المونديال مسرح لتنافس.. إمبراطوريات المال والأعمال

المونديال مسرح لتنافس.. إمبراطوريات المال والأعمال

– كتب – طلال سفيان:
يرجع الفضل في تطوير كرة القدم وشعبيتها العارمة إلى المونديال. وعلى الرغم من أن هذه الشعبية قد سارعت في تطوير اللعبة إلا أنها في نفس الوقت جعلت منها بضاعة يتنافس ويتصارع على حيازتها واستغلالها من اصبحوا يُعرفون اليوم بـ«تجار الكرة». هؤلاء التجار وفي مقدمتهم الاتحاد الدولي حولوا المونديال إلى سوق أسهم لا بقاء فيه إلا للأقوى.
لا شك في أن كأس العالم هي البطولة الأبرز التي تتسابق عليها كبريات إمبراطوريات الإعلام العالمية. والسبب كما هو معروف نسبة المشاهدة القياسية التي تمتد لنحو شهر. ورغم أن هذه البطولة تأخرت نوعاً ما في دخول عالم التشفير، بسبب قوانين قديمة كانت تنظر إلى كأس العالم على أنه حق لمحبي وعشاق الكرة في العالم وبالتالي لا يجوز إحتكاره، إلا أن هذه النظرة تغيرت تماماً وخصوصاً بعد مونديال امريكا 1994، حيث بدأت البطولة تدخل مرحلة تاريخية مغايرة اصبحت فيها المشاهدة المجانية جزءاً من الماضي، ويكفي ان نمر سريعاً على الأرقام التي حققها المونديال السابق 2002 في هذا المجال حسب تقارير الفيفا لنعلم السبب الذي يجعل وسائل الإعلام تتهافت على شراء هذه الحقوق حتى لو وصلت إلى أرقام فلكية. ففي الدورة الأخيرة وصلت التغطية التلفزيونية إلى 213 دولة حول العالم بمعدل 41 ساعة من البرمجة، وهذا اكثر من مونديال فرنسا 98 بنسبة 38٪، ووصل عدد المشاهدين الإجمالي لكل البطولة إلى 28 مليار مشاهد؛ مما جعلها من بين اكثر البطولات مشاهدة في تاريخ المونديال. كما حققت مباراة ربع النهائي بين البرازيل وإنجلترا الرقم الاكبر من حيث عدد المشاهدين رغم ان توقيتها كان غير ملائم لكل من الدولتين.
خلال السنوات الأربع الماضية ارتفعت مطالب الفيفا لوسائل الإعلام التي تريد ان تستفيد من الحق الحصري لنقل المونديال، ولكن ليس كما كان في السابق من خلال وكالة واحدة بل أصبح الفيفا يوزع بنفسه هذه الحصص في كل بلد على حدة، وكانت من أبرز المجموعات الإعلامية الكبرى التي سيطرت على حقوق البث هي «كيرش» الألمانية التي سبق لها أن اشترت حقوق البث الحصري لبطولتي 2002 و2006 بمبلغ 2.6 مليار دولار، «كيرش» قامت بفرض 500 مليون دولار لإعادة بيع حقوق المنطقة الاوروبية وحدها، ولكن وبسبب ضعف الإقبال قدمت عرضاً باهضاً على مؤسسات الإعلام وطالبت بنحو 190 مليون دولار لكل واحدة منها، وعلى الرغم من قضايا الفساد التي ارتبطت بهذه المؤسسة والتي أدت إلى إفلاسها، إلا أنها استمرت في الحفاظ على حقها الحصري لنقل مونديال 2006 خارج اوروبا، حيث احتفظ الفيفا بحقه في توزيع حصص المنطقة الاوروبية وأبقى حقوق «كيرش» خارجها. الفيفا اعلن انه بدءاً من مونديال 2010 في جنوب افريقيا سينهج نهجاً جديداً يعتمد على بيع حقوق البث الحصري للمؤسسات الإعلامية في بلدانها وليس لمؤسسة واحدة تتحكم في كل شيء، فقد أنشأ الاتحاد الدولي مؤسسة خاصة به تقوم بتوزيع الحصص على المؤسسات الإعلامية حول العالم وبمبالغ معينة تراعى فيها الكثير من الشروط كالوضع الاقتصادي للبلد والإقبال الجماهيري المتوقع ومستوى معيشة الفرد وعدد من الشروط الأخرى، فمثلاً: ما سيطالب به الفيفا في الدول الاوروبية لن يكون هو نفسه في افريقيا وبعض الدول الاسيوية والامريكية الوسطى واللاتينية الفقيرة.