سامي غالب يكتب عن حميد العصامي المدهش

سامي غالب يكتب عن حميد العصامي المدهش

فُجع الوسط الصحفي ثالث أيام العيد برحيل الزميل حميد أحمد شحرة جراء حادث مروري مقيت وقع في نقطة القناوص على الطريق بين حرض والحديدة.
في مسيرته الصحفية القصيرة نسبياً، سطَّر حميد شحرة قصة نجاح باهرة، وقدَّم للصحافة اليمنية نموذجاً يحتذى لصحافة مستقلة ملتزمة بقضايا الناس، وذلك منذ أسس قبل 6 سنوات صحيفة «الناس» التي فرضت حضورها على القراء عبر موازنة رهيفة بين الرصانة في المخبر والجاذبية في المظهر، لتتصدر قائمة الصحف المستقلة في زمن قياسي.
حميد شحرة الشاب الطالع من أسرة «إبِّيَّة» فقيرة، برع في فن الإدهاش، معتمداً على موهبة أصيلة وشوق جارف إلى التعلم. وهو
في رحلته القصيرة، لكن الزاخرة بالإنجازات، تقدَّم في وتيرة متسارعة إلى ذروة النجاح الصحفي، لكأنه أراد ألاَّ يفوت فرصة لتكريس المثال الذي أراد تجسيده، مسابقاً الإهمال والتسيب والموت المجاني الذي يوزعه على البسطاء فاسدون ومستهترون ومهربون من كل صنف.
سعى فقيدنا الغالي حثيثاً للتوكيد على أن المذاق الحق للنجاح يتأتىَّ من إنجاز المستحيل في بيئة موغلة في التقليد، تُقرِّر مصائر أبنائها حسب مواطن ولاداتهم، وطبق معايير قرابية وعصبوية.
رحل العصامي المتعلم المدهش.
ما عادت عيوننا تلحظه لأنه قرَّر ألاَّ يغادر قلوبنا قط.