قتل ابنه الثالث وفاء للعهد

قتل ابنه الثالث وفاء للعهد

– مبخوت محمد
الثأر ثقافة تؤيد الخوف وتدعم حالة الحزن والأسى في المجتمع. لن تستطيع ان تكون متسامحاً في مجتمع يمقت التسامح والتصالح ويرى في هذه المعاني الرائعة امراً نشازاً أو خروجاً على ثقافة القبيلة وأنها رديف الذل والمهانة. وحين تكون كذلك (أي متسامحاً) تتغير نظرة المجتمع إليك ويعتبر تصرفك هذا تهديداً للثوابت القبلية المتعارف عليها وتجد النبذ من اقرب الناس إليك.
هذا ما حدث ل(م. ص. ص) الذي وجد نفسه، ذات مساء، وحيداً في البيت لأنه أقدم على فضيلة التسامح. فقد حدث أن قُتل ولداه على يد (م. ص. م) وهو أحد ابناء عمومته، باعتبار أن القتل حدث عن طريق الخطأ. فما كان منه إلا أن سامح الجاني وتنازل عن دم ولديه لابناء عمومته، لكن فجيعة ذهاب ولدين من اسرة واحدة ظلت تسكن قلوب الاسرة إذ لم يتبق للرجل سوى ولدين وامرأة وبنت متزوجة.. مرت الأيام وحدث تقارب ونوع من الود بين الجاني واسرة الولدين. لكن هذا لم يُرق لمجموعة من الناس إذ بدأ الابن الاصغر ل(م. ص. ص) يجلس معهم فما كان منهم إلا أن بدأوا يذكِّرونه بحادثة مقتل أخويه وتحريضه على الثأر من اسرة الجاني فحمل السلاح وقتل احد ابناء عمومته ولاذ بالفرار، وهو ما ازعج والده الذي رأى في إقدام ابنه على مثل هكذا عمل نقضاً لـ«العهد» لأن العهد «شيء مقدر ويجب الوفاء به». ظل الابن بعد ذلك اياماً عديدة هارباً من ابيه ريثما يذهب غضبه. وذات مساء حزين عاد إلى البيت ليضع مأساة رابعة كان هو أحد ضحاياها ومادتها فقد قام والده بقتله لانه في نظره ناكث لعهده الذي قطعه على نفسه.
توالت المصائب على الاسرة وخصوصاً على الاب (م. ص. ص) اذ قررت زوجته وابنه الوحيد مغادرة البيت وترك الرجل وحيداً بعد ان كانت اسرته تملأ البيت وتنشر فيه الأمان.