إلهام مانع لـ«النداء»: (2-2) الرئيس والأحمر يسعيان إلى توريث الحكم لأبنائهما, وانتظار اليمن على باب مجلس التعاون الخليجي سيطول

إلهام مانع لـ«النداء»: (2-2) الرئيس والأحمر يسعيان إلى توريث الحكم لأبنائهما, وانتظار اليمن على باب مجلس التعاون الخليجي سيطول

– حوار: علي سالم
تناول الجزء الأول من هذا الحوار مجريات الساحة اليمنية وما شاب العملية الانتخابية الأخيرة من إقصاء للمرأة وملابسات بدا وكأنها تضرب التحول الديمقراطي في الصميم، خصوصاً من ناحية بعض المحاولات الرامية إلى إحلال مفهوم «الدولة الاسلامية» عبر أُطر وأشكال تأخذ مسميات عدة. وفي هذا الجزء -الثاني والأخير- تتطرق الباحثة إلهام مانع لعديد قضايا من قبيل: تمظهرات توريث الحكم، وبروز النزعات الطائفية، وحال العلاقة اليمنية السعودية، وإمكانية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، والتدويل الذي آلت إليه القوى الدعوية اليمينية المتطرفة.
 
 
 
* هناك رغبة دولية بإجراء إصلاحات في المنطقة لكن لا ينبغي أن نتوقع من الأجنبي دعم قضايانا
* لم نصل بعد إلى مستوى الاستفادة من ثمار العولمة، وعلى المسلمين الذين لا يستطيعون التأقلم مع قيم الغرب الذهاب إلى إيران أو السعودية
* الزعم بأن ديننا هو الأفضل سيبقى مشكلة، ولا نريد أن تخرب الجمعيات الاسلامية حياة العرب والمسلمين في الغرب
* السعودية  لا يسعدها أن ترى اليمن قوة إقليمية والشك تجاه اليمن سيظل قائماً، والعلاقات بينهما حلقة مفرغة لا تحصد سوى الهواء
 
 
> هناك من يرى أن الفاعلية ما زالت للقوى التقليدية، وأن الغد هو لجيل جديد من القوى التقليدية، وأن ما يجري من تباين ما بين السلطة والمعارضة يجري ضمن بنية تقليدية واحدة: علي عبدالله صالح يريد توريث الحكم لنجله من باب السلطة، والشيخ الأحمر يريد توريث نجله من باب المعارضة؟
– صحيح ما فيش فائدة.. «غطيني ياصفية!» لكنني أعود وأقول إنه إذا ما آمنت بالإنسان واشتغلت، ذلك وبحكم عادتي في النظر إلى ما يحدث من منظور تاريخي، فإن من غير المحتمل أن لا نشهد نحن أو أولادنا التغيير المنشود. لكن الأمل ربما بقي في الأحفاد.
المنطلق هو: كيف نخلق هذه الأجيال؟ مثلاً حين تلاحظ الأجيال التي أنتجتها المعاهد الدينية ستجد أننا ما زلنا نعاني اليوم من أثرها. فلمَ لا نشتغل على هذه الأجيال طبقاً لمناهج علمية وذات هدف؟ لاحظ ما هي عليه مناهج التعليم وبالذات المرتبطة بالدين ستجد أي دين الذي تخلقه في أذهان الناشئة وأي فكر تحشوهم به، والطريقة التي تعلمهم بها التفكير. إنه تعليم يكرس السمع والطاعة. والأمل قائم على الاشتغال على الأجيال. وطالما بقينا على ما نحن عليه: حالنا الهلامي والفوضوي، فلن نصل إلى الهدف.
أنا معك أنه ما فيش فائدة إلا أنني أظل أقول بأن ثمة أمل في الاشتغال على الأجيال.
> من الذي سيشتغل على هذا؟
– المجتمع المدني والأحزاب وعندك السلطة أيضاً فلا ينبغي أن نفقد الأمل إلى هذا الحد. نتمنى أن الكل يشتغل، افراداً وجماعات بحيث يمكن تشكيل عملية ضغط، المهم أن يكون هناك تحديد أهداف واضحة. هل المعارضة تريد الوصول إلى السلطة؟ تريد الوصول للسلطة لتكون فقط في السلطة تحشو جيوبها أم تريد أن تغير؟ وماذا تغير؟ وما دمنا نريد أن نغير ونعرف ماذا نغير فلنبدأ بتشكيل قوة ضغط بشكل ممنهج. ليس الأحزاب وحدها فالمجتمع المدني يلعب دوراً كبيراً. منظمات المجتمع المدني في اليمن باتت شعلة. ما مدى تأثيرها؟ هنا السؤال.
