التجار يناشدون الرئيس انجاز وعده – منصور هائل

التجار يناشدون الرئيس انجاز وعده – منصور هائل

قبل أسبوع تمنيت أن أكون الشاهد الثاني على سرقة الكاميرا لأقوم بصفع الشاهد الأول وركل السارق وإعادة الكاميرا إلى السائح.
إنه نزق الشجاعة وقد اعماني عن وطن يسرق هنا بالجملة والمفرق، وأغماني بفروسية الاندفاع لانقاذ سمعة ايطاليا.
كان ذلك حينما قرأت ما كتب احدهم عما رأه في نابولي بإيطاليا، فوصف لصَّاً محترفاً نشل كاميرا من حقيبة معلقة على كتف أحد السياح مستبدلاً الكاميرا بحجر معادل لوزنها، ثم يتابع «ضبطني النشال وأنا أراقبه لكنه لم يهرب. بل تسمر في مكانه غامزاً بعينه وكأنه يشركني في صنيعه»!
.. وفي هذا الاسبوع قلت في نفسي: ما دهاني على ذلك التمني! وقد كان ذلك بعد أن شاءت الصدفة ان تضع في يدي رسالة تضمنت من الوقائع مايفزع ويفجع ويجعلك تعتذر عمّا بدر منك من نية لإيذاء السارق الايطالي الرومانسي والمراقب الثاقب النظر.
لقد تلبكت وأنا أقرأ رسالة موجهة لرئيس الجمهورية، وماكان لي أن أكتب حول ما قرأت فيها إلا بعد أن تزودت بجرعة شجاعة من الخطاب الذي افتتح به ولايته الجديدة واعلن فيه الحرب على الفساد والمفسدين المتنفذين.
وهكذا لاحت امامي سانحة مخاطبة الرئيس بما قرأت دونما خشية من «غمزة» سارق نابولي!

***
 
عشرون شركة ووكالة تجارية استنجدت برئيس الجمهورية وناشدته إنجاز وعده المشفوع بوعيده في محاربة الفساد والمفسدين المتنفذين.
وتسهيلاً لمهمة فخامته تضمنت رسالة الشكوى المرفوعة من قبل التجار المتضررين اسم المؤسسة المتنفذة واليانعة الرأس لقطاف موس (حلاقة) الفساد، وهي المؤسسة الاقتصادية اليمنية التي تؤهلها ممارساتها «غير القانونية» لاحتلال رأس قائمة المواقع المرشحة كأهداف مستعجلة وجاهزة لتدشين حملة الرئيس على المفسدين المتنفذين ببرهان ساطع يجسد مصداقية وجدية نهجه الاصلاحي في ولايته الجديدة التي يعقد عليها اليمنيون آمالاً عريضة في تخليص البلاد من براثن مافيا الفساد.
وقد ورد في الرسالة ان المؤسسة المذكورة ترتكب ممارساتها غير المشروعة «بالتنسيق مع بعض الوزارات الحكومية.. التي تتعمد تركيز واحتكار الانشطة التجارية بالمؤسسة الاقتصادية اليمنية عبر الاختيار المباشر لها، لتوفير ما تحتاجه تلك الجهات من سلع ومواد، لكي تقوم المؤسسة بدورها بالاتصال المباشر بالشركات الاجنبية التي نعمل كوكلاء تجاريين معتمدين ومسجلين لها في الجمهورية اليمنية، وذلك لشراء السلع، مع ما يترافق مع ذلك من وسائل عدة، غير مشروعة للإضرار بسمعتنا لدى تلك الشركات وبمصالحنا القانونية المشروعة معها».
.. الواضح أن هذه الرسالة تقرع أجراس الخطر المنذرة بكارثة يمكن ان تلتهم ما تحقق على الصعيد السياسي بغمضة عين، اذا لم يسند بحزمة إجراءات إسعافية عاجلة تنتشل البلاد -ليس على طريقة النشال الايطالي- من وهدة التردي والفشل الاقتصادي، وتقطع دابر الفساد والمفسدين، وفي صدارتهم تلك المؤسسات الطاردة للاستثمار والمتغولة بقرون الاستحواذ والاحتكار.
وإزاء هذا الواقع فإني اعتقد بأن الرئيس لن يسمح بانبعاث مشاعر الحنين والترحم على عهد «التأميم» والتهوين من فداحته كتأميم تم بقانون ولا مجال لقياسه أو مقارنته بما يحدث اليوم من نهب وإقصاء ونبذ للتجار الذين صاروا في مهب الافقار والاندحار من سوق مطموسة الملامح والقسمات في بلاد يقال بأنها تعتمد اقتصاد السوق.
ثم إني اعتقد بأن الرئيس يستطيع تبديد سحب المخاوف السوداء إذا ما حزم أمره في اتجاه ترجمة وعوده إلى حيز الفعل ، واقناع ناخبيه بأن اصواتهم لن ترتد عليهم كأسواط تلهب ظهورهم، إذا ما اقتنع بأن سبيله الأمثل لترسيخ موقعه في قيادة البلاد يتمثل بالرهان على أولئك الذين منحوه أصواتهم من صعدة إلى المهرة وليس بالإرتهان لشلة من المحاسيب والأزلام والأقارب، وهي شلة من ذلك الصنف الذي طالما كان السبب في سقوط عروش امبراطوريات كبيرة، وفي مصارع أحلام حكام عظام!!
واعتقد -ايضاً- ان الرئيس لن يقبل بحرق ورقة فوزه (الساحق) في المعترك السياسي بإخفاق ماحق على الصعيد الاقتصادي خاصة وان ثمة خفقة ضوء تلوح في آخر النفق لتومض بفرصة متاحة امامه لدخول التاريخ من اوسع ابواب الاصلاح وليس للخروج منه, من سرداب خراب, أو من جحر «فأر».
[email protected]