأجهزة التي حسمت نتائج الانتخابات وليس أي شيء آخر.
منع الخيواني من السفر إلى المغرب،وبتلك الطريقة التي تابعناها لحظة بلحظة مساء السبت الماضي أعاد إلى الواجهة حقائق عديدة وخطيرة وهي:
– إن جهاز الأمن القومي الذي يبنى على حساب الأمن السياسي و يديره فعليا أحد اصغر أبناء المرحوم محمد عبد الله صالح، لديه قوائم تضم أسماء مواطنين “صحفيين وسياسيين، ممنوعين من السفر, ولا يسمح لأي منهم بمغادرة البلاد إلا بأذن من “المقام العالي، وهذا على كل حال أمر خطير ولا تقوم به سوى الدول البوليسة الباطشة.
– إن وزارة الداخلية وعدداً آخر من أجهزتها كالمباحث الجنائية مثلا, تقوم اليوم بدور “غاسلي الأموال ” وان شئت “غاسلي الفضايح” التي يرتكبها جهازي الأمن القومي والسياسي, والا ما معنى اخذ الخيواني إلى مبنى الداخلية بعد إيقافه من قبل عناصر من الأمن القومي!؟، وما معنى أن يعتقل السياسيون في مبنى المباحث الجنائية سوى محاولة تبرئة الأجهزة القمعية والقول بان “الجرائم” جنائية وليست سياسية.
– وأخيرا – ونقولها بمضض- إن الأمن السياسي على علاته أفضل من الأمن القومي ليس لأنه بني على أساس وطني،على خلاف الأخير, ولكن لأن عناصره أكثر تعليما واقل عنجهية وطغيانا ما يجعلنا نقول عنه “رحم الله النباش الأولـ” وحكاية “النباش” هذه طويلة ولا يتسع المجال لشرحها.
[email protected]