> وماذا بشأن التعويل على المطلب الدولي في اجراء اصلاحات في المنطقة؟
– أنا مقتنعة أن هناك رغبة دولية فعلاً في الاصلاحات، رغم أن الولايات المتحدة باتت مدركة أنها وضعت نفسها في مأزق؛ ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001م كان لحظة مفصلية. قد تصادف الكثير من نظريات المؤامرة لكن ما حدث كان فعلاً صدمة جعل الولايات المتحدة تستفيق. عد إلى خطابات بوش بعد الحدث. في احدها يقول: «لقد دأبنا على دعم الديكتاتورية، لن نفعل هذا بعد اليوم». لكن المأزق الأمريكي وحاجة الادارة الامريكية إلى شركاء في مكافحة الارهاب يبقيها على صلة بهذه الانظمة. عندما دخل الامريكان العراق لم يكن لديهم رؤية أو خطة لما بعد الحرب فكانت هذه المأساة التي نراها وعليهم أن يتحملوا مسؤوليتها وأن يقفوا أمام المساءلة. بسبب هذه التعقيدات التي اعترضتهم لم يصلوا بالدفع نحو الاصلاحات إلى مداه. لقد باتوا كالواقف بين نارين. رغم ذلك ستجد هناك نوعاً من الضغوط تحدث خلف الكواليس وأعتبرها شيئاً ايجابياً. لكنني أعود وأقول: لا ينبغي أن نتوقع من الأجنبي أن يدعم قضايانا. ولنا أن ننظر في هذا إلى ما يحصل في العراق: عند دخول العراق توقعنا التغيير لكنه لم يحدث بل حصلت الكارثة. ليس هناك من يفكر بمصحلتنا، أو يدافع عنها سوانا.
> ثمة من يرى أن ما يجري في العراق هو اقتتال داخلي كان سيحدث بقي الاحتلال أو انتهى؟
– ما لم يتوقعه أي من المراقبين هو أن تدخل الولايات المتحدة العراق دون خطة لما بعد الحرب. ديك تشيني قالها بأنهم سوف يُستقبلون بالزهور والورود. هذا التوقع كان ساذجاً لأن هناك ما أسميته «أعراض الحالة الضاغطة» في العراق: مجتمع متعدد كانت الأقلية فيه هي التي تحكم بالحديد والنار وباللعب بالتناقضات القائمة فيه وعلى حساب تلك الأقليات المتواجدة فيه سواء من الأكراد أو من الشيعة. التناحرات موجودة أساساً. الولايات المتحدة لم تخلق هذه التناقضات والخلافات؛ هي كانت موجودة لكن كان مُتَكَتَّماً عليها، الحالة الضاغطة، البلد كانت موضوعة على نار حامية وهي مقفلة ظلت تتفاعل وتضغط، ما كان ينبغي أن تفتحها هكذا حتى تنفجر في وجهك. الخطأ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة بعد الاحتلال هو حل الجيش. حتى في ألمانيا النازية لم يحل الجيش. أنت عندك دولة مترامية الأطراف يتوجب عليك حكمها لا أن تحل الجيش ليتحول إلى عدو لك. ما كان من المتوقع أن تدخل الولايات المتحدة من دون أن تدرك أبعاد هذا المجتمع. لقد كان محتماً أن تصل الحالة العراقية إلى هذه الدرجة طالما لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتلافيها. بالفعل ما يحدث الآن هو حرب أهلية لكنني لم أفقد الأمل بعد فيما يتعلق بالعراق. سمني إن شئت مجنونة. فما زالت هناك أشياء كثيرة تحدث على أرض الواقع من قبيل منحى التقاربات وطرح المصالحة الوطنية. مثل هذه المحاولات قد تثمر وربما يأتي اليوم الذي يتعب فيه العراقيون من قتل بعضهم بعضا.
