10 ٪ من اصوات الناخبين ملغاة! ناخبون اختاروا نصر الله وبن لادن، وآخرون استدعوا شعار الحوثيين

10 ٪ من اصوات الناخبين ملغاة! ناخبون اختاروا نصر الله وبن لادن، وآخرون استدعوا شعار الحوثيين

– غمدان اليوسفي
في ظل الصخب الدائر حول الأصوات الصحيحة التي حصل عليها مرشح المؤتمر والمشترك إلى الرئاسة، لا يلتفت أحد إلى مرشح ثالث مجهول حاز على نحو 11٪ من الأصوات.
يظهر المرشح المستقل فتحي العزب (اصلاحي أعلن انسحابه عشية الاقتراع لصالح بن شملان) في المرتبة الثالثة بنسبة 0.46٪. علاوة على كونه منسحباً، فإنه عملياً يحتل موقع مرشح مستتر منحه الناخبون 648 الف صوت، أي ما يعادل نصف أصوات بن شملان وسُدس أصوات صالح.
ولغرض تنبيه غير المكترثين لأهمية هذا المرشح المجهول، يمكن أن نضيف بأنه حصد أصواتاً تزيد 20 ضعفاً على اصوات مرشح المجلس الوطني للمعارضة.
لماذا بلغ التصويت الاحتجاجي في الانتخابات الرئاسية هذا الرقم القياسي؟ هل نعرِّف هوية المرشح المستتر فيكون الغضب، أو الاحتجاج، أو عدم الرضا، أو الإكراه الذي دفع بناخبين وناخبات إلى تعمد إفساد بطاقاتهم؟
تقول المعارضة إن أغلب البطاقات التي ألغيت بسبب تأشير أصحابها أمام مرشحي المؤتمر والمشترك، هي لناخبين يؤيدون بن شملان. وترى أن هؤلاء هم من العسكر والموظفين الذين تم تسليمهم بطاقات اقتراع جاهزة (لصالح المؤتمر) فاضطروا إلى إحراق أصواتهم بالتأشير أمام مرشحهم المفضل (بن شملان).
«هذه أصوات احتجاجية»، قال علي الصراري القيادي في اللقاء المشترك. وأضاف في تصريحات لـ«النداء»: «كثيرون من هؤلاء الناخبين لجأوا إلى إفساد بطاقاتهم الجاهزة للتعبير عن احتجاجهم على إجبارهم على التصويت لمرشح المؤتمر».
الصراري يقدم سبباً آخر: «نسبة من الأصوات الملغاة هي من أصوات المشترك، لكن لجان الحزب الحاكم أدارت لوحدها عملية الفرز في عديد من الدوائر»، موضحاً: « النتائج أعلنت (من اللجنة العليا) قبل الفرز، وجاءت الأصوات لتصب في قالب النسب التي تم تحديدها في ذلك الإعلان». ويستطرد: «ألغيت أصوات مرشحنا، ولم تلغ اللجان أي صوت لعلي عبدالله صالح (…) الغموض يحيط بكل شيء، وحدث تكييف للنتائج (الحقيقية)، وفي بعض المحافظات تم قلبها رأساً على عقب لصالح الحزب الحاكم».
اللجنة العليا أغلقت ابوابها فور تسلم المرشح علي عبدالله صالح شهادة الفوز، ولم يبق في المركز الاعلامي إلا الأشباح، وأغلق أعضاء اللجنة العليا للانتخابات هواتفهم، فكيف يمكن التحقق من اتهامات المعارضة، أو على الأقل الحصول من اللجنة على رواية مغايرة.
المؤكد أن عشرات الآلاف من أصحاب البطاقات الملغية، لم يصادفوا خياراً مقنعاً في بطاقة الاقتراع فوضعوا بطاقات بيضاء أو افرغوا شحنة استيائهم في صورة تعليقات أو شتائم، لكن الآلاف قرروا التعبير عن تفضيلاتهم على طريقتهم. ففي أحد المراكز في العاصمة قال أحد المراقبين الدوليين إنه خلال فترة مكوثه القصيرة هناك لاحظ أن اسامة بن لادن حصل على 8 أصوات! وطبق مشاركين في لجان الفرز فإن حسن نصر الله كان أوفر حظاً في العاصمة ومحافظات أخرى. وإلى هذين ألغى كثير جدا من المقترعين أصواتهم إما بالتأشير على عدة مرشحين أو بشطبهم بالكامل في حين ظهرت بطاقات اقتراع كتب على صورة كل مرشح عبارة من الشعار الذي اشتهر به الحوثيون: “الله أكبر، النصر للإسلام، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود”.
قد يكون الفقر أو أشياء أخرى دفعت أحد المقترعين إلى التصويت للبنك المركزي اليمني وكتب الجملة كاملة ورماها دون اكتراث بما سيكون وماهو كائن، في حين أعلن أحدهم قناعته أن العملية “كلها لعبة”.
الطرف الحاكم رأى تحميل اللقاء المشترك نتائج ماحدث من إهدار للأصوات.
طارق الشامي، القيادي في المؤتمر الشعبي العام، رأى أن التعبئة الخاطئة هي التي أفرزت ذلك.
الشامي قال إنه تم دفع الناس من قبل المعارضة إلى التصويت بالشكل الغلط، خصوصا أولئك الذين لاينتمون إلى صفوفها معتبرا أن الأصوات المفقودة كانت ستذهب لمرشح المؤتمر، وخلص إلى أن «تضليل الناخبين في نهاية الأمر لاتعمل على خلق وعي تراكمي وتحدث نتيجة عكسية».
آخر شيء اهتمت به أطراف العملية هو “خلق وعي تراكمي” لدى الناس وإلا فماذا يعني أن لا يخرج نصف الناس للإقتراع؟
وتظهر التقارير الرسمية أن 147 دائرة محلية لم يتم الاقتراع فيها. ويؤكد المشترك أن كثيراً جدا من المراكز لم تكتمل عملية الفرز فيها بسبب مؤشرات عن تقدمها. وهذه الأصوات ستضاف إلى عدد الأصوات الملغية لتصل إلى مليون صوت تقريباً.