بعد تراجعه عن التنحي.. هل يتجاوز الرئيس الانتخابات بأمان

بعد تراجعه عن التنحي.. هل يتجاوز الرئيس الانتخابات بأمان

– كتب – عبدالحكيم هلال

خلافاً لما بدى عليه الرئيس علي عبدالله صالح في أول أيام جلسات مؤتمر حزبه الاستثنائي, من جدية تمسكه بقراره الذي اعلن عنه في الذكرى السابعة والعشرين لتوليه عرش اليمن في 17 يوليو العام الماضي، فقد تراجع الرئيس السبت الفائت عن قراره أمام ما أسماه في «خطاب التراجع»، بالضغوط الشعبية.
في ذات اليوم انفض المؤتمر الاستثنائي للحزب الحاكم بعد أن كان مدد اياماً اضافية من الاربعاء وحتى السبت.
المعارضة، التي كانت تدفع بالرئيس نحو التزام قراره من خلال التصريحات التي رافقت ال(11) شهراً بعد قرار التنحي، عبرت عن خيبة أملها بعد التراجع.
وبالنظر إلى قراري الرئيس، بالتنحي والعودة، يمكننا الحديث عن ثلاثة أمور مترابطة تبدأ بالحزب الحاكم الذي عجز فيما يبدو عن إدارة أزمته، وتمر باحزاب المعارضة «اللقاء المشترك» الذي كان دخل مع الرئيس اتفاق مبادئ لتسيير العملية الانتخابية، وما بعدها. وانتهاء بالجماهير التي تملك كلمة الفصل الاخيرة، في الاستحقاق الانتخابي المقرر في سبتمبر القادم.
 
الحزب الحاكم
تحدث الرئيس مع حزبه على شاشات التلفزيون، وقال إنه ترك لهم فترة ال(11) شهراً وأربعة أيام لتقرير اسم مرشح آخر للانتخابات الرئاسية مشدداً إلى أنه لن يظل مظلة للفاسدين. واثناء المداولات الداخلية والمعلنة، استمع الرئيس إلى خطب واشعار وتمجيدات كانت اختفت طوال الفترة الماضية، إلا أنها عادت بعد إعلانه قرار التنحي.
اثناء ذلك، دخل المؤتمر في ازمة معتقداً أن الرئيس لم يكن مازحاً حتى أن احدهم قال له «لم نأخذ كلامك محمل الجد» ونفى الرئيس وجود اية مسرحية بهذا الخصوص، الأمر الذي دعا المؤتمر الاستثنائي إلى تمديد فترة انعقاده ثلاثة أيام اخرى، وقبل اليوم الاخير شكل المؤتمر لجنة صياغة، تسربت أخبار حينها ان القيادات المؤتمرية اتفقت على تضمين البيان اسم المرشح علي عبدالله صالح، وتفويض اللجنة الدائمة بالجلوس مع الرئيس لاقناعه بالتراجع، إلا ان السبت الاخير كان حاسماً لمضمون البيان، حين حشد الحزب ما اسماها بالمسيرة المليونية، بعد ان كانت المسيرات السابقة غير مقنعة للرئيس باتخاذ قرار التراجع.
 