> هذه التجربة الصادمة للولايات المتحدة في العراق هل يمكن أن تحد من ضغوط الادارة الامريكية بشأن إحلال الديمقراطية في المنطقة..؟
– السؤال هو: هل الديمقراطية تظل بالفعل محور أساس للسياسة الخارجية الأمريكية؟ فربما أتى رئيس ديمقراطي ليعيد النظر في هذه السياسة. ما أعتقده هو أن الولايات المتحدة أدركت أن بقاء الحال على ما هي عليه ليس في صالحها. إنها بذلك تفرز اجيالاً غاضبة من هذا الوضع القائم، غاضبة من النظام السلطوي، من الفقر ومن انعدام الثقة بالمستقبل. هذا الغضب يمكن أن يجري توجيهه من قبل الجماعات المتطرفة. إنظر إلى من يدعم الانظمة الحاكمة في المنطقة، المملكة العربية السعودية من الذي وفر لها الغطاء الأمني الذي يجري تحت مسمى التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والسعودية؟ الغضب إذن سيوجه لمن يقوم بمثل ذلك. أعتقد، وهذه قناعتي، وهي ترتبط بمادة درستها وهي الدمقرطة في الشرط الأوسط، هناك قناعة وتوجه لدى الولايات المتحدة بأن بقاء الأمر على ما هو عليه أمر غير مستحب. لكن السؤال هو: هل هذا التغيير سيتم عبر الشكل التصادمي الذي بدأه الرئيس بوش، أم سيتم بأسلوب تدريجي مفاده أن لا نعمل على زعزعة هذه الأنظمة؟ لأن زعزعة استقرارها يمكن أن يؤدي إلى نتائج وخيمة. لو نظرت إلى ما يمكن أن يحدث للملكة العربية السعودية، لو حدث وأن انفصمت الوحدة القائمة بين الأقاليم السعودية فسيكون هناك اقليم شرقي مستقل سيتحول تلقائياً مع إيران. وحينها سيكون هناك المثلث أو الهلال الشيعي الذي حذَّر منه ملك الأردن. وهذا أمر لن تغض الولايات المتحدة عنه الطرف. إليك التحليل الذي توصلت إليه ومفاده أن تتجه الولايات المتحدة في مثل هذه الحال إلى توفير ضغط ودعم للقوى الداعية للاصلاح وفي الوقت نفسه تدفع هذه الأنظمة إلى التغيير. لكن هذا نمط السلحفاة. لذا أقول: لا ينبغي أن تنتظر دعماً من الأجنبي! لا تتوقع أن يأتي الآخر ليتبنى قضاياك! إبحث عنها في ذاتك. المشكلة الأساسية هي أنه إذا كانت الولايات المتحدة تتصور أنها بدعم مجموعات هلامية صغيرة لها ستحدث تغييراً فإن من الاستحالة حدوث هذا التغيير.
التغيير الفعلي لا يحدث إلا إذا نبع من الداخل لا أن يفرض من الخارج. الغضب الذي نوجهه نحو الولايات المتحدة يفترض أن نوجهه نحو حكامنا لا نفجرهم بل نقاوم مقاومة سلمية وندعو إلى التغيير. التغييرات التي حدثت في امريكا اللاتينية لم تأت بدعم من الخارج رغم أنها كانت تندرج ضمن اطار الحرب الباردة، مع ذلك أتى التغيير من الداخل.
> لا يبدو أن مطلب الديمقراطية يتعلق بطبيعة الادارة الأمريكية أكانت جمهورية أم ديمقراطية بل هو شرط مرتبط بطبيعة انتشار السوق الرأسمالية منذ انتفاء احد المعسكرين وسواء وقعت احداث 11 سبتمبر أم لم تقع..؟
– 11 سبتمبر كانت جوهرية بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية.
> لكنها أيضاً أفضت إلى نكسة للحريات الديمقراطية؟
– صحيح. ومن هنا انعدام المصداقية. الولايات المتحدة التي تُحدثنا اليوم عن الحقوق والحريات نرى في الوقت ذاته ما تفعله مثلاً في السجون غير القانونية حيث تعتبر نفسها فوق القانون وكذلك بالنسبة لما يحدث على صعيد الحريات. لهذا لا ينبغي أن نعوِّل على الولايات المتحدة. لقد دأبنا على تحميل الآخر نكساتنا.. الغرب والاستعمار وغيرها من الشعارات الهاذية بأن الغرب يريد أن يقضي علينا وعلى ثقافتنا في الوقت الذي لا نعمل نحن لأنفسنا شيئاً.
> لكننا نعلم أن الولايات المتحدة لا تزال فاعلة، أليست هي التي وقفت وراء تدعيم وانتشار الاسلام السياسي؟ فما زالت دول المركز هي اللاعب الأكبر في صوغ سياسات وتوجهات الدول الطرفية..؟
– طيب وأين المشكلة؟!
> المشكلة أن الرهان على الداخل وحده في إحداث تغيير قد لا يحظى بالنجاح في ظل وجود ممانعة خارجية. أليست الشعوب العربية في السعودية والخليج وغيرها هي التي ظلت لعقود لا تحرك ساكناً وبقيت الأنظمة على حالها؟ وما نشهده من حراك باتجاه تفعيل الشورى وطرح قضايا المرأة لم يكن ليحدث لو لم تكن هناك ضغوط خارجية على هذه الأنظمة..؟
– هل هذه الشعوب طالبت بالتغيير؟! ما أود قوله أن الضغوط ما دامت لصالح حقوق الانسان والمرأة فلمَ لا نجيِّرها لصالحنا مادامت موجودة؟! الوقت مواتٍ لمثل هذه الاصلاحات. هناك رغبة دولية في إحداثها. لكن لا ينبغي أن تتشاءم أو أن تقول لي: ما فيش أمل في التغيير إلا من خلال دعم خارجي.
