نجوم في نهار ساخن

نجوم في نهار ساخن

– غمدان اليوسفي
* أصبح بإمكاني التحدث عن نجوم أفرزتهم انتخابات هذا اليوم غير المسبوق. ونجوم هذا اليوم لا يشبهون بالضرورة نجوم هوليود أو روتانا، لكنهم نجوم من المسرح السياسي اليمني.
عل اختزال مفردة “السياسي” ستكون قد أعفتني من التحدث عن نجوم الفن، وهم بحق صنعوا للمعركة الديمقراطية نكهة لم تحدث من قبل.
كان فهد القرني أكثر حرية وجرأة هذه المرة، وأخذ مساحة كان على الطرف الآخر أن يفتح لها صدره ويواجهها بمثيل لها إذا تمكن من ذلك.
الآخر كان الفنان الشعبي محمد الأضرعي وهو الذي استفاد من تجربة القرني بعد أن صودرت ألبوماته لقوتها، فأصدر ألبوما أكثر ذكاء؛ لكن ذلك لم يشفع له عند الجهات المختصة، وتعرض ذلك الألبوم للسحب من الأسواق.
الأضرعي والقرني ساعدهما الحظ وأشياء أخرى على أن يصبحا نجمين بكل المقاييس؛ ليس لأنهما من خارج السلطة, بل ربما أيضا لأن السلطة ربما لم تحسب لأشياء صغيرة كهذه!!، فظهر فنها غير قادر على مواكبة شخصين فقط–بالرغم من أن أشرطتهما ممنوعة من التوزيع- فعلا ما لم تفعله كل السيارات الدعائية الضخمة لمرشح المؤتمر الحاكم.
* أضحت الساحة الانتخابية اليمنية مسرحا يشبه مسرح (سوبر ستار) وتمكنت من إخراج نجوم في كل المجالات، فظهرت في السياسة وجوه أصبحت حاضرة بقوة في شاشات الفضائيات، أمثال الكاتب السياسي علي الصراري، الذي عرفته الصحف طويلا ليعرفه أناس كثر من خلال كبريات الشاشات.
قد يكون للصفة التي حملها الصراري (المسؤول الاعلامي للقاء المشترك) يد طولى في جرجرته إلى هذا الحضور أو لأشياء أخرى كالقدرة على التحدث بشكل يرضي التوازن الذي تنشده كثير من وسائل الإعلام.
* سلطان البركاني القادم من عمق “المشيخة” إلى الأمانة العامة لأكبر حزب في البلاد، أصبح الناطق الرسمي باسم الرئيس، بالرغم من أنه لم يحمل هذه الصفة حرفيا، لكن ظهوره في هذه المرحلة وتوليه مسؤولية المحافظات المجاورة للعاصمة للترويج فيها لمرشحه الرئيس علي عبدالله صالح، جعلت منه النجم الأبرز في وسائل الإعلام، وتمكن من صد خصومه بطريقة لم يتمكن أقرانه في المؤتمر من مجاراته، حيث أصبحت تصريحاته وأحاديثه مدار الحديث حتى انه كان مرتكزا لإحدى الأغاني التي أصدرها معارضه فهد القرني في ألبومه “خلاص”.
* لم يظهر بتلك النجومية سوى قرينه -إعلاميا وليس منصبا- محمد قحطان، الذي بدأ مبكرا في تدرج سلم النجومية ليصبح رجل الخطاب الملفت والتصريحات الأكثر جدلا في الساحة السياسية.
يتحدث (النجم) قحطان قليلا حين يجيب على أسئلة صحفي ما، ربما لا يجاريه أحد في الاقتضاب (طبعا بعد الشيخ عبدالله بن حسين الذي تقرأ عليه 20 سؤالا فيرد عليك ب خمسة أسطر) وحضوره ذاك خلق أمام رأي واسع تكهنا بأنه سيترشح لهذه الانتخابات، وكان يبتسم حين يسأل عن ذلك.
* نجم الانتخابات الأشهر ومفاجأة الناس ظهرت مع ظهور الشيخ حميد الأحمر، خصوصا حين تحدث إلى الناس في مهرجاني عمران وتعز، حيث بدا الرجل متحدثا مجيدا أمام الجماهير وحضوره قوياً وطاغياً. ربما يقول البعض إن هذه معرفة متأخرة به. أعرف أنه متحدث مثر في الصحافة لكن الجمهور الكبير يحتاج نفسا آخر ممكن وهذا النفس وجد بقوة لدى الشيخ حميد.
