ياء المنادى.. وآه… يا خوفي من آخر المشوار!! – محمد محمد المقالح

ياء المنادى.. وآه… يا خوفي من آخر المشوار!! – محمد محمد المقالح

(خبر جاد، وتعليق ساخر)

بعد مخاض عسير، وثلاثة مؤتمرات متتالية عقدها رجال المال والاعمال اليمنيون، أُعلن، صباح الجمعة الماضي، عن ملصق إعلاني يحمل صورة رئيس الجمهورية، مكتوب عليها عبارة “أكمل المشوار!!” في تعبير واضح عن (رغبة، وإلحاح) أثرياء اليمن، في إعادة ترشيح الرئيس نفسه وضرورة إكماله المهمة (المشوار) الذي بدأه قبل 28عاما.
يذكر أن هؤلاء التجار كانوا قد عقدوا، بداية شهر يوليو الجاري، مؤتمرا صحافيا في احد فنادق العاصمة صنعاء هددوا فيه بالدعوة إلى إضراب شامل وكامل إذا لم يتراجع الرئيس عن قراره، وأعلنوا -في نفس الوقت- عن تبرعهم (بمليار ريال يمني) لدعم الحملة الانتخابية للرئيس صالح، وكما يبدو فإن ثمن هذا الملصق (أكمل المشوار) قد دفع من المبلغ المرصود سلفا.
في وقت لاحق وتحديدا صباح الأربعاء الموافق 14/6/2006م عقد (التجار) في فندق موفمبيك بالعاصمة صنعاء مؤتمرا صحافيا آخر استهدف هذه المرة إطلاع الصحفيين ومراسلي وكالات الانباء على محددات الخطة التي كانت الغرفة التجارية والصناعية قد أعدتها من اجل النزول الميداني إلى الشارع للضغط على الرئيس، غير أن تعرض احد الصحفيين للاعتداء بالضرب والاحتجاز من قبل الأمن السياسي داخل الفندق الذي عقد فيه المؤتمر، وعلى مرأى ومسمع من أصحاب الدعوة (التجار) قد أفشل المؤتمر بعد أن انسحب بقية الصحفيين احتجاجا على ضرب زميلهم، واتهامهم لرجال المال والأعمال بالتواطؤ مع الجناة.
ضرب واحتجاز الصحفي عابد المهذري داخل الفندق حدث بسبب توزيع المهذري لنسخ من صحيفته (الديار) على التجار، والتي كانت قد نشرت في عددها الأخير خبرا مثيرا يتحدث عن إمكانية قيام قائد الحرس الجمهوري العقيد احمد علي عبد الله صالح بانقلاب عسكري على والده الرئيس، على غرار ما حدث في بلدان عربية وافريقية أخرى حين كان قادة الانقلاب فيها هم أنفسهم أبناء وأشقاء الرؤساء والملوك المنقلب عليهم.
وحسب مصادر في “الاشتراكي نت” فإن انسحاب الصحفيين وفشل المؤتمر الثاني لرجال المال والأعمال، لم يمنعهم من تحديد لقاء آخر تم فيه الاتفاق على طباعة الملصق المذكور (أكمل المشوار) الذي طبعت منه –حسب “الاشتراكي نت”- أكثر من مليوني نسخة بحجمين مختلفين، وكما جاء في الخبر، فقد كُلف عمال النظافة في العاصمة صنعاء بتوزيع الملصق على أصحاب الدكاكين والمحلات التجارية واخذ تعهدات مكتوبة تلزمهم بوضعها على واجهة محلاتهم ودكاكينهم بالإضافة إلى إلزام عمال النظافة أنفسهم بوضع “أكمل المشوار” في الشوارع والمنازل والمتنزهات (والزغاطيط) العامة، وهو ما حصل فعلا، حيث فوجىء المواطنون صباح الجمعة 16/6/2006م بوجود صور الرئيس في كل مكان. ومع أن عمال النظافة لم يقصدوا الإساءة للرئيس عندما وضعوا صوره على أسوار المقابر وبوابات الحمامات العامة بقدر ما كان هؤلاء المساكين ينفذون أوامر رؤسائهم، إلا أن بعض سيئي النية من المسؤولين في المؤتمر وأجهزة الأمن قد اعتبروا وضع صور الرئيس في أسوار المقابر وأبواب الحمامات إهانة للرئيس، وبسبب وشاية من هذا النوع تم إيقاف أربعة من عمال النظافة عن أعمالهم، لا يزال ثلاثة منهم يراجعون للعودة إليها حتى الآن.
انتهى خبر “أكمل المشوار” فهل نبدأ التعليق!؟

