مبروك أيها المشترك- محمد عبدالملك المتوكل

مبروك أيها المشترك- محمد عبدالملك المتوكل

لم يكن لدى أحزاب المشترك وهم في أن نظاما عربياً -يمسك بالجيش أسرياً ومناطقياً ويتصرف بالمال العام دون حسيب أو رقيب، ويستخدم سلطات الدولة دون احترام للدستور او القانون أو الاخلاق او الخوف من الله أو التحسب للمستقبل، يمكن ان يسمح في نهاية المطاف لإرادة الشعب في التغيير. ومع كل ذلك كان لابد للمشترك ان يدخل الانتخابات كاستحقاق وطني، وأن يشارك فيما اسمته ام العروسة، اللجنة العليا للانتخابات «العرس الديمقراطي».
لقد أعلن رسمياً -وكما هو متوقع- فوز مرشح المؤتمر الشعبي. ولكن وبحسبة بسيطة نجد ان مرشح المشترك، نظرياً، هو الفائز؛ فمرشح المشترك للرئاسة فيصل بن شملان قد حصل على ما يقرب من مليون ومائتي ألف صوت برغم استخدام كل امكانيات الدولة ضده ترغيباً وترهيباً وكما شهد بذلك التقرير الأولي لبعثة الاتحاد الأوروبي. ولنا هنا أن نتصور النتيجة لو سارت الانتخابات متكافئة لا استقواء فيها بالسلطة ولا بلطجة مؤتمرية مدعومة.
وبصرف النظر عن ذلك لو قمنا بمقارنة بين الأصوات التي حصل عليها مرشح المشترك -في تعداد سكاني لا يتجاوز العشرين مليوناً، وبين خمسمائة الف صوت حصل عليها «أيمن نور» منافس الرئيس مبارك في تعداد سكاني يقترب من المائة مليون- لأدركنا حجم النصر الذي حققه المشترك وحجم الحراك السياسي المتنامي في الساحة اليمنية.
لا يقف ماحققه المشترك من انجاز عند حجم الأصوات، بل الأهم من ذلك أن تعميق الوعي وترسيخ الثقافة الديمقراطية في أذهان الناس وعقولهم ماكان يمكن أن يتم لولم تشارك احزاب المشترك في الانتخابات. وما كان يمكن تحريك المياه الراكدة وتجسيد حق الشعب في اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم واستبدالهم لو اتجهت أحزاب المشترك إلى المقاطعة.. وما كان بالإمكان تعميق وعي الناس بالحاجة إلى التغيير وتحديد وسائله السلمية والديمقراطية، وتقديم البدائل لما هو قائم لولا مهرجانات المشترك وبرنامجه وبرنامج مرشحه الاستاذ الفاضل فيصل بن شملان. وما كان يمكن تجسيد روح الوحدة وإمكانية كسر الاحتكار الجغرافي لقمة السلطة، وتعميق مبدأ استقلالية رئيس الجمهورية لو لم يشارك المشترك بمرشح مستقل ومن محافظة حضرموت -مدرسة المجتمع المدني.
لقد أدرك الشعب، من خلال تسول المسؤولين ودفعهم الرشاوى والأتاوات أنه هو صانعهم وهو الذي يختارهم وهو الذي يسقطهم وهو الذي يحاسبهم.. وما كان ذلك ليحدث لولا المشاركة الفعالة والايجابية لاحزاب اللقاء المشترك.. وما كان يمكن للشعب ان يكتسب الخبرة والتجربة بالممارسة الديمقراطية، ويكشف أساليب التزييف والتضليل والتحايل، وكذب الدعوى باحترام الديمقراطية والقبول بالخيار الحر للشعب لو لم تنزل أحزاب المشترك بمنافسة قوية وزخم جماهيري رائع بعث الخوف في نفوس الممسكين بالسلطة فدفعهم لارتكاب جرائم انتخابية يندى لها جبين كل ديمقراطي في العالم.
