المونديال.. دائرة الجشع

المونديال.. دائرة الجشع

عبدالله الصعفاني*

حقاً.. مصائب قوم عند قوم فوائد.. فكما استغل صالح كامل تنازل «الفيفا» عن إشاعة المتعة المجانية من اجل جني الارباح ليدفع عشاق كرة القدم الفقراء من اعصابهم ثمن بزنس الكرة، تكاثر المستفيدون من مصائب الذين يذوبون صبابة في مباريات كأس العالم، وصاروا يبسطون نفوذهم ويدخلون أيديهم في الجيوب.. وكل واحد وشطارته.
انتشرت منتزهات ومقاهٍ وخيم وفنادق بيع المشاهدة.. ووصل سعر تذكرة المشاهدة في خيمة إلى مائة ريال بينما ارتفعت اسعار المشروبات والمأكولات والأدخنة على ذمة أن من يحضر لمطاردة مباراة مشفرة هو عاشق بالضرورة، وفي تراثنا الشعبي: « واجب على من عشق يطحن».
الذين تهوروا واشتروا شفرة الاشتراك شعروا بالغبن من السعر المرتفع.. والذين راهنوا على المقاهي والمنتزهات والخيم وجدوا أنفسهم امام مصروفات إضافية لم تخطر على بال..
والذين أبهجتهم فكرة الشاشات المجانية اكتشفوا ان المتعة مشروطة بأن تكون الدنيا «ظلام» فأسقطوا فرصة متابعة مباريات ما بعد الظهر علاوة على بروز مطرقة الرغبة في المشاهدة في ظروف أفضل (المشاهدة في المنازل).
وبلغ الهلع بالكثير من باعة الصحف ان انتزعوا «بوستر جدول كأس العالم» الذي قدمته صحيفة الرياضة كهدية وباعوه منفرداً لحسابهم.
وبين الجشع الممتد من جوزيف بلاتر إلى وسطاء التشفير وفرسان السطو على مجرد برنامج للمباريات، يبرز طغيان استغلال المصائب والمتاجرة بأوجاع الناس وأحلامهم.

* رئيس تحرير «الرياضة» الأسبوعية