محمد الغباري يسأل: المكافأة لمن؟

محمد الغباري يسأل: المكافأة لمن؟

الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمواد الغذائية بعد يوم من انتهاء الانتخابات الرئاسية أثار أكثر من سؤال حول التوقيت والسبب معا, والإجراءات الكسيحة التي اتخذتها الحكومة تدعو للإشفاق والضحك في آن..
بحدس المواطن العادي قال الناس إن قرار رجال الأعمال تخصيص مليار ريال لدعم الحملة الانتخابية للرئيس علي عبد الله صالح هدفه مساومة الحكومة على تأخير تطبيق قانون الضريبة على المبيعات، ورأى آخرون أن المبلغ سيستعاد من الناس عبر الزيادة المضاعفة في أسعار السلع المنتجة محليا او المستوردة، وقد ارتفعت وتيرة الحديث عن جرعة سعريه جديدة بعد الانتخابات مباشرة وبهدف تعويض الإنفاق الجنوني على الحملة الدعائية لمرشح الحزب الحاكم، والمبالغ الضخمة التي ضخت للدوائر الانتخابية والقيادات الانتخابية…
شخصيا حاولت البحث عن إجابة اومعرفة الأسباب الموضوعية للزيادة في الأسعار والتي بلغت خمسين في المائة في بعض المواد فعلمت من احد رجال الأعمال أن الأسعار ارتفعت على مستوى العالم وان التجار لم يجرؤوا على رفعها قبل أيام من الانتخابات الرئاسية حتى لا يعتبر ذلك استهدافا لرئيس الجمهورية, المبرر على إلزامية الارتكاز عليه كأحد الأسباب المباشرة لهذه الزيادة المفجعة لا يجيب عن أسئلة هامة، لعل أهمها في بلد كاليمن- التجارة والمناقصات والاستثمار فيه مرتبط بقربك من الحكم او في رضاه عنك – هو لماذا انفق احد البيوت التجارية مثلا نحو مليار ريال في الحملة الانتخابية؟ ولماذا كسب آخر نحو نصف المبلغ بعد إن أوكلت إليه مهمة تنفيذ بغض المشاريع الاسعافية الانتخابية؟ ولماذا أيضا تحول الوزير إلى مقاول ينفذ عبر شركة سجلت باسم أخيه مشاريع طرقات، دون علم حتى الجهات المعنية بمثل هذه المشاريع والتي طلب منها المصادقة على ما فعله الوزير “السوبرمان”؟!
من حق الناس أن يسألوا وعلى القطاع التجاري إن يوضح، ما هي أسباب الكرم الكبير الذي أظهره هؤلاء أثناء الحملة الانتخابية؟ وهل من المعقول إن ينفقوا مئات الملايين في طباعة الصور العملاقة وفي تجييش البسطاء ونقلهم لحضور المهرجانات الانتخابية بدون ثمن أو “جدعنه” على رأي الأخوة المصريين؟!
لا يوجد رجل أعمال في العالم ينفق ملايين او مليارات بدون أن يضمن أن تعود عليه هذه المبالغ بأضعافها، ونحن نعرف تقديرات ما انفق هؤلاء وماذا كسب البعض خلال الانتخابات ولكننا لا نعلم على وجه الدقة الثمن الذي سيقبضونه، ولا نعرف كيف سيتم تعويض المليارات التي صرفت على وجهاء وشيوخ وقيادات حزبية!
 في بلد قبلت رضوخ الحكومة لرغبة التجار وقبلت تطبيق ضريبة المبيعات على جزء من السلع وتأجيلها عن اخرى، يصبح من السهل القبول ان يدعو رئيس الحكومة التجار إلى الالتزام بعدم رفع أسعار السلع، وان يقرر مجلس الوزراء وقف الصادرات الى دول الجوار بحجة الحفاظ على الاستقرار التمويني, في دولة المفترض انها تقوم على أساس اقتصاد السوق يتهم الحزب الحاكم خصومه بالتسبب في رفع الأسعار وصوَّر لنا تجمعَ الإصلاح وكأنه شركة متعدية الجنسيات أو بنك عالمي يتحكم في أسعار العملات والمنتجات.
من المهم في بلد، الحاكم فيه هو الذي يعطي ويمنع ويكافئ، ان يعرف الناس ان هذه الزيادة مكافأة للتجار وكبار القيادات الانتخابية للحزب الحاكم على جهودهم أثناء الانتخابات ام استعادة للمرتب الذي صرف للموظفين ولأول مرة منذ خمسة عشر عاما، قبل ان يتوجهوا الى صندوق الاقتراع.. أم أنها المكافأة التي يجب على الناخبين جميعهم تسلمها على حسن اختيارهم..
[email protected]