في أفول الدولة.. الأطفال أدوات ضغط

في أفول الدولة.. الأطفال أدوات ضغط

– المحرر
السلاح وحده غير كافٍ لاغتصاب الأرض وسحب البساط من تحت أقدام سكانها الأصليين. أحياناً تعجز الأطقم العسكرية والمليشيات القبلية عن إرغام الملاَّك على المغادرة والرحيل، وتستطيع في أحايين. لكن في الحالة الاولى قد تستخدم وسيلة أخرى ربما تكون اكثر جدوى: اختطاف أطفال ملاك الأراضي بهدف إخلاء يد البسط المالكة منها لتسلم تحت الضغط والإجبار إلى أيدٍ جديدة. وسيلة جديدة ظهرت في الآوانة الأخيرة وتكررت في اكثر من مشهدٍ ومكان.. ففي أمانة العاصمة فُجعت اسرة بيت السقاف بنبأ اختطاف ابنها الطفل/ عدنان محمد السقاف، الاسبوع الفائت، على يد مجموعة مسلحة، من داخل ارضيتهم بمنطقة العشاش – حدة.
شهود عيان قالوا إن طقماً عسكرياً داهم الأرضية واقتحم مسلحوه سورها ليأخذوا الطفل عنوة من غرفة كان ينام بداخلها، إلى جهة غير معلومة. ولم تتأكد اسرة الطفل من نبأ اختطافه إلا بعد اربع ساعات عن طريق شهود عيان، واتضح لهم بعد متابعات عدة أنه يقبع في سجن مكتب اوقاف الأمانة. وعن سبب اختطافه قال يحيى السقاف (عم الطفل) ان المكتب اكد له ان ذلك تم بناءً على اوامر مدير مكتب الأوقاف محمد الأشول، غير ان الأخير نفى أن يكون قد وجه بذلك حيث كان في اجازة وليس عنده ادنى علم بذلك. «النداء» حاولت مراراً الاتصال به للتبين غير ان تليفونه لم يرد للأسف.
مصادر مطلعة رجحت لـ«النداء» أن يكون سبب الاختطاف خلاف بين اسرة الطفل ووزارة الاوقاف على ارضية تابعة للأوقاف تزرعها اسرته منذ خمسين عاماً كأجراء وبطريقة مشروعة، لكن الأوقاف حاولت تسليمها لشخص آخر قالت مصادر إنه مقرب من الوزير، غير أن بيت السقاف رفضوا عدة مرات الخروج منها متمسكين بقانون بقائهم ومستندين إلى وثائق ومستندات رسمية تثبت أحقيتهم في البقاء.
وفي مدينة إب اختطف الطفل خالد علي فارع (14 عاماً) على أيدي مسلحين قالت المصادر إنهم من عنس، عقب استيلائهم على أرضية أبيه، ليطالبوا الملاك بالتنازل كونها تثير الشهية نظراً لموقعها، في حين اكتسبها آل فارع منذ 80 سنة. الطفل اقتيد إلى أحد الفنادق حيث يقيم خاطفوه. فشلت الأجهزة الأمنية في إعادته مما جعل الأهالي يلجأون إلى الإعتصام أمام بوابة المحافظة مطالبين باسترداد الطفل المخطوف والأرض المغتصبة، ولم يفرج عنه إلا بعد سلسلة وساطات.
المحامي الدكتور حسن ابو حليقة أكد أن «اختطاف أي مواطن جريمة يعاقب عليها القانون اليمني الذي حرم اعتقال أي شخص أو استجوابه إلا بمسوغ قانوني (النيابة العامة) وحدد ذلك قانون الاجراءات الجزائية، وما كان خلاف ذلك فيعد مخالفاً للقانون والدستور الذي كفل للمواطن الحرية والاستقلال فالمرء لا يُضر في نفسه وماله، والقانون يحتم إحالة من ارتكب ذلك الاختطاف إلى الجهة المختصة للتحقيق». وحول ظاهرة اختطاف المواطنين من الشوارع والمحلات والزج بهم في سجون الأقسام والمناطق دون إحالتهم إلى النيابات بصفة رسمية، قال السقاف: «إن ذلك سببه عدم تجانس سلطات الضبط القضائي ابتداءً من محاضرجمع الاستدلالات وانتهاءً بالنيابة، والسبب الثاني عدم وجود رقابة حول الاجهزة الأمنية وكذلك قصور من النيابة في التفتيش اليومي، ويعتبر ذلك إخلالاً بالقانون والاخلال به خرق للدستور».
المشهد نفسه ربما يتكرر يومياً مع أصحاب المحلات والبسطات وحتى مع الباعة المتجولين حين تداهمهم سيارات: الضرائب، النظافة، البلدية، الواجبات، لتخطف أحد العمال او ابن صاحب المحل رهينة كما حدث مع «محمد محمد» (صاحب بسطة) عندما أخذت سيارة إبنه ولم يعد إليه إلا بمقابل نقدي.
وهكذا تلجأ السطات الرسمية والقبلية إلى هذه الوسيلة كورقة ضغط على الأسرة أو اصحاب المحلات لتحقيق مآربها.