الحمير تموت قبل الأوان في منفذ حرض

الحمير تموت قبل الأوان في منفذ حرض

– حرض – بشير السيد
في حرض تموت الحمير قبل الأوان. «أجلها قصير»، كما يفيد «ع.ب» أحد أبناء قرية الخدور الحدودية التي خسر أهلها منذ مطلع العام 2006 ما يقرب من (330) حماراً (60) منها في رمضان فقط.
اذاً فالاطفال ليسو وحدهم ضحايا ظاهرة التهريب إلى السعودية، فالحمير تدفع ايضاً كلفة باهضة لاستمرار هذه الظاهرة.
مئات الحمير قضت برصاص حرس الحدود السعودي، أثناء عبورها الحدود المشتركة، لتصبح جثثها -التي اعتاد المهربون على استنشاق روائح تعفنها اثناء اجتيازهم الحدود- غذاء للكلاب والطيور.
هذه الجثث تذكر «ع.ج» (25 عاماً) ب(70) حماراً له قُتلت برصاص الحرس السعودي، اثناء محاولة اجتيازها بالبضائع والبشر التي تحملها إلى الأراضي السعودية. يقول: «قتل الحمير حرام! ليش يقتلوا البهائم؟!» ويفيد أن حرس الحدود السعودي يقتلون الحمير ب «مونة غير حكومية» (ذخيرة غير معروفة)، ويوضح: «عندهم العمل مضبوط، يسلموا للحرس رصاص بالعدة ويستلموا منهم بالعدة وإذا نقص على واحد الرصاص يحققوا معه».
إنها أشبه ما تكون برياضة الصيد ولكن الفريسة هنا «الحمير»! ويضيف أن قتل الحمير ليس شبه يومي وإنما بمزاجهم: «أيام يشددوا وأيام يسمحوا لنا بالدخول».
لقد اعتاد المهربون استخدام الحمير كوسيلة مثلى للتهريب وهناك الكثير منهم مازالوا ينقلون زبائنهم بواسطتها. فيما بعض أهالي القرى الحدودية يستخدمون الحمير لتهريب الدقيق من السعودية إلى اليمن وهؤلاء يتكبدون خسائر مستمرة في قطيع الحمير المحملة بالدقيق، نتيجة استهداف رصاص حرس الحدود لها.
«ج.ع» (57 عاماً) من أبناء الخوجرة الحدودية شرق حرض، قُتل عليه (9) حمير في الحدود كان يستخدمها لتهريب الدقيق بمساعدة اطفاله الستة وهي شغلته الاساسية منذ طفولته. إنه حزين ويقول: «قطعوا رزقي ورزق اطفالي». ويتذكر أن في احدى عمليات تهريب الدقيق استوقفه الحرس السعودي، وعندما وصل إليه وجه بندقيته وقتل الحمار، ويعلق: «كثير من الحمير يتم قتلها من بعيد».
إلى ذلك أفرزت ظاهرة التهريب باستخدام الحمير إلى الأراضي السعودية بعض الثوابت، فكل سلعة مهربة تحتاج حماراً بمواصفات معينة وفي اسواق الحمير التي ازدهرت فيها هذه التجارة، تستطيع ان تتعرف على المهرب وما نوع السلعة التي يهربها. حيث يستخدم مهربو القات حماراً ذا قوة بدنية ليتمكن من حمل كمية كبيرة من القات وقطع مسافات طويلة، وتتراوح قيمته بين (80-100) ألف ريال يمني.
فيما الحمير التي تقل اشخاصاً فلا يتجاوز سعر الحمار الواحد (30-50) ألف ريال.
أما مهربو الدقيق وهم ابناء المناطق الحدودية التي لا تفصلها عن القرى السعودية 30 دقيقة مشياً على الأقدام، فيستخدمون صغار الحمير التي لا تتجاوز قيمتها (15-25) ألف ريال يمني.
قتل الحمير ظاهرة ملفتة لم يتجاوز عمرها السنوات الست لكنها أودت بالكثير منها إلى حد أن كثيراً من المهربين اصبحوا يفضلون استئجار السيارات لنقل زبائنهم.
لقد كتب على حمير المنطقة الحدودية بأن لا تعيش طويلاً كغيرها من ابناء نوعها التي تتراوح اعمارها بين (25-30) عاماً.