منصور هائل يتضامن مع الزميل نصر طه مصطفى

منصور هائل يتضامن مع الزميل نصر طه مصطفى

تحرجني الكتابة عن الزميل نصر طه مصطفى بما هو إنسان جميل وبديع وآسر على نحو «خطير» وإلى الدرجة التي يمكن ان تشوش على بوصلة قناعاتك الواعية والراسخة تجاه السحر كخرافة.
ولطالما ترددت، ثم أحجمت عن الإقدام على توثيق وتعميق أواصر المحبة والصداقة بـ«نصر» عن طريق مقاربة نقدية تخوض فيما يكتب في الصحافة المحلية والخارجية، وحتى في مجلة «المجلة» السعودية، حيث كدت اتخاطر معه بشأن عنوانه المتعجب من عدم احتفاء «المشترك» بنتائج الانتخابات الرئاسية، ولكني كتمت كتابة العتب على عجب تجاه «المشترك» الذي لم يفرح بهزيمته المعلنة!
وبالأمس فقط كنت أتصفح «الأيام»، ولاحت في ذهني فكرة الاستجابة لنداء المحبة بخطوة استباقية تجاه «نصر» دونما قلامة من تردد، وقررت الجهر باعتزامي التضامن مع الزميل نصر طه مصطفى إذا ما أعلن انسحابه من موقعه كرئيس للوفد الاعلامي المرافق لرئيس الجمهورية أثناء زيارته لبريطانيا، وطلب حق اللجوء السياسي في بريطانيا. وتخلى بذلك عن منصبه كرئيس لوكالة الانباء الرسمية، وعن موقعه كنقيب للصحفيين، بانفكاك صريح عن الانسحاق بين مطرقتي الواجب الرسمي واشتراطاته، والواجب النقابي واستحقاقه.
ولسوف أقول وأكتب أنه يملك الحق، كل الحق، فيما فعل. و من واجب الزملاء في صحافة السلطة والمعارضة ان يقدروا ويتفهموا حالة زميلهم الذي لم يتردد لحظة في الوقوف معهم، وفيما سجَّل من مواقف تنتصر لهم كان آخرها موقفه الرافض، مع الزملاء في مجلس النقابة، للحكم الصادر بحق صحيفة «الثوري» ورئيس تحريرها الزميل خالد إبراهيم سلمان، في 19 سبتمبر الماضي، عندما عبر البيان الصادر عن مجلس النقابة برئاسة الزميل نصر، عن استغرابه لمنطوق ذلك الحكم الذي تضمن عقوبة غير مسبوقة قضت بحرمان رئيس تحرير «الثوري» من رئاسة التحرير مدة عام، وحرمان الزميل الكاتب نايف حسان من الكتابة لستة أشهر، مع تغريمهما مليون ريال.
سوف أتضامن مع الزميل نصر، الذي لم يطق هذه الحالة، ولم يعد يحتمل الضغوط في قلب الاحروجة الخانقة، وليس بمقدوره ان يتصور إمكانية زحزحة أثقال جبال الاحكام الصادرة بحق الصحفيين، وليس بوسعه ان يستمر هكذا: ينام ويصحو على رنين الهاتف وانهمار الصواعق على رأسه بشأن الصحيفة الفلانية التي صارت تحاكم ب(13) قضية نشر، أو غيرها..
وسأكتب أن من حق الزميل ان يمارس اختياره ومنفاه إذا ما استقر على قناعة تفيد بأن المرقد الآمن وطن.
ولن أكتب قط أن ما بدر عنه كان «تصرفاً سيئاً ومشيناً»، وأنه كان ملزماً بأخذ رخصة من «الأب» وهو الذي كان سبباً في هربه.
وسأحتج على من يقول هراء كهذا، وعلى من يذهب إلى التحقيق في «مؤامرة» هرب هذا «الابن الضال» وهو صاحب الحق في اختيار طريق خلاصه الشخصي، وفي الاختيار الحر دائماً وأبداً، كحق لكل من يملك رأسه.
[email protected]