نحو نقطة النهاية.. فوارق بين معسكري السباق

نحو نقطة النهاية.. فوارق بين معسكري السباق

– نبيل الصوفي
بتحيتهما –أمس الأول- الجماهير التي حضرت مهرجاناتهما ورفاقهما في قطار التنافس، اختتم مرشحا اللقاء المشترك “المهندس فيصل بن شملان”، والمؤتمر “علي عبدالله صالح” حملة انتخابية وعاد كل منهما لداره، الأول يرقب التحالف الذي ساعده على رفع سقف ديمقراطية ظلت تحاصره، والثاني يشرف على تفاصيل المشوار الذي بالنسبة له لاينتهي إلا بإعلان فوزه.
وخلال شهر من السباق نحو “قاع البلد” وقضايا الساكنين فيه، وهم الغالبية العظمى، تبدت المساقات التي يعمل فيها كل من المؤتمر والمشترك، اتفاقا واختلافا.
وفيما يظهر المؤتمر الشعبي العام تحالفا فاعلا مع “المؤسسة الرسمية، مستفيدا من أسبقية الولاية لمرشحه، ومن وعي اجتماعي غير معترف بخطوط فاصلة بين الملكيات العامة والخاصة، فإن المشترك يمتلك أوراق “القضايا العادلة” التي يعاني أو يؤمل بها اليمنيون.
وفيما يتفوق المؤتمر بالإمكانيات، وبالعلاقة مع كل مراكز القوى خارجيا وفي طول البلاد وعرضها، بما فيها مراكز داخل جبهات المعارضة نفسها، فإن المشترك يحقق نجاحا ملحوظا في حشد طوعي، وحمية “عقائدية” تحيل أدوات بسيطة إلى مؤثرات مهمة في معارك، الناخب هو هدفها الأول والنهائي.
ويمكن القول –مع التخفيف من العمومية- إن المتنافسين (المؤتمر والمشترك)، اتفقا في ضمور الأداء السياسي، وعدم استغلال التنافس لإبراز شخصيات أو رؤى ديمقراطية للمستقبل المحلي أو الخارجي، إضافة إلى عدم دعم معارك مرشحيهما للرئاسة لآلاف المرشحين لهما للمحليات، بل إن المشترك الذي أظهر تماسكا معتبرا وقويا في معركته نحو القصر الجمهوري، لم يحقق ذات الأمر حيث غاب العدو المركزي في المحليات، بل إن ضعفا ظاهرا قد اعترى نسبة ال88% التي ظل يبشر بها قادته من مستوى التنسيق بين أطرافه في المحليات التي هي القاعدة الأهم التي يمكن البناء عليها لمعرفة مستقبل هذا التحالف المتميز. فقد تنافس فرقاؤه في دوائر مهمة محليا، كما أنهم تركوا كل حزب من الحلفاء يخوض معركته منفردا في غالب الدوائر بما فيها عدد كبير من المنسق فيها.
ومع الاستنفار الكبير في استخدام كل ماهو “عام”، فإن المؤتمر لم يظهر حتى مجرد هيكلية معلنة لحملته الانتخابية، عكس المشترك الذي أعلن حملة مفصلة المهام والشخصيات. ولكن وباستثناء الهيئة العليا للمشترك فإن أباطرة التنظيمات التي تعود للسيطرة على الأحزاب بعد كل فاعلية سياسية كانت مجرد “منسقين” للحشود الجماهيرية، وهو مايعني أنها بقيت محصنة ضد كل الأطروحات التي تم تداولها عن الانتخابات والتحالفات والعمل السياسي.
وباستثناء المهارة المشتركة في نقد الطرف الآخر، ومع إنجازات مقدرة لشخصيتي بن شملان وصالح، فإن الخطاب السياسي والإعلامي للطرفين بدى عقيما وعاجزا عن استغلال الانتخابات للترويج لأي من الأجندة الديمقراطية مابعد الانتخابات. وصرفت كثير من جهود كلا الطرفين في نقد وتفنيد الآخر، وتركت البرامج وحتى مفردات خطابات الرئيسين دون جهود للترويج والتفكيك.
