حمى التنافس على الكرسي الأول: البقاء في مناطق ملتهبة بدون أغلبية ناخبة.. صالح يذكر ب62 و 90، وبن شملان ب48

حمى التنافس على الكرسي الأول: البقاء في مناطق ملتهبة بدون أغلبية ناخبة.. صالح يذكر ب62 و 90، وبن شملان ب48

– نبيل الصوفي
يكون هذا العدد بين يدي القراء والحملة الانتخابية لمرشحي الرئاسة الأساسيين (علي عبدالله صالح وفيصل بن شملان) قد نفذت قرابة 17 مهرجاناً انتخابياً غالبها في مناطق الأقلية الناخبة ولكن ما يمكن وصفها بـ”الملتهبة” كما تفهمها قواعد الحكم والمعارضة في اليمن منذ ماقبل التعددية والديمقراطية. وهو وإن رسم ملامح انتخابات ساخنة ستؤثر على خارطة العلاقات السياسية لمراكز تتنافس للمرة الأولى على الكرسي الأول في اليمن، فإنه لم يكشف فعليا عن خلاف جوهري بين المتنافسين سببه عدم استعداد كل منهما لاستغلال التنافس الأول للتأسيس لخطاب سياسي حديث يتجه نحو بؤر المشكلات التي تحكم فعليا اليمن بعيداً عن علاقات حكامه ومعارضيه.
الشباب والتعليم والتعددية والشراكة مع غالبية ساحقة من تسعة ملايين ناخب تعمل في الحرف اليدوية والمهن والوظائف الخدمية، لم تلامسها خطابات أي من الطرفين.
فضل مرشح اللقاء المشترك الخطاب العالي والعام لمواجهة مايعتقد أنه “لامبالاة” أو “خوف” من الناخب الذي قد يهزم مشروع التعددية إن انحاز مطلقا للحاكم أو فضل البقاء بعيد عن التنافس. غير أن مهرجانات حاشدة استقبلته في 10 محافظات تفرض عليه التوجه نحو القضايا الصغيرة كالتي بدا منها في صنعاء حين تحدث عن “العاصمة التي قد تغرق من يومين أمطار”. والاهتمام أكثر بالدفاع عن حق التنافس في وجه حزب حاكم تنتهي مهمته عند تلصيق صور معبرة وممتازة تستخدم لغة تعلي شأن الناخب للمرة الأولى، ثم الجمع للناخبين في مهرجانات لايكون له بعدها حتى تنظيمها، تاركا للمؤسسة الرسمية (رئاسة الجمهورية) بطاقمها الإداري المدني أو العسكري حماية المرشح من لاتنظيم ناخبيه، وفي غالب الأحوال يأتي المرشح “علي عبدالله صالح” بعد أن تكون الشمس الحارقة قد أذابت حماس ناخبيه الذين لايقل حماسهم بالهتاف له خاصة مع “قليل من الحيوية الشخصية” يبديها صالح تجاه ناخبيه الذين تبدو صورتهم في خطاباته. لقد افتتح كلمته في مهرجان حجة الثاني في عبس الذي يعد أول مهرجان يمكن وصفه بالكبير والكبير جدا في حملته، افتتحها بقراءة سورة “الزلزلة”. ومرات عدة يدعو فيها طفلا مع أبيه، أو كبيرا في السن ليظلا قليلا معه.
والأمر ذاته حين لجأ مبكرا لملامسة ناخبيه بالحديث عن تضحياتهم وخصوصياتهم، فنادى عمران بحاشد وال الأحمر الذين يقف غالب جيلهم الجديد ضده، والجوف بدهم، ومأرب بدعمها التنمية في اليمن بآبار النفط، وبرفضها الإرهاب، وفي حجة عدَّد أبناء المحافظة دون أن ينسى “عبداللطيف بن راجح” القادم من ريف إب ليموت في ميدان حورة على يد الإمام أحمد في إطار الصراع على الحكم في اليمن، ذلك الحكم الذي يتنافس اليمنيون اليوم على نيله سلميا وعبر الصندوق. ولايمكن تجاوز دعوته وسط حشد هاشمي، اصطحبه لصعدة، لأتباع بدر الدين الحوثي “تأسيس حزب سياسي لهم”.
 وخلال المهرجانات فإن كل مرشح يعتبر منافسه أهم من ناخبيه، ومقابل حديث دائم لمرشح المؤتمر عن “مرشح مستعار” وإن بطرق مختلفة، فإن مرشح المعارضة، مع تجنبه الحديث عن أشخاص وهيئات، ملتزم لخطاب المعارضة ماقبل الترشح “نقدا للفساد” بلغة أخلاقية، وزاد في مهرجانه في حجة أن عرَّض بدوام ذكر صالح للوحدة والثورة، حيث ذكرها صالح في كل مهرجاناته تقريبا، غير أن بن شملان وفي مرات مختلفة لم ينس أن يذكَّر بحركة 1948م التي يبدو أن أدبياتها الإصلاحية تستهويه.
وعكسا على خطاب المعارضة في غالبه، فإن مرشحها ناله نصيب الأسد بل والأسد كله من الشائعات وبعض “الأكاذيبـ” التي تظهر حجم الانزعاج منه إن لم تكن “الرهبة”. وبالأصح والأهم تكشف غياب راسمي الاستراتيجيات لدى الحزب الحاكم، وتؤكد حضور بسطاء القوم الذين إن توفر لبعضهم الاعتقاد بأهمية الديمقراطية والثقة بتنافس قد يصب لصالح مرشحهم، فإنهم يعجزون عن خدمة هذا الاعتقاد.
ومع إيجابيات عدة في خطاب مرشح المؤتمر الذي يتولى وحده تعميق مشروعية التنافس الحالي -لايعينه على ذلك حتى مرشح المعارضة- فإنه يبدو وحيدا وسط خطاب غالبه سلبي ضده عبر إدانة الديمقراطية بل وتحريم التنافس الانتخابي.
لايتضمن ذلك الانتقادات للقاء المشترك كالتي وجهها أحمد صوفان رئيس حملة الصالح في حجة، إذ وجه انتقادات في غالبها تعد مواجهة لخطاب المشترك ضد كل شيء في البلاد منذ تولى صالح حتى في فترات شراكته مع فرقاء المشترك اليوم، بل يمكن الإشارة لتهم للمشترك بأنه “تحالف الإرهابـ”، وبأنهم مجرد “لصوص” يريدون سرقة البنك المركزي مع أن ذلك من صلاحيات مرشحهم حين يتوج رئيسا بالأغلبية لو فاز.
والأهم هو التحالف الواضح بين المؤتمر الشعبي وشخصيات سلفية حتى دون حضور القضايا المفترضة لهذا التحالف في الخطاب السياسي للشعبي، إذ تفتتح شخصيات معروفة فيه المهرجانات بالقرآن، وزاد أحد مرجعياتها “أبو الحسن الماربي” وهو من أصل مصري أن اعتبر الديمقراطية والتنافس الانتخابي خروجاً على الملة المحمدية. الماربي وأمام جمهور قبلي وبأكثر من خطأ أحزاب المشترك حين تثور قبائل لاتعترف بالسلطة، ولاترجو من التراكم الديمقراطي مصلحة، سرد كيف تم التغيير في التاريخ الإسلامي “طعنا لهذا، وقتلا لذاكـ”. أما التصويت فهو عنده محرم قطعا وذلك في مهرجان انتخابي.