ما كان لكوادر الأحزاب ان تعمق الشراكة فيمابينها وتعمق خبرتها وتجربتها بالتعامل مع الرأي العام وتتعلم من سلبياتها وايجابياتها لتطور من أدائها ولتقدم نفسها كبديل أفضل لما هو قائم لولا مشاركة المشترك في الانتخابات، وما كان من الممكن دون المشاركة في الانتخابات ان يدرك الناس السلوك الحضاري لكوادر المشترك التي رفضت ان تجر إلى استخدام ا لعنف والتزمت شعار النضال السلمي والديمقراطي.
ما كان للشعب -لولا مشاركة المشترك- أن يضع اليوم المرشح الفائز رسمياً وحزبه في الزاوية وتحت المجهر.. اليوم كل مواطن يمني ذكراً أو أنثى من صعدة حتى المهرة، داخل اليمن وخارجه يراقبون المرشح الفائز وحزبه هل سيفون بوعودهم؟ هل سينفذون برنامجهم؟ هل سيدخلون مرحلة الوفاء بما قالوه واعلنوه وكتبوه، أم أنهم سوف يستبدلونه بافتعال الأزمات؟ واختلاق المعارك الدنكشوتية التي تبدد ولا تصون تفرق ولا تجمع، تزيد اليمن ضياعاً وتزيد اليمنيين فقراً وحزناً.
جاء في برنامج مرشح المؤتمر أنه سوف يخفض سنوات الرئاسة من سبع سنوات إلى خمس، وأنه سوف يجعل مجلس الشورى منتخباً، وأنه سوف يعدل قانون السلطة القضائية بما يضمن الاستقلال التام والناجز للسلطة القضائية، وأنه سوف يعدل قانون السلطة المحلية، بمايجعل المحافظين والمدراء منتخبين لا معينين وبما يجعل من السلطة المحلية اداة فاعلة وبصلاحيات حقيقية.. هذا ما وعد به، لننتظر مشاريع القوانين الجديدة التي سوف تقدم إلى مجلس النواب في اجتماع قادم ولا يتطلب كل ذلك اكثر من شهر أو شهرين فالحزب حزب الأغلبية والرئيس رئيس السلطة التنفيذية ولا عذر بعد ذلك.
قال مرشح المؤتمر الفائز بالرئاسة في مهرجانه في صعدة إنه سوف يقضي على الفقر والبطالة في سنتين! لنرى كم في كل شهر سوف يشبع فقيراً ويشغِّل عاطلاً وحتى لا تكتمل السنتين حتى تعلن اليمن بلداً خالياً من الفقراء والعاطلين.
يرتبط بالفقر الفساد والفاسدون وقد وعد المرشح الفائز وحزبه أنهم سوف يشنون عليه حملة شعواء وحرباً لا هوادة فيها! دعونا نرى وسنلمس ذلك خلال الأيام القادمة من خلال مؤشرين:
الأول، نوع الأداة التي سوف يختارها المرشح الفائز لإدارة الحكم، ما تاريخها؟ ما نزاهتها؟ ما كفاءتها؟ ما معيار اختيارها؟
المؤشر الثاني، مَن من كبار المحسوبين على النظام، القطط السمينة، من الفاسدين والمفسدين الذين سوف يحالون إلى القضاء؟ لتعود اموال الفقراء إلى الفقراء؟ «فما جاع فقير إلا بماتمتع به غني وما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق ضائع» كما قال امير المؤمنين علي كرم الله وجهه.
مرحى مرحى أيها المشترك لقد قدمت خدمة لوطنك، ورفعت سمعة بلدك، وطورت من وعي شعبك، وجذرت ثقافة الديمقراطية في تربة قطرك، ووضعت منافسيك وانصارهم تحت المجهر فإن عملوا خيراً فلك فيه نصيب وإن عملوا شراً اسودت وجوه اولئك الذين امتطوا الحصان فرماهم من شاهق «ومن عمله بيده ياحريق كبده».
ليس امامك أيها المشترك سوى مواصلة المسير «ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة» ولقد سرت خطوات.
تحية للرئيس علي عبدالله صالح؛ فلولا شجاعته وبعد نظره ما كان يمكن ان تشهد اليمن -في هذه المرحلة- هذه الحملة الانتخابية الرائعة.. و لولا تواضعه ما كان يمكن أن يقبل بغير نتيجة عربية لاتقل عن 99.9٪.
«ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب»صدق الله العظيم.