 الوقت مواتٍ للتغيير. دولة عظمى أو غير عظمى.. إذا ما كان هناك شعب أراد فلا بد أن تحترم إرادة هذا الشعب. السؤال هو: ماذا تريد أن تغير؟ هل تريد تحويلها إلى دولة إسلامية!؟ فتلك مصيبة. مع احترامي فإن فكر الاسلام السياسي الوهابي كما يطرح اليوم في الساحة هو فكر لا يؤمن بالانسان باعتباره انساناً. إنه فكر جوهره فاشي. ببساطة استبدادي. أعود وأؤكد أنني لا أتحدث هنا عن الدين حتى لا يخرج الحديث عن سياقه.
اليمن بلدي، وما أتمنى لها هو أن يصبح الانسان كائناً له احترامه، بحيث لا أجد الفقراء مرميين في أروقة مستشفى الثورة وغيره بينما من لديه واسطة أو فلوس يحصل على الاستشارة، فيما يرمى بالفقراء في الأروقة.. لم أنس منظراً، شاهدته العام 1993م إذ كنت برفقة والدي: كان رجلٌ مسكين يدور بطفلة وهو يصرخ: «والله لو كنت كافر!! منذ أمس وأنا هنا!!» والبنت بدا شكلها وكأنها تحتضر. مثل هكذا مجتمع يفرز مثل هذه التناقضات لا يستحق البقاء. إنه مجتمع ظالم غير عادل. ما أتمناه هو أن يحصل الانسان في هذا المجتمع على القوت والمسكن؛ لكن يجد فيه أيضاً الارادة. إذا أردت أن تعمل ستجد. لا ينبغي أن تفهمني غلط! أنا هنا لا أدعو إلى النظام الاشتراكي. ما ادعو إليه هو أن يكون هناك مجتمع يتوفر على كرامة مواطنيه. هل سويسرا أفضل منا سوى بالعمل الدؤوب وأنهم يبنون حياتهم وعملهم على الجدية!!؟ عادة ما أصادف الرئيس الفيدارلي راكباً بجانبي على «الترام» لا حواليه موكب ولا ألف حارس، راكباً وسط العاصمة برن مثله مثل أي مواطن يتمشى. عندما تجد مجتمع على هذه الحال فاعلم انهم يعملون صح.. الانسان هو الانسان في كل مكان. لاحظ اليمني حينما يغادر بلده كيف تفتح له الفرص عكس ما هو عليه في الداخل.
> باعتقادي أن الأمر يتعلق بمساق تاريخي..؟
– هي مسألة تطور، فقط نؤمن أن مصيرنا بيدنا. ليس هناك قدر، نحن الذين نختار مصيرنا.
> ما يلاحظ وبدأ يبرز مؤخراً هذا الانبثاق والانتعاش للعرقية والعصبية و الطائفية والتمذهب، نشاهد هذا في العراق والسعودية وغيرها كما برز في ما شهدته هنا صعدة.. ألا يشكل ذلك عائقاً أمام التوجهات نحو الدمقرطة؟
– هذه التناقضات تظهر في أوقات الأزمات وفي اوقات الفقر واللحظات الصعبة! ما حدث مع الحوثي؟ تعلم أساساً أن السلطة لعبت دوراً في دعم حركة الحوثي بهدف أن تضرب أحزاباً دينية. هي لعبة، لكن نتائجها كانت وخيمة. لكن ليس من الأفضل أن ننظر إليها من منظور ديني، علينا أيضاً أن ننظر إلى الوضع الاقتصادي وسنجد أن هذه المطالب كانت تأخذ صورة دينية لكنها تعبر عن مطالب اجتماعية، تدافع عن مصالح، تريد أن تحصل على مكانة. ما حدث في العراق هي الحالة الضاغطة فُتحت قبل أوانها فانفجرت في الوجه. ولا تتوقع سوى انها تنفجر. وعلى هذا يجب مساءلة الولايات المتحدة عما حدث ويحدث. أليس هناك خبراء مجتمعات في ما يمكن أن تسفر عنه التناقضات!؟ السعودية واحدة من المجتمعات التي تحمل تناقضات كثيرة. هي لم تتخذ الأساليب الصدامية في القمع لكن الوهابية في اجهزة الأمن السعودي تمارس نفس الأسلوب، وهو قمع الهوية: الهوية الشيعية، الهوية الاسماعيلية، الحجازية، الصوفية، و الشافعية. هذه الهويات تواجه بالقمع. وهؤلاء ليسو صامتين، بل إنهم في حراك تجد ذلك على مواقع الانترنت وتجده في اكثر من صورة. ما يخفف من وطأة هذه التناقضات حالياً هو ارتفاع سعر البترول وهذا لحسن الحظ. ذلك أن السعودية منذ أواخر الثمانينيات ونهاية التسعينيات كانت تواجه إمكانية الانهيار لأن أساسها قائم على مبدأ غير صحيح. توحيد السعودية قائم على مبدأ: مذهبي هو الأصح. تتذكر ماذا حصل مع الملك ابن عبدالعزيز عندما استولوا على المناطق الشرقية وما الذي كان الوهابيون يريدون فعله. مذابح حصلت وهذه الاشياء لم تنس مازالت محفوظة في الذاكرة وتجدها الآن في القراءة التي يعمد إليها الكثير من البحاثة من السعوديين الشيعيين. إذ يعيدون قراءة التاريخ وفقاً لمنظورهم. مي يماني تعيد قراءة التاريخ من المنظور الحجازي. هذه عبارة عن صرخات استغاثة تظهر من حين إلى آخر. لكن النفط هو الذي يحول وبروزها بشدة.