تعليقات ساخرة!!
التعليق على الخبر من حقنا، مع العلم أن الخبر نفسه (معلق) جاهز، وبالذات عندما نحاول الاقتراب من ملصق “أكمل المشوار” الذي شغل اليمنيين حول معناه باللغة العربية واللهجة اليمنية قبل أن يشغلهم بالمسيرات المليونية التي (ملأت) ميدان السبعين، وهي تهتف: “أكمل المشوار يا ريس.. أكمل المشوار يا ريس!!”. لقد اختار اثرياء اليمن عبارة “أكمل المشوار” كهدية للرئيس دون بقية العبارات، ودون أن يبينوا لنا الأسباب المقنعة لهذا الاختيار. بمعنى آخر لماذا اختاروا عبارة “أكمل المشوار” ولم يختاروا مثلا “أكمل المهمة” أو “أكمل الدور”.
شخصيا سألت احد فقهاء اللغة العربية عن معنى (مشوار) فأجابني: مشوار من (شور) شورا وتشويرا فهو ( ممشور) أي يأخذ خلسة أو (ملوي) عام في الشوارع الخلفية، و(مشووور) باللهجة الصنعانية معناها (داخل بدون غسال)، وبلغة أهل همدان فإن الكلمة مأخوذة من (شور، وقول ) أي: إن أعجبتك الديمقراطية وإلا رجعتها لصاحبها وعلى ضمانتي!
انتهى كلام صاحبنا المتضلع باللغة، وبقي أن ننتقل بالسؤال إلى الشارع والى الناس العاديين الذين لا يعرفون لا بقواعد لغة ولا بأي شيء آخر، تماما كما هو حال كثير من الرؤساء والأمراء في هذا العصر.
– صاحب محل لبيع الأدوات المنزلية في شارع هائل أجاب: “وانا مو دراني ما معنى مشوار…. خينا حوش!!”.
– شخص آخر بدا من لهجته انه من خبان – المناطق الوسطى- قال: “معنى مشوار: مشوار..”، وعندما حاولت أن استفسر أكثر، قال: “يا خي الجدار الذي يعمروه فوق (الجبا)” يقصد سطح المنزل.
– صاحب عطورات من حراز بدا أكثر جرأة وتنطعا في اجابته قائلا: ” أنا بصراحة ضد كلمة (مشوار) لأنها لا تليق بالأخ الرئيس وهي كلمة ليست مستخدمة في اليمن وعادة ما نسمعها في التمثيليات والأغاني المصرية!!!”.
– صنعاني في سوق الملح أجاب بخبث: “… عيب على هولا التجار يقولوا للرئيس: كمل المشوار!! هذي الكلمة بيقولوها عندنا (الصيع)… للمه الرئاسة هي ( لواي) ومشورة؟!… عيب عيب! يا فاهم ويا حباري تقولوا للرئيس انه (بيمشور بنا28سنة)! ابسروا كلمة ثانية أحسن منها!!”.
بقي ان اختم بأظرف تعليق لخص المشكلة اليمنية عشية الانتخابات الرئاسية والى جانبها معنى عبارة “أكمل المشوار” بمقطع صغير من أغنية مشهورة للعندليب الأسمر تقول: … وآه يا خوفه من آخر المشوار!!.

[email protected]