اللهم لا حسد – محمد الغباري

اللهم لا حسد – محمد الغباري

أعلنت القوات المسلحة -بكل افرعها- تضامنها مع العميد علي حسن الشاطر -رئيس تحرير صحيفة «26سبتمبر»- ومعها أعلنت الأمانة العامة للمؤتمر نفس الموقف وانضمت إليها عشرات المنظمات والمؤسسات وكل الصحف المملوكة للدولة والمحسوبة عليها.
حتى مجلس نقابة الصحافيين عقد اجتماعاً عاجلاً لهذا الغرض وفي خطوة نادرة الحدوث.
زملاء عديدون ضُربوا واعتقلوا، وآخرون ومازالوا مهددين بالقتل، ومع هذا لم نشهد الغزارة في البيانات التي انهمرت كالمطر لاعلان التضامن والتأييد، بل تولت جهات رسمية وصحفية مهمة التقليل من شأن هذه الاعتداءات بل ونفيها احياناً وقد حُمِّلَ الصحفيون المضربون مسؤولية الاساءة إلى سمعة البلاد في الخارج.
هذه المواقف وبالذات ما صدر عن النقابة، كان محل سخط لأن وضع الصحيفة التي تنطق بلسان القوات المسلحة بكل افرعها البرية والبحرية والجوية، لم يحدد، وكذلك وضع العاملين فيها، فهي لا تخضع للقانون المدني ولا حتى للنظام الداخلي للنقابة. والأمر يتطلب موقفاً مماثلاً لذلك الموقف الشجاع الذي اتخذه المجلس، حتى يتمكن هو من الدفاع عن حقوق منتسبي هذه المؤسسة، لأنه في حالات كهذه كان يبرر القمع في حق زملاء المهنة بأنهم عسكريون يحتكمون للقانون العسكري.
السرعة التي عقد بها الاجتماع الطارئ لمجلس النقابة وحرص كل الزملاء على حضوره -خلافاً لما عرف عن اجتماعاتهم- يدعو للاستفسار؛ إذ أن الزميل عابد المهذري -المواطن الصعدي الأنيق- مهدد وملاحق بالقتل منذ ستة أشهر ولم يقدم المجلس على عقد اجتماع طارئ أو اعتيادي لمناقشة القضية، وإن صدر عنه ما يسانده فقد جاء بعد رجاء وضغوط، بل أن سيارته لا تزال منهوبة، كما أن حياته مهددة كل يوم، وقد اعتقل في اليوم السابق لحادثة الخلاف بين الشاطر والنائب حميد الأحمر، ومع ذلك فقد اضيف في مؤخرة ذلك البيان لكسر العين فقط. مصائب مماثلة يواجهها الزميل محمد صادق العديني بحكم قضائي نص على سجنه ثلاث سنوات وغرامة مليون ريال ومع ذلك لم تستنهض هذه المصائب -وغيرها كثير- همَّ الزملاء الأعزاء.
وإذا كان لا بد من ترسيخ قيمة اللجوء إلى القضاء للفصل في أي خلاف، كما جاء في بيان النقابة، فإن الأمر كان يتطلب التريث في اصدار الاحكام ومراعاة الحالة المؤسفة للجهاز القضائي وخضوعه للسلطة التنفيذية، لأن هذه الوضعية تلزمنا بالنضال على جبهات اخرى حتى يصبح القانون حكماً بين الجميع.
الغيرة التي اظهرتها كل اجهزة الدولة، بما فيها قوات الدفاع الجوي والساحلي والمدرعات والحرس الجمهوري والصواريخ والقوات الخاصة، مع رئيس تحرير صحيفة «26سبتمبر» تجعلنا نشعر بالحسد والغيرة، لأن كل الرسائل والمطالبات التي وصلت من الداخل والخارج، إلى رئاسة الجمهورية والوزراء ووزارة الداخلية بشأن ما تعرض له الزملاء: جمال عامر وقايد الطيري وعابد المهذري، وعجز الدولة عن كشف الجناة ومحاكمتهم، تجعلنا نسأل: هل اصبح لدينا صحفي سوبر وآخر عادي؟ وهل من المنطق أن نشحن كلنا خلف موقف سياسي أُريدَ به تصفية حسابات معروفة للجميع؟!
الحقيقة أن حالة التضامن غير المعهودة مع رئيس تحرير إحدى الصحف اليمنية لا تثير الحسد فقط؛ ولكنها تبشر أيضاً بعهد جديد انضمت فيه جهات هامة إلى قائمة المنافحين عن الصحافيين وحرية الرأي والتعبير، وبات علينا من اليوم الاطمئنان إلى أن القوات المسلحة صارت من اصدقاء الصحافيين ونصيرة لهم، وليس لهم بعد هذا ان يخشوا من الاختطاف أو الاعتقال خارج القانون، ولا حتى الضرب في احدى ضواحي العاصمة.
[email protected]