إذا لم تنتهز المملكة العربية السعودية الفرصة المتاحة لها حالياً من خلال هذا الفائض من النفط، بحيث تعيد تشكيل المجتمع بالشكل الذي يمكنه أن يعترف بالتناقضات الموجودة ويعود المذهب الوهابي إلى موقعه باعتباره مذهباً من بين مذاهب عديدة، وليس المهيمن؛ إذا لم تنتهز السعودية هذه الفرصة فما أن ينفد النفط فإن التناقضات ستطفو من جديد.
> ازاء هكذا تناقضات على صعيدكل بلد، برأيك إلى أي مدى يمكن أن تنجح تجربة التكتلات الإقليمية مثال مجلس التعاون الخليجي وعلى ضوء مسعى اليمن للانضمام إلى هذا المجلس؟
– مجلس التعاون الخليجي أُنشئ بهدف سياسي وقرار امريكي سعودي. ما نجح فيه المجلس ليس سياسياً ولا عسكرياً. بل نجح في التعاون الاقتصادي التجاري مثله في ذلك مثل الجامعة العربية والأمم المتحدة. انتظار اليمن للانضمام إلى المجلس مرهون برضا المملكة العربية السعودية. لكن اقصاء اليمن من مجلس التعاون الخليجي ليس من مصلحة دوله، لأن الخليجيين لا يريدون منطقة متوترة على حدودهم. الدعوات الخليجية المتكررة حول تهيئة اليمن شيء جيد؛ لأن عملية التهيئة هي أمر ايجابي لاحظنا ذلك على عمليات تهيئة الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي؛ إذ وضع الاتحاد الأوروبي عدداً من الشروط وهو ما اضطر الدول الراغبة في الانضمام إليه للالتزام بهذه الشروط. ما أتمناه أن يلعب مجلس التعاون نفس الدور الذي لعبه الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى من حيث تأهيله اقتصادياً للدول التي انضمت إليه.
المشكلة ان مسألة انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي مسألة مُسيَّسة مرهونة برضا الاخت الكبرى: السعودية.
> لكن إدماج اليمن في المجلس ربما كانت رغبة أمريكية!؟
– أحداث 11 سبتمبر الارهابية بالفعل كانت مأساوية رغم ذلك كانت لها فوائد خاصة فيما يتعلق باليمن. فمن ناحية اخذت السلطات اليمنية تنقلب على التيار الديني ومن ناحية سياسية اتخذت الحكومة اليمنية خطوات كان من المفترض أن تتخذها منذ زمن بعيد مثل فرض سيطرة الدولة على الأطراف. كانت الدولة دائماً غير متواجدة، وما زالت غير متواجدة لكنها بدأت تتخذ بعض الاجراءات التي من شأنها فرض هيمنة الدولة. من ناحية السياسة الخارجية ظلت اليمن مبعدة عن الولايات المتحدة بحكم الضغط السعودي. العلاقات اليمنية الأمريكية كانت تمر عبر القناة السعودية، وبشروط سعودية. بعد حرب الخليج الثانية وموقف اليمن من الحرب المؤيد للعراق خسر اليمن الكثير لكنه في المقابل لأول مرة يجد نفسه وحيداً، دون الأخت الكبرى. وأيضاً في مواجهة مع الولايات المتحدة، لكن سياسة البقاء التي تنتهجها السلطة الحاكمة في اليمن وجدت في الديمقراطية وسيلة لجلب الدعم الخارجي. حيث بدت انتخابات ابريل 1993م وكأن اليمن البلد الأكثر ديمقراطية في العالم العربي، ناهيك عن شبه الجزيرة العربية، ومع استعداد اليمن للمشاركة في الحرب الدولية ضد الارهاب اخذت عزلة اليمن تتقلص بحيث اصبحت العلاقات اليمنية الأمريكية لأول مرة مباشرة ولا تمر عبر قنوات الأخت الكبرى. كما باتت الولايات المتحدة تدرك طبيعة البيئة الاجتماعية في اليمن وهي بيئة ملائمة لتخليق متطرفين وارهابيين. فالفقر والأمية تربة خصبة لنمو وانتشار الخطابات المتطرفة.
