نافذة.. «المشترك» بين باجمال والمالكي – منصور هائل

نافذة.. «المشترك» بين باجمال والمالكي – منصور هائل

ما كنت في وارد المقابلة بين رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال ورئيس الوزراء العراقي جواد المالكي بسبب من إغفالي لقاسم مشترك كبير وخطير لم اهتد إليه وافيق على فداحة بعض السهو إلاَّ بعد أن استوقفتني واستدرجتني المفردات الرئيسة المطروحة امام حكومة المالكي لتقنعني بحيوية وأهمية عقد مقارنة بين المالكي المطالب بجسر ما انهدم وإعادة إعمار ما انهار في العراق وباجمال المدعو لتدارك ما ينهار في اليمن.
وبما أن الانهيار هو «القاسم المشترك الاعظم» بين هذا وذاك وهو السلطة الاطغى بسريان قوانين تداعياتها هنا وهناك، وافضت إلى انسحاب ولجوء تجمعات وجماعات كثيرة إلى الأطر الطائفية والعشائرية والقبلية والجهوية وإلى تمحور الجماعات حول أهداف البقاء والحماية على خلفية إهدار الرصيد المتراكم في مجال التعليم والمهن والتمدن والمؤسسات المعنية بتنظيم قوى المجتمع وفق مصالحها ومهنها واحتياجاتها.
ولأن «الحال من بعضه»، وإن كانت اليمن لم تتعرض لغزو واحتلال ينتهي بـ«القائد الضرورة» و«الزعيم الرمز» إلى مجرد «فأر حفرة» ومن ثم متهم في قفص اتهام، وأن المقارنة تكتسب حيويتها كلما ذهبت إلى أبعد من الاتكاء على الرواية الشعبية الذائعة التي تحضى على أخذ العبره والدروس مما صار، والكف عن اعتبار ما صار هناك عملاً طليعياً، لأن المقدمات التي اضفت إلى كل ذلك الخراب (العظيم) بدأت من لحظة احتكار ومصادرة السياسة، واعتقال وتأميم منظمات ومؤسسات المجتمع المدني وشخصنتها واختزالها بأنجال «الزعيم» أو بالحزب الحاكم، ما أدى، وبإذكاء من الغزو والاحتلال طبعاً، إلى إطلاق مارد العصبيات الطائفية والعرقية والعشائرية وتوطيد طابور عجيب من الزعماء الطامحين والفاسدين، المعتاشين على المخاوف والمتلاعبين بالاحقاد والنزعات العصبية باحتدام انتهى إلى استبدال الاستبداد الماحق بالفوضى المدمرة.
.. وتبعاً لذلك، وبالنظر إلى سيل الوقائع المتدافعة، وما كان من أمر تشكيل حكومة المالكي المحكوم بشرط المحاصصة المترجمة لانقسام عميق في العراق، وبالاستناد إلى بعض عناوين تطلعات المالكي الذي قسر على خوض حوارات منهكة ومهلكة مع المرجعيات الدينية المعتقة، والمشائخ وغير ذلك من عناصر الطيف التقليدي، لا بأس من التوقف عند العنوان الابرز لتلك التطلعات وهو يقول بأن المهمة الاكثر إلحاحاً بالنسبة للمالكي وحكومته وتوجهاتها تكمن في العمل على تحرير السياسة والخروج بها من دائرة الولاء للطائفة إلى الوطن، ومن تجمعات العشائر والمذاهب والقبائل إلى تجمعات المدن والمصالح والمهن والافكار والبرامج، ومن الميليشيات وجنرالات الحرب والنفوذ إلى مؤسسات حماية شرعية الدولة والقانون والاستقرار و…إلخ.
وإزاء ذلك من الوارد أن ينبري من يسأل هنا: أين وجه المقارنة بين المالكي وباجمال؟
.. الحق ان مفردات برنامج المالكي لا تحتاج لفطنة عبقرية كيما تفهم هنا -في صنعاء نقصد- بإشاراتها الصريحة التي تقول لمراجع الحكم، وباجمال جدارنا القصير، لا تذهبوا إلى «الحفرة» عبر سلوك ذلكم الدرب الملكي المخفور بجيوش مصادرة مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات ونقابات وروافع للدولة المدنية المرجوة.. دولة الحق والقانون والعدل والقانون… لا تذهبوا إلى «الحفرة» عبر احتذاء حمار القرية وتكرار ارتكابات الوصاية والاحتواء للنقابات والامعان في مسخها إلى مخافر شرطة أو تصفيدها بقيود بوليسية تنتمي إلى عصور بادت كقانون نقابة الصحفيين مثلاً.

[email protected]