شملان في قرية الرئيس وصالح في ضيافة الغشمي.. الأقربون أحق بالأصوات

شملان في قرية الرئيس وصالح في ضيافة الغشمي.. الأقربون أحق بالأصوات

– علي الضبيبي
ليس غريباً أن يمنح سكان منطقة «السويري» بسيئون -حضرموت أغلب الاصوات لابن واديهم كمرشح عن اللقاء المشترك للرئاسة، لكن اللافت للنظر أن يحصد فيصل بن شملان أكثر من ألف صوت في مديرية سنحان مسقط رأس منافسه الرئيس علي عبدالله صالح.
ورغم أن النتائج النهائية والمفصلة للجنة العليا للانتخابات لم تظهر -وربما لم تحسم بعد- إلاَّ أن مؤشراتها المتوفرة من مصادر ذات علاقة بالعملية الانتخابية تؤكد حصول بن شملان في مركز انتخابي واحد هو المركز (ز) الدائرة المحلية (7) بسنحان على (400) صوت مقابل (1400) لمرشح المؤتمر. الأمر بالنسبة لنا ولكثيرين ايضاً مفاجأة، لكنه بالتأكيد عند أنصار وأقرباء الرئيس صالح عاصفة، خصوصاً بعد فوز مرشح مستقل -محسوب على المشترك- بمقعد محلي في المركز ذاته. وحسب قيادات في المشترك بالمحافظة، فإن عملية اعتقال نفذت ضد ستة من نشطائها هناك بعد الانتهاء من عملية الفرز مساء السبت.
ورغم ان بعض المراكز بسنحان لم تمنح شملان صوتاً واحداً إلا أنه في بعضها كاد أن يناصف صالح في عدد الأصوات، كما في المركز (ص) الذي حصد فيه (473) صوتاً مقابل 677 لمرشح المؤتمر، و(115) صوتاً في الدائرة المحلية (19) مقابل (450) للأخير، منطقة بيت الأحمر ذاتها حيث اسرة الرئيس علي عبدالله صالح الأحمر، ومرابع صباه، هي الأخرى خذلته ب(8) أصوات، فضَّل أصحابها أن تمنح لبن شملان. وإذا ما صحت هذه المؤشرات وغيرها فإن مرشح المشترك حتى لحظة التقاط اولويات هذه النتيجة يكون قد حصل على (1283) في مديرية سنحان الرئيس، اما مديرية بلاد الروس الشقيق الأوثق لسنحان والأكثر ولاءً للرئيس صالح من سنحان ذاتها حسب مصادر اجتماعية هناك فقد وهبته كل اصواتها تقريباً فيما لم يحصل منافسه القوي فيها سوى على (86).
تبدو محافظة صنعاء، بمديرياتها ال (16) والتي تحيط بالعاصمة من جميع جهاتها الاربع بعد حصول فيصل بن شملان على (52276) صوتاً تقريباً، مقابل (232067) لصالح الذي ينتمي اسرياً وقبلياً إليها، اكثر ميلاً للتغيير رغم الفارق الكبير بينهما.
فالتنافس كان شديداً إلى أعلى وتيرة في بعض المديريات، حيث القبيلة تتزاحم على اطراف ومداخل العاصمة، حيث مراكز القوى التي يتكئ عليها الرئيس، لكن تبقى أحد اهم فضائل هذه الانتخابات هو التحول القوي في فكر وتوجهات تلك القبل الرافض أوامر وتوجيهات المشائخ والزعماء.
* أن يحصل فيصل بن شملان مرشح المعارضة في مديرية أرحب على (13508) أصوات مقابل (16932) لعلي عبدالله صالح، مؤشرٌ ليس بالعادي، إذا ما وضعنا في الحسبان الاعتبارات المناطقية والفئوية، وأعداد المعسكرات الموجودة فيها، وحتى تاريخياً فأرحب القبيلة التي صمدت 7 سنوات في وجه الثورة تمسكاً بالإمام والملكية تبدو اليوم أكثر توقاً إلى التغيير، ورفضاً للرئيس، لا سيما وقد حط الاصلاح رحاله هناك واستطاع من خلال محاضنه التربوية (المعاهد سابقاً، ودور القرآن حالياً) ان يتلقف ألوف الشباب؛ إذ اوجد فيهم حركة تغييرية منظمة.
وحسب مصادر خاصة لـ«النداء» فقد هُزم الرئيس علي عبدالله صالح أمام منافسه في (5) مراكز انتخابية كما في المراكز (أ)، (و)، (ز)، (ط)، (ف)، حيث حصل بن شملان في الأول على (895) صوتاً مقابل (533) صوتاً لصالح، و في الثاني على (1609) مقابل (807)، وفي الثالث على (1168) مقابل (1043)، وفي الرابع على (1980) مقابل (400)، وفي الخامس على (913) مقابل (519) لمرشح المؤتمر.
تبدو العلاقة الوطيدة بين الرئيس الراحل احمد الغشمي، والحالي علي عبدالله صالح قوية وسارية حتى اليوم، فرغم حضور المشترك القوي في قلب مديرية همدان، مسقط رأس الرئيس الغشي إلا أن (23763) من أصوات ناخبيها كانت من نصيب صالح، فيما حظي منافسه فقط على (8484) صوتاً لا غير.
* صحيح أن مرشح المؤتمر الشعبي العام تقدم بفوارق كبيرة في أغلب مديريات محافظة صنعاء كـ«مناخة حراز» ذات التنوع المذهبي وبخاصة الثقل الاسماعيلي، حيث كان الفارق بينه وبين منافسه (25547)، كما وايضاً في صعفان وبني مطر، وبني حشيش، والحيمتين. لكن منافسه بن شملان حصد في نهم ومديريات خولان الست مجتمعة على ما يقرب من ثلث الأصوات.
أخيراً تبقى وتتداخل عوامل كثير وعديدة في تحديد نسبة الفوز والهزيمة لكلا المرشحين في هذه المحافظة شديدة الحساسية بحكم عوامل ومتغيرات اجتماعية، وجغرافية، وتعليمية، ومناطقية، وحتى سياسية، لكن الذي يبدو بعد حصول صالح الذي ينتمي أسرياً وقبلياً ونشأةً إلى هذه المحافظة أن أكثر من مؤشر إيجابي تلحظه من وسط غبار المنافسة الشديدة، وارقام المفاجأة غير المحسوبة في بعض المديريات والمراكز، منه: أن القبيلة باتت تنساق إرادياً نحو التغيير، وتنخرط تدريجياً في كيانات العمل السياسي والمجتمع المدني، وتلتفت إلى الخيارات السياسية، رغم قوة تأثير العرف القبلي التقليدي في كل الاحوال بالولاء والطاعة للشيخ، والامام، أو الرئيس..