كما أدى دخول اليمن في علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة إلى تقديم الولايات المتحدة الدعم لليمن وهو ما نأى باليمن من الضغوط التي كانت تمارسها المملكة العربية السعودية.
دور السعودية في إضعاف الدولة في اليمن لا ينسى. منذ سبعينيات القرن الماضي ظل دور السعودية غير داعم لليمن كدولة بل كان مضعفاً للدولة في اليمن. نوع من علاقة الحب والكراهية كانت قائمة بين السعودية والنظام في شمال اليمن. كان الدعم السعودي لليمن الشمالي منصباً بهدف أن يواجه الشمال الجنوب لا أن تقف الدولة على رجليها. مطلب السعودية كان أن تبقى الدولة في شمال اليمن مخنية.
> وهل تغير المطلب الآن؟
– أعتقد. لكن هذا لا يعني أن المملكة العربية السعودية سوف تسعد برؤية اليمن كقوة إقليمية مزدهرة. هناك دائماً شكوك سعودية تجاه اليمن.
> هناك من يقول بمخاوف سعودية من أن تكون اليمن معبراً للدمقرطة والتغيير في المجتمع السعودي..؟
– كان هذا في البداية أما الآن فلم تعد اليمن هي الوحيدة، هناك البحرين والكويت وهذه اصبحت مسرحاً لحراك سياسي حقيقي بضم المرأة إلى العملية الانتخابية كمرشحة.
لكن الشك تجاه اليمن قائم وسيظل كذلك لا سيما في ضوء الموقف الذي اتخذته اليمن من حرب الخليج الثانية والداعم للعراق. وهذا الموقف اليمني لم يأت من فراغ كان ردة فعل على السياسات السعودية التي كانت تتخذ ضده. العلاقات اليمنية السعودية حلقة مفرغة لا تحصد سوى الهواء. مع ذلك يمكن التغلب على كل هذا وامامنا في التاريخ الأوروبي العلاقات المتوترة التي كانت ما بين دوله لا سيما فرنسا وايطاليا والمانيا وبريطانيا إذ ظلت الحروب الناشبة هي القائمة بين هذه الدول لكنها تجاوزت تاريخها الدموي وصارت ما هي عليه اليوم.
> لكن من الواضح أن ملف الأنظمة الداعمة لصدام حسين أغلق، نلاحظ ذلك من خلال الموقف الامريكي من اليمن كما استجدت معطيات جديدة على العلاقات اليمنية السعودية خصوصاً بعد اتفاقية جدة الحدودية، على ضوء هذا: هل هناك، في تقديريك، امكانات فعلية لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي؟
– ممكن ذلك، لكن انتظار اليمن على باب مجلس التعاون الخليجي سيطول إلى أن تتأهل (تضحك).
> حتى ولو كانت هناك رغبة أمريكية؟
– (بانفعال) نحنا فاكرين أمريكا هي الله!!
> لا، لكننا نعلم دورها الكبير والمؤثر..
– (مقاطعة) شوف! شوف اللي عملته في دعمها لأيمن نور! شوف اللي عملته الولايات المتحدة لدعم هؤلاء وما فعلته السلطات المصرية. مصر سجنت أيمن نور خمس سنوات رغم أن وزيرة الخارجية الأمريكية ألغت لهذا السبب زيارة لها إلى مصر.
مصر مدركة ببساطة أنها تظل حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة الأمريكية. منطقها تجاه الادارة الامريكية هو: افعلي ما شئت لكنك لن تستطيعي أن تغيري النظام فالبديل هم الاخوان المسلمون. والولايات المتحدة تعرف طبيعة الاخوان المسلمون وخطابهم بشأن الحرب على الارهاب المسألة في النهاية مصالح. والولايات المتحدة مهما كانت قوتها تظل محدودة. رأينا ذلك عند دخولها العراق فلم يتحالف معها سوى عدد من الدول الهامشية باستثناء استراليا وبريطانيا.
> هل يعني ذلك أن الادارة الامريكية يمكن أن توافق بأن يبقى الحكم فردياً وأن يورث حسني مبارك الحكم لنجله جمال؟
– حينما سئلت كونداليزا رايس حول توريث السلطة إلى جمال كان ردها: «هذا شأن داخلي». جمال مبارك ومجموعته هم من يشاركون في منتدى دافوس وهناك يلتقون قيادات دولية. ما قصدت إليه هو أن لا ننظر إلى الولايات المتحدة بصورة مثالية. نعلم المواقف التي اتخذتها السعودية بعد احداث 11 سبتمبر. صحيح أن السعودية اتخذت الكثير من المواقف الداعمة لحرب الولايات المتحدة ضد الارهاب لكنها مع ذلك لم تتحرك قيد أنملة في ما يتعلق بالحريات، عدا انتخابات البلديات. هناك حدود لما يمكن للولايات المتحدة أن تصنعه.. المهم نحن نتأهل واختنا الكبرى ترضى عنا (تضحك).
