انتخابات 2006.. كسر الرتابة الديمقراطية

انتخابات 2006.. كسر الرتابة الديمقراطية

– سامي غالب
لن تشهد ثاني انتخابات رئاسية في اليمن دور إعادة بين المتنافسين. هذا وجه شبهها الوحيد بالانتخابات الرئاسية الأولى (1999)، التي خاضها الرئيس علي عبدالله صالح في مواجهة مرشح من أعضاء حزبه (المؤتمر الشعبي العام) استُدعي من صالة المتفرجين إلى المنصة لاستيفاء شرط التنافسية الدستوري.
يواجه الرئيس صالح هذه المرة مرشحاً جدِّياً، هو المهندس فيصل بن شملان، مرشح اللقاء المشترك، في سباق رئاسي مثير لا جدال في أنه سيشكل محطة فاصلة في مسيرة التحول الديمقراطي في اليمن.
إخضاع الموقع التنفيذي الأول للتنافس الحقيقي، في عملية انتخابية، له مفاعيل سياسية واجتماعية كبيرة. فعلاوة على الوظيفة الوحدوية لهذه الانتخابات، وبخاصة إخطار الناخبين والناخبات في شتى أنحاء البلاد بأنهم أصحاب كلمة في تحديد هوية الرئيس الجديد؛ تؤدي الانتخابات الرئاسية وظيفة تنموية معتبرة؛ إذ يخضع السكان لأكبر عملية تسييس منذ انتخابات 1993.
ومهما تكن المآخذ والتحفظات على مضامين الدعاية الانتخابية لمرشحيْ المؤتمر والمشترك، فلا شك أن المواطن العادي، في المدينة والريف، في الساحل والداخل، في السهل والجبل، يتعرض لعديد وسائل الاتصال تحمل شتيت الرسائل الدعائية، حتى انه لم يعد موضع إلتفات المتسابقين وحسب، كما في استحقاقات سابقة، بل أصبح موضع وجهتهم ومحط اهتمامهم ومصب رسائل ودهم التي تتوسل استرضاءه.
تشبه انتخابات 2006 في عديد وجوه، أول انتخابات تنافسية بعد قيام الوحدة. إذ سيذهب اليمنيون في ال20 من سبتمبر للإدلاء باصواتهم، كما ذهبوا أول مرة، في انتخابات غير محسومة النتائج سلفاً، خلاف الانتخابات التي جرت بعد 93 والتي كانت جميعها انتخابات قبلوية الأحكام.
وكما حدث في 1993، تخضع الهيئة الناخبة (قرابة 9ملايين) لاستقطاب حاد من قبل كتلتين كبيرتين لا مجال للتشويش عليهما من طرف ثالث. والشاهد أن لا أحد يكاد يتنبه إلى وجود ثلاثة مرشحين آخرين، يتمتعون في وسائل الاعلام العامة بحصص دعائية مساوية لمرشحي المؤتمر والمشترك.
والمتوقع أن يسارع حزب الاصلاح إلى سحب مرشحه المستقل، فتحي العزب، في غضون أيام. والمنتظر من المؤتمر الشعبي العام أن يبادر إلى «نصح» المرشحين الآخرين، اللذين زكاهما في الاجتماع المشترك لمجلسي الشورى والنواب، إلى الانسحاب؛ فكلاهما امَّن «الهدف النبيل»: ضمان وجود ثلاثة مرشحين، على الأقل، إلى الرئاسة، وكلاهما أخفق في إنجاز «الغرض الحزبي»: التشويش على الحملة الانتخابية لمرشح اللقاء المشترك، أحدهما بإسم المعارضة، والآخر بإسم الجنوب.
آلت انتخابات 1993، الأكثر شفافية والأشد تنافسية والأميز بسلميتها وخلوها من العنف، إلى حرب.لأن النتائج التي أفرزتها لم تتناغم وأوزان الأطراف المهيمنة على مؤسسات القوة، فضلاً عن تضخم الهواجس لدى الاطراف ذاتها من سوالب الاحتكام إلى مخرجات عملية انتخابية في ظل حالة وطنية حافلة بالأسئلة الكبرى التي استعصى على الشركاء التوافق على إجابات واقعية عليها.
وعلى الرغم من التبدلات في المواقع والمواقف والأوزان التي حدثت على امتداد 13 عاماً، فإن الأسئلة ذاتها ما تزال ماثلة تبحث عن إجابات، ما يفيد بأن انتخابات 2006 تستبطن من المخاطر قدر (وربما أكثر) ما تحمله من فرص.
تشبه انتخابات 2006 الرئاسية والمحلية انتخابات 1993 البرلمانية، فهل تكون النخبة السياسية في الحكم والمعارضة عند مستوى التحدي، فتوصل ما انقطع من روحية وميزات أولى انتخابات أُجريت على أساس التعددية الحزبية بعد الوحدة، وتقطع ما اتصل من ويلات نتائجها؟