وأظهرت حادثة التفجيرات في كل من حضرموت ومأرب، انحيازا للخبرة التقليدية في التعاطي مع مثل هذه القضايا. إذ أنه ومع أنها جاءت في جو انتخابي يستدعي توظيفها عبر خطاب عاقل ورزين وموضوعي باعتبارها “قضية أمنية كبرى”، فقد بادر المؤتمر بإظهار “فجاجة” سياسية، حيث جر الانتخابات إلى ساحة الحادثة متهما اللقاء المشترك بعلاقة أحرمت البلد الذي يحكمه من اصطفاف ضد العنف والإرهاب، وحولت الحادثة إلى ساحة جدل.
غير أن المشترك بدا مرحبا بالتوجه نحو منطقة صدام مع الحزب الحاكم، ولم يدن القضية إلا وقد شكك ولايزال بها، وكرر ما أنكره على المؤتمر من إلقاء التهم جزافا.
ولولا خطاب اللجنة الأمنية الذي وضع الحادثة بعيدا عن “متناولـ” الطرفين، فإن من المحتمل أنها كانت القشة التي قصمت ظهر التنافس، ونقلتنا إلى أزمة بديلة ليس من أدوات حسمها الانتخابات.
وباستثناء الظهور الصاعد لحميد الأحمر في المسرح السياسي، ولعبده الجندي وفريق اللجنة العليا بحكم الوظيفة، فإن الانتخابات ستنتهي دون أن تترك ذكرى من الرموز والشخصيات، باستثناء رصيد يتفاوت لشخصيات تيار المستقبل المؤتمري، ومستقلون من أجل التغيير الداعم للمعارضة. ولاشك أنها ليست كذلك تجاه شخصيات كمحمد الأضرعي وفهد القرني، وآدم سيف وعدد من الفنانين الذين غنوا للمؤتمر ولكن دون الإعلان عن أسمائهم.
ومع غياب مطلق لكل قضايا الطفولة في الخطاب السياسي للمتنافسين، فقد بدى الأطفال في وضع أفضل إذ غنوا لبن شملان، وارتدى رفاقهم في المؤتمر أزياء نقش عليها “نعم لبابا علي”.
جمهور آخر كان حاضرا، ولكن في مهرجانات مرشح المؤتمر. وهم فقراء هذه البلاد الذين طالما تعرضوا للعنف من حماة “سكينة المهرجان الرئاسي”، لمنعهم من الوصول إلى الرئيس المرشح بمطالبهم التي لاتتجاوز غالبها “مصاريف العودة” إلى الديار.
واستخدم كثيرون منهم أبناءهم ذوي الأعمار الصغيرة للفت انتباه الرئيس الذي توقف كثيرا بعد انتهاء المهرجانات في الطرقات للحديث مع أمثالهم.
وكشفت هذه الظاهرة كم بين الرئيس وناخبيه من وسطاء ووجاهات لولا الانتخابات وحاجتهم لحشد يراه الرئيس، لما أمكن صالح رؤية غالبية شعبه. غير أنها تظهر إيجابيا المؤتمر كتحالف حاكم أكثر من كونه “وسيلة للاستبداد” كما تصور المعارضة، فالمستبد يصقل أدواته وهو مالايحسنها المؤتمر مطلقا.
وبدت المعارضة أكثر قدرة على ضبط نظام مهرجانات انتخابية ساعد على ذلك الحشود الجماهيرية التي هي أقل من حضور مهرجانات خصمهم.
فيما تحولت أسبقية ولاية الحاكم هنا عبئا على ناخبيه الذين طالما انتظروا ساعات تحت حر الشمس فيما الفريق الرئاسي القادم من القصر الجمهوري، وليس من اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي، مشغول بإعداد أفضل درجات الراحة للدقائق التي سيقضيها المستجدي أصواتهم بينهم. مع أهمية التنويه إلى ماسببه الرئيس المرشح لحراساته من إرباك دائم بسبب تخطيه لهم هنا، أو دعوتهم للكف عن مدافعة ناخبيه في مكان آخر.
وبعنفوان عملي، أو بالخطابات نوه صالح في كل مهرجاناته بعلاقته الواسعة بالمجتمعات المحلية التي زارها بين حدود اليمن الأربعة، معرضا بخصمه الذي لطالما اتهمه بأنه لايعرف مناطق اليمن، وبقيادات المشترك التي تعيش في غرف العاصمة.
وفيما كان مرشح المشترك يؤكد على قيم التسامح وإزالة آثار صراعات الماضي، فإن مرشح المؤتمر تجاوز ذلك بالحديث المباشر عن أكابر ضحايا تلك الصراعات من عبدالفتاح إسماعيل إلى سالمين وحسين عشال وغيرهم.