> حتماً سترضى! ذلك أن طبيعة السوق الرأسمالية تفترض مثل هذه الاندماجات، مع السوق المعولمة، صار الاندماج متطلباً اقتصادياً..؟
– ممكن أن تجير مثل هذا الاندماج لصالحك من عدمه. نعلم ما اتخذته الصين والهند في هذا الجانب: وظفوا الاندماج لصالحهما. والآن يجري الحديث عن القوة العظمى الصاعدة. ذلك ان العولمة سلاح ذو حدين. لقد جيرت الهند المتاح في هذه السوق فأصبحت الأولى في مجال تقافة الاتصالات. وكل بلد إما أن يستغل الفرص التي تفزرها السوق العولمية أو أن يغدو هو محل استغلال من قبل دولة أخرى. وهناك مساحة مشتركة للمصالح. المهم أن نستطيع الوقوف عليها ونستفيد منها.
العولمة ليست سيئة ونتائجها يمكن أن تكون وخيمة إذا لم يجر التعامل معها بشكل جيد. النتائج تكون وخيمة خاصة على القوى المستضعفة في أي مجتمع. نحن لم نصل بعد إلى مستوى الاستفادة من ثمار العولمة. علينا أولاً أن نقف وننهض.
> عودة إلى أحداث 11 سبتمبر، ما هي التأثيرات التي تركها الحدث على أوضاع العرب والمسلمين في الغرب، باعتبارك من حملة الجنسية المزدوجة؟
– في سويسرا ربما كان التأثير الاساسي أنهم انتبهوا إلى أن هناك من يسمون مسلمين، وأن هؤلاء يعيشون بين ظهرانيهم. وبدأ الاهتمام ينصب على معرفة: من يكون هذا الآخر؟ وهل هو بهذه الخطورة بالفعل؟ ما الذي يدفع بهؤلاء إلى قتل أنفسهم.هناك في سويسرا وسائل إعلام متعددة. وهي تنطق بثلاث لغات:الألمانية، الفرنسية؟ والايطالية. في المناطق التي تتحدث الالمانية حيث اعيش هناك صحف صفراء اتخذت من قضية المسلمين وسيلة للكسب، من طريق اللعب على هاجس الخوف بتخليق صورة المسلمين على شكل «بُعْبُعْ» بالتركيز على المساوئ. وحدث أن مثل هذه الصحف كانت تتجه إلى مسلمين سياسيين وإلى أئمة مساجد معروفين بوهابيتهم، ثم يحدثونهم عن الشريعة والرجم فما يكون من هؤلاء الأئمة سوى الدفاع عن رجم الرجل والمرأة باعتباره جزءاً من الشريعة الاسلامية وهكذا كان يجري استغلال آراء هؤلاء لتشويه صورة المسلمين مع أن الرجم غير موجود في الشريعة.. مع ذلك كان هناك وسائل إعلام جادة، حيث كانت تقدم اصواتاً مختلفة ورؤى متعددة عن الاسلام. في الوقت نفسه حدث أيضاً حراك داخل الجاليات المسلمة، أنا شخصياً انخرطت ضمن مجموعة أسسنا منتدى من أجل إسلام تقدمي. كما بدأت تظهر ضمن الجالية الاسلامية اصوات متعددة، حيث اخذ يبرز التنوع. قبل ذلك كان هناك انفراد بالخطاب من قبل ممثلين لتيار اسلامي سياسي معين.
الآن اصبحت الجالية مفتوحة الساحة على الجميع بحيث وجدت اصوات عديدة تبرز وتؤكد أن الهوية الإسلامية أكثر تعقيداً من حصرها في إطار أو صوت واحد.
أنا عربية، الدين مهم بالنسبة لي من جانب روحاني. أنا إنسانة أولاً عربية ثانياً مسلمة ثالثاً. الخطاب بدأ يتغير بتغير وتعدد الأصوات. وفي الوقت نفسه اعداد المسلمين أخذت تتزايد. هناك نوع من الخوف سببه الصحافة الصفراء، وأيضاً التاريخ لا سيما ذلك المتعلق بلحظات التصادم بين العالمين. هناك غياب في معرفة الآخر لدى الجانبين.