احزاب المعارضة
بعد أن أعلن الرئيس تراجعه، اقتنعت احزاب المعارضة بما كانت تعتقده سراً إلا أنها وكما يبدو كانت حريصة على عدم الانجرار خلف الاعلانات الرئاسية.
ومع ذلك فقد ادارت فروع احزاب المشترك في المحافظات معركتها في هذا الجانب، وكانت تتصدر بياناتها مطالبة الرئيس عدم التراجع عن قراره.
النقطة المهمة في العلاقة بين الرئيس واحزاب اللقاء المشترك هي اتفاق المبادئ الذي سرعت الرئيس التوقيع عليه قبل انعقاد مؤتمر حزبه وقرار تراجعه بأيام، وكانت رسالة الرئيس واضحة حين قبل بشروط احزاب المشترك وضم عضوين إلى اللجنة العليا للانتخابات بعد ان كانت في نظره خطاً أحمر ولا يمكن الدخول في مهاترات تفضي إلى اتفاقيات ثنائية حولها.
وقد زاد من ثقة المعارضة، قبول الرئيس بتشكيل لجنة مشتركة لمراجعة جداول سجل القيد لتنقيتها. وهو الأمر الذي ربما يؤدي في ابسط الاحتمالات إلى تأجيل الانتخابات ثلاثة اشهر قادمة بحسب الدستور، في حالة عدم الجاهزية.
وأي كانت الاحتمالات، فقد مثل تراجع الرئيس عن قرار التنحي، للمشترك اختباراً كان المشترك نفسه يتوقعه، ولكن من غير هذه الضجة الاعلامية التي اعتبرها دعاية انتخابية مسبقة، وظهرت اشارات مقتضبة: انها كانت تتعارض مع اتفاق المبادئ بخصوص استخدام الاعلام الرسمي والمال العام. وتتوسل المعارضة فكرة انقلاب السحر على الساحر، وان ما حدث ربما سيكون له اثر عكسي على الرئيس نفسه، الذي وقع في الفخ الذي كانت تحذر منه، من ان العودة عن قراره سيمثل انتكاسة دولية محلية للزعيم الذي اعلن انه يتمنى سماع كلمة «الرئيس السابق» لا سيما بعد ان سطرت اقلام خارجية مرموقة مدحاً جيداً له فيما إذا اصر على قراره بالاستقالة، إلى جانب ذماً مقذىً فيما إذا عاد عن قراره.
الجماهير اليمنية
مازالت احزاب المعارضة تؤمن أن تلك الجماهير التي خرجت مطالبة الرئيس بالعودة إلى سدة الحكم، أنها جماهير مدفوعة عنوة إلى تلك المسرحية كما هي طبيعة الاحزاب الحاكمة في الوطن العربي غير العاجزة عن دفع ملايين الجماهير إلى الساحات لغرض سياسي معين.
بيد أن ايمان المعارضة نابعاً من انها ذات الجماهير التي خرجت في 20-21 يونيو العام الماضي، لرفض سياسة الدولة الاقتصادية والادارية، وقتل منها اكثر من (30) مواطناً.
على أن احزاب المعارضة التي كانت تتوخى الحذر في التعامل مع قرار الرئيس لا سيما بعد توقيع اتفاق المبادئ، كانت تستطيع مجاراة الحزب الحاكم، لإخراج نفس العدد لمطالبة الرئيس عدم الانصياع للفئة المستفيدة من بقائه، وتشجيعه على المضي قدماً في قراره التاريخي، إلا أنها ربما توقعت نشوب ازمة ستكون كبيرة وتعرض ما اعتبرته انجازاً في اتفاق المبادئ للانهيار، وهو الخط المغلق الذي سده الرئيس صالح قبل إعلانه التراجع بايام.
اما النقطة الاخرى التي تعول عليها احزاب المعارضة في منافسة الرئيس صالح هو نزوله كمرشح لحزبه، بعد ان قضى عليه بعدم استجابته لنداءاته، واعلانه ان تراجعه إنما جاء استجابة للجماهير، إلا أن ما يُتوقع ان الرئيس يسعى حالياً للنزول كمرشح للاجماع الوطني وليس كمرشح حزب، لا سيما وان الرئيس حتى اللحظة لم يعلن انه مرشح للحزب الذي هدده في مؤتمره العام السابع ان سيتخلى عنه ولن يقبل رئاسته إذا لم يقم باصلاحات حقيقية تبعده عن نتائج الاستبيانات الاخيرة.
وما يدعم هذا الاحتمال هو نزول بوسترات دعائية لمحاربة الفساد تظهر صورة الرئيس صالح على طول وعرض البوستر باسم حملة مكافحة الفساد، اضافة إلى الاجراءات المتسارعة التي أُعلنت قبل اسابيع لمكافحة الفساد.
وهو ما سيزيد من حجم التحدي خلال قادم الايام القليلة، قبل سبتمبر، من اجراءات حقيقية لمحاربة الفساد وعمل اصلاحات حقيقية على ارض الواقع, مالم فإن الخوف سيظل قائماً، إن لم يكن من السقوط. وهو أمر بعيد الاحتمال في ضوء المعطيات الحالية على الأقل، فإنه سيكون خوفاً من حصول الرئيس على ارقام متدنية تتراوح بين ال (60 -70٪) وهي ما ستمثل خاتمة غير مشرفة إذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان العودة لم تكن إلا لحب الجماهير التي خطت بالدم طلبات التراجع.