محمد الغباري يحذر: حتى لانذل

محمد الغباري يحذر: حتى لانذل

حتى اليوم يكون شهر كامل قد مضى على حادثة قتل محمد الحامدي في سوق حراج خمسة وأربعين على يد عشرين مسلحا من مديرية سنحان، مسقط رأس رئيس الجمهورية ومازال تسعة عشر منهم طلقاء والذي سلم إلى وزارة الداخلية تكفلت أجهزة النيابة بتتويه عائلة الضحية مع ملف أقواله…
حوادث القتل لدينا ليست من الأمور النادرة ولاهي مخيفة للناس فحوادث المرور تسلخ نحو مائة وستين يمنياً كل اسبوع والمعارك القبلية المتواصلة تفعل أكثر من ذلك، بل إن إقدام شيخ قبلي او ضابط محضوض على قتل مواطن في أي من شوارع العاصمة أمر متوقع الحدوث في كل لحظة وما يعنينا في قضية الحامدي (الحبيشي) هو أن الاستهتار بحياته اتخذ بعدا مناطقيا لأن الضحية “لغلغي” من محافظة إب والشجعان من منطقة الرئيس يقتلون ويعرفون أن هناك من يحميهم…
قبل حادثة اختطاف الزميل جمال عامر وضربه قال لي أحد الأصدقاء إن المشكلة مع الصحافيين ليست في الأجهزة الأمنية ولاهي في الاعتقال، حتى وان تم خارج إطار القانون، بل المشكلة اليوم هي في مراكز النفوذ التي باتت تمتلك القوة وأدوات ارتكاب الجرائم والحصانة التي تحول دون مساءلتها، وفي ذات يوم حادث الاختطاف ابلغني آخر رسالة، مفادها ان الثقة بالرئيس علي عبد الله صالح او وزير الداخلية او حتى رئيس الوزراء لم تعد مجدية اليوم لان هؤلاء لم يعد بمقدورهم كبح جماح قوى النفوذ القبلي والعسكري التي تشكلت في رحم النظام وبرعاية وحرص منه.
 الآن وقد أُريق دم الحامدي امام طفليه بات لزاما على الجميع ان يدافع عن حقه في المواطنة المتساوية وبات من حق العائلة المفجوعة بابنها والمرعوبة بمشايخ مديرية الرئيس ان تطالب مساندتها حتى يقتص القضاء والقانون وحده من هؤلاء المجرمين الذين استسهلوا ضرب مواطن والتمثيل بجثته قبل قتله, بسند من انتماء مناطقي يرى في بقية الناس مجرد أُجراء…
ونحن نُقدم على انتخابات رئاسية، قد تكون أفضل حال من سابقاتها، لابد من ان نعيد الاعتبار للمواطنة ولابد ان يعي الرئيس ان مراكز النفوذ القبلي العسكري التي دبرت حادثة اختطاف رئيس تحرير صحيفة “الوسط” وهددته بالقتل هي السبب في تغيير قناعات الناخبين وأن هؤلاء بممارساتهم سيخلقون اصطفافا مناطقيا لا يقبل أن ينظر إليه الحاكم باعتباره “رعويا” يقاد من الشيخ الذي اختاره النظام ذاته لاضطهاده واستعباده…
مابين أدراج نيابة البحث الجنائي ونيابة جنوب العاصمة، ومن ثم غربها، اريدَ لقضية الحامدي ان تدفن، لكن إصرار وعزيمة البسطاء من أهله وأبناء منطقته لن يستسلموا وسيواصلون نضالهم في إطار القانون حتى يتم الاقتصاص من القتلة، وسيدعون، ونحن معهم، كل الناخبين للانتصار لكرامتهم وتحويل خذلانهم الى سيوف تصفع وجوه الطغاة، فهناك عند صندوق الانتخابات الرئاسية، يمكننا ان نوصل رسالتنا وصرختنا مدوية باننا نملك الاقتصاص، واننا بتنا نعرف جيدا ان الملاليم، التي تشترى بها الاصوات، ندفع ثمنها بعد ذلك سنوات من الذل والاهانات، لنا ان نقول لهؤلاء إننا لن نعيد الكرة فنمنحكم اصواتنا لنذل بسببها ونشقى.
[email protected]