نحن هنا نتكلم عن الغرب مع أن الغرب متنوع. وفي المقابل كان الأوروبيون داعمين للبنان اثناء حرب اسرائيل عليه أكثر من دول عربية. مواقف سويسرا من حرب لبنان كانت مواقف مشرفة. المطلوب خلق جسور للتواصل لتغيير صورة هذه الثنائية لدى الجانبين. ولا ننسى أن هناك مسؤولية يتحملها المسلمون أنفسهم. تتحدد هذه المسؤولية في أن العيش في مجتمع لا تؤمن بقيمه غادره. على من لا يستطيع أن يعيش أو يتكيف مع المجتمعات الأخرى مثل المجتمعات الغربية أن يذهب إلى المملكة العربية السعودية أوإيران. هناك قوى اسلامية ترفض الاندماج تماماً، وتعتبر المجتمع الأوروبي الذي تعيش فيه كافراً.
> هناك مبدأ نشر الدعوة عند مثل هؤلاء..؟
– هذه هي المشكلة. مشكلة الجيل الثالث من المسلمين أنهم لا يعرفون من هم، الجيل الأول كان همهم أن يأتوا ويستقروا. الجيل الثاني والثالث أخذ يبحث عن الهوية. وفجأة تأتي أحداث دولية تجعلهم يكتشفون أنهم لا ينتمون بالفعل إلى هذه الثقافة وهذا المجتمع. أصوات التطرف تأتي من هذا التيار. ثقافة الكراهية تنمو وتعشعش جراء جهل مثل هؤلاء بتاريخهم وثقافتهم مما يسهل تسييسهم وجرهم إلى التطرف. هناك خطاب متطرف ينبغي مواجهته حتى داخل المجتمعات الأوروبية أيضاً.
> ألم تشهد سويسرا موجة عداء عنصرية؟
– في سويسرا لم يوجد مثل هذا. حدث فقط نوع من النقاش فجَّره بعض المسلمين الذين يريدون بناء مساجد ووضع منارة عليها. وكأن مشاكل المسملين كلها اختفت ولم يتبق سوى المنارة والهلال. هناك مشاكل عداء عنصري لكنها موجهة اساساً ضد الافارقة. تمييز على اساس اللون. لكن هناك أيضاً بعض التردد من قبل السويسريين ازاء المسلمين. أنا كثيراً ما أُستضاف في وسائل إعلام عديدة واشارك في ندوات وألمس دائماً نوعاً من الخوف. لا يعرفون من يكون هذا المسلم ويريدون أن يعرفوا. عندما يتعرفون على أفكاري لا يجدون مشكلة. لكنهم ما أن يسمعوا صوتاً آخر متشدداً حتى يقعون في حيرة. لا يدرون مع من يتعاملون. ليس هناك مشكلة في أن يحافظ الإنسان على هويته ويكون مندمجاً. الاندماج لا يعني الذوبان. للأسف بعض الأسر المسلمة ترفض، تعزل نفسها وترفض التعاطي مع الاندماج لدرجة أن البعض من المسلمين يرفض ارسال اطفاله في رحلات مشتركة تنظمها المدارس. ما يحدث في اليمن ليس غائباً عن أوروبا حيث الفكر المنغلق حاضر في الجاليات الاسلامية في أوروبا.
> لكن المشكلة تبقى في المنحى التبشيري في فكر الجماعات الإسلامية وما يترتب على ذلك من نزوع إلى العنف؟
– من هنا يأتي دورنا نحن. بأن نقول: لا، الدين لله، جانب روحاني. الايمان بأن ديننا هو الأفضل سيبقى مشكلة بالنسبة لنا. الاديان الأخرى هي ايضاً تزعم لنفسها الأفضلية، ولكن ربما بأدوات مختلفة. لكن مشكلة التبشير غالباً ما تتم بدعم مالي. فإذا ما كانت الحكومة السعودية كفَّت عن دعم العمل الخيري التبشيري إلا أن بعض العائلات الغنية والجمعيات والمؤسسات الدينية ما زالت تعمل بشكل نشط في مجال الدعوة.
لا نريد منهم أن يخربوا حياتنا هناك. نحن لا نبحث عن صِدام. الحوار هو الأساس بين الشعوب والحضارات. وكل موقف وسلوك يصدر، يجري توظيفه هناك من قبل القوى اليمينية المتطرفة واستغلاله في رسم صورة سالبة للمسلمين باعتبارهم جماعات متخلفة.
القوة اليمينية في الغرب وكذا في العالم العربي والاسلامي ليس من مصلحتها وجود حوار بين الشعوب والثقافات, ومسؤوليتنا أن نعي لمثل هذا ونتصدى له.
نحن اليوم في لحظة حرجة توجب على كل منا اتخاذ موقف واضح. ليس بمقدورك أن تبقى محايداً ولا ينبغي عليك أن تكون كذلك. إنها لحظة حرجة وخاصة بالنسبة لتاريخنا نحن كمجتمعات عربية، ليس هناك عالمين بل نحن جميعاً في عالم واحد.