مؤتمر لندن.. صالح يقود أول محاولة رئاسية لاستثمار الانفتاح السياسي “فنياً” – نبيل الصوفي

مؤتمر لندن.. صالح يقود أول محاولة رئاسية لاستثمار الانفتاح السياسي “فنياً” – نبيل الصوفي

رغم أنه الرابع بعد مؤتمرات: لاهاي 1996م، بروكسل 1997م، وباريس 2002 للمانحين، فإن مؤتمر لندن المقرر في النصف الثاني من الشهر الجاري، يحمل دلالات مختلفة، مثلما يحمل أماني اليمنيين من أنصار الرئيس علي عبدالله صالح –في السلطة والمعارضة، عكس خصومه في كليهما- في أن يحقق لليمن علاقة شراكة “فنية” مع المحيط الإقليمي الذي فقدت اليمن دعمه الفني رغم تحسن علاقتهما السياسية مع تصاعد معطيات “الاستقلالـ” السياسي للأخير، والذي أنتج في بعض المحطات “أخطاء إستراتيجية” كالتي ترافقت واحتلال الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت في 1990م.
ومثلما أن مؤتمر لاهاي أخرج اليمن –بدعم هولندي كبير- من مأزق استحقاقات ما بعد الحرب الكبرى التي عرفتها بين سياسييه صيف 1994م، وبخاصة ما عرف حينها بـ”الملفات المضادة” التي عمل عليها خصوم صالح الذين كانوا أكثر قدرة وعلاقات دولية، فإن مؤتمر لندن ينتظر منه تحقيق تحول كبير في علاقات اليمن بالمحيط الإقليمي، ولعل هذا ما تعكسه المعلومات غير الرسمية عن أن صالح سيزور الرياض في طريقه إلى لندن. والتصريح الذي طال تأخره عن “تقدير اليمن وبخاصة الرئيس علي عبدالله صالح للملك عبدالله بن عبدالعزيز لمواقفه الإيجابية المشرفة تجاه اليمن”.
ومع الإعلانات المتكررة للحكومة اليمنية عن مشاركات دولية مختلفة في مؤتمر لندن، فإن أهمية الأخير هي في أنه مؤتمر خليجي من أجل اليمن بدعم أميركي أوروبي (بريطاني في الأساس). وليس “مؤتمر مانحين” كما يوصف رسميا من اليمن.
وكانت اليمن وبجهود مباشرة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي نجحت في نقل المؤتمر الذي كان مقررا عقده في صنعاء أو عدن أو حضرموت، إلى لندن خوفا من “حضور خليجي باهت وعدم جدية في المناقشات”، وعكس نجاح اليمن في الحصول على موافقة بريطانية لاستضافة المؤتمر بل والدعوة له وبخاصة لتشجيع ما يوصف بـ”تجديد اليمن إصلاح التوجه العام منذ التعديل الحكومي الأخير” في 11 فبراير الماضي.
ومع تصاعد الاهتمام الخليجي باليمن منذ قمة أبو ظبي، وضغط “أميركي بريطاني” مباشر وقوي على دول الخليج بتحمل مسؤولية “الجوار” لدولة توصف بأنها “قابلة للاختراق”. فإن الخليجيين، وعبر اللجنة الفنية المشتركة بين وزارة التخطيط اليمنية ومجلس التعاون، أظهروا جدية كبيرة في مساعدة اليمن بذات الطريقة التي تعمل بها “هيئة تحدي الألفية الأميركية”، إذ وبتقدير من الاثنين (مجلس التعاون والهيئة) فإن اليمن بحاجة للأداء الفني أكثر من التمويل. إذ تقول كل تقارير المؤتمرات السابقة، والقروض الميسرة التي تحصل عليها اليمن، والاستعدادات الدولية لدعمها أن اليمن “تعاني من مشكلة الإدارة الحكومية للتنمية ومشاريعها وتمويلاتها”. إذ ورغم أن اليمن لاتزال في مرتبة دنيا على سلم الدعم الدولي، فإن الحكومة تعاني من مشكلة تصريف الدعم المقرر فهناك قروض يتم تحويلها بعد إقرارها لصالح اليمن، وهناك شكوى دولية من عدم تنفيذ المشاريع المقرر لها الدعم، وهناك عائد مالي كبير مما يخصص للتنمية في اليمن.
ومع النجاح الملحوظ الذي حققه الصندوق الاجتماعي للتنمية في استيعاب ملاحظات المجتمع الدولي حول المنح والقروض، وإدارته التي تحظى بالرضا الدولي، فإن المانحين يريدون أن تجاري الحكومة الصندوق في تحسين إدارتها للدعم ومشاريعه، لأن “الصندوق لا يمكن تحويله ليكون بديلا عن الحكومة وأجهزتها المعنية”.
ولذا خاضت اللجنة الفنية المشتركة نقاشات كبيرة من أجل “ضبط الطلب اليمني وفقا للاستعداد للتنفيذ وليس وفقا للحاجة”. ورغم تصريحات المسؤولين اليمنيين عن أرقام متعددة حول المتوقع من مؤتمر لندن فإن إعادة قراءة نتائج المؤتمرات السابقة يظهر أن المشكلة ليست في حجم الالتزامات الدولية ولكن في قدرة الحكومة على استيعابها.
ومن هنا تبدو رئاسة الرئيس علي عبدالله صالح لمؤتمر من هذا النوع، وهي المرة الأولى، تأكيدا لجدية الرئاسة مشاركة المانحين تحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاقات. كما أنها المحاولة الرئاسية الأولي لاستثمار الانفتاح اليمني الكبير على الخارج ولكن سياسيا فقط، باتجاه “استثمار فني” لهذه العلاقات، تأكيدا لاعتبار العلاقات الدولية “مورداً مهماً من موارد المالية العامة للدول الحديثة”.
ورغم أن الحكومة اليمنية ستقدم للمؤتمر خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة للتخفيف من الفقر  2006-2010، والبرنامج الاستثماري العام 2007-2010، وتقرير عن إنجاز أجندة الإصلاح الوطني، وثيقة سياسة المساعدات، ودراسة عن القدرة الاستيعابية للمساعدات، وآليات تنفيذ المشاريع التنموية، وتقرير تقييم الاحتياجات القطاعية، ملخص التعداد العام للسكان و المساكن، تأهيل اقتصاد اليمن للاندماج في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن الإعلان عن هيئة خليجية لمساعدة اليمن هي الإنجاز الأهم المنتظر أن يخرج به مؤتمر لانكاستر هاوس.
ومن المقرر أن يستمع المؤتمر لوثائق من البنك وصندوق النقد الدوليين، والأمم المتحدة، حيث سيقدم الأول مراجعة سياسة التنمية، وإستراتيجية المساعدات القطرية لليمن، وتقييم مناخ الاستثمار في اليمن، تحليل استدامة مديونية اليمن الخارجية. فيما سيقدم صندوق النقد مشاورات البند الرابع، والفوائد الاقتصادية المحتملة من توسيع مجلس التعاون الخليجي من خلال انضمام اليمن. وستقدم الأمم المتحدة دراسة الاقتصاد الكلي والفقر، وإطار عمل الأمم المتحدة للمساعدات التنموية، التقييم القطري المشترك.