* في الآونة الأخيرة كان اسم ك “عبدالرحمن الجفري” مختفاً تماما عن العامة، لا عن النخبة. وبدا مع طول غيابه الشخصي وزميله محسن بن فريد، وغياب حراك حزبه السياسي الذي بات في حكم غير الموجود؛ بيد أن الأمر ظهر وكأن الجفري كان جمرة مخبأة في رماد نبشه الرئيس صالح، ليظهر من عدن بتصريحات فاجأت البعض وقبلها الكثير، ليصبح مدار حديث، ونجماً متجدداً في سماء السياسة الجديدة، وربما يستمر ذلك إلى ما بعد غد بزمن طويل.
* قد تتشابه نجوم من هذه التي سبقت بعضها، غير أن النجم الآتي لا يشبه أحدا ولا يشبهه أحد. النجم الحالي هو عبده الجندي.. ألا يشجيكم هذا الاسم؟! فيكفي أني أرى توجها لأن يكون هناك ناطق رسمي لجهة ما، على الأقل، ليخرج الصحفي نفسه من مسؤولية خبر ما أمام وسيلته ويتحملها الجندي عنه.
* ربما لا يتفق شخص مع توجهات طرف وطروحات طرف آخر، لكن النجومية التي أتحدث عنها هنا ليست بالضرورة قناعة مني بمن ورد من الأسماء، غير أن الساحة أفرزت هؤلاء، فرأى رئيس التحرير الزميل سامي غالب أن نلملم من هذه الإفرازات شيئا، فشخصيات أخرى برزت وكانت غائبة من قبل أمثال طارق الشامي وأحمد الصوفي الذي طال اختفاؤه.
* قد لا يتسع الذهن وهذه الصفحة لإظهار نجوم كثر أبرزتهم انتخابات هذا العام، لكن كثيرين لا تستطيع تجاوزهم، كالكاتب جمال أنعم مثلا.. ألا توافقوني أنه قائد حملة انتخابية بحد ذاته، بغض النظر عن توجهه، لقد تمكن من قلمه، وصنع له نجومية خسرها الكثير من أقرانه.
* نصر طه مصطفى. شهد هذا الاسم جدلا كثيرا في الآونة الأخيرة، ورد على آرائه البعض بطريقة جعلت من آرائه تلك وكأنها ملزمة للجميع؛ مع أن الرجل يحترم آراء الآخرين(ليس شتائمهم طبعا) وواصل (نصر) ظهوره كقلم نجم يحترم كثيرا وصاحب آراء تستحق النقاش لا الهجوم.
* محمد الصبري كان أحد نجوم المرحلة وأصبح الحاضر دوما في الحراك السياسي حيث حافظ على هذا الحضور منذ وقت مبكر من الوصول إلى هذه المرحلة.
* لم أجد من نجوم الأسماء النسائية سوى اسم الكاتبة المشاغبة رشيدة القيلي، تعرفونها جيدا.. إذاً ما فيش داعي أتكلم عنها لأنكم تعرفونها.
* في مقابل ذلك الظهور كان في الجانب الآخر من الساحة خفوت أسماء، منها من اختفى في منتصف الطريق، وآخرين في بدايته، وغيرهم قبل النهاية. الدكتور أحمد الأصبحي.. لم يكن لأحد أن يتصور أفول نجم بحجم الدكتور الأصبحي الذي غاب في منتصف الطريق، وذلك بعد المؤتمر العام السابع الذي عقد في عدن وأزيح فيه الأصبحي من منصبه في قيادة الحزب، من النجوم التي اختفت قبل نهاية الطريق: نبيل الصوفي.. فقد كان محتلا لحيز واسع من الخطاب السياسي؛ لكنه ومع بدء الحملات الانتخابية اختفى بشكل مفاجيء لكن ربما يعود (بعد قليل)، وسننتظره مع محسن العمودي الذي حضر بقوة حتى ما قبل الأخير واختفى بشكل طاريء ولم يعد يذكر خلال هذه الأيام.
[email protected]