بطانيات وخيام مقابل انيهار القاعدة.. 72 شخصاً في مواجهة العراء..!!

بطانيات وخيام مقابل انيهار القاعدة.. 72 شخصاً في مواجهة العراء..!!

– ابراهيم البعداني
72 فرداً وجدوا أنفسهم في العراء، بعد تهدم منازلهم جراء الانهيار الارضي، الذي لحق بمنطقة «الترتور الأعلى» بمدينة القاعدة، مديرية ذي السفال محافظة إب، دون أن يجدوا أي إغاثة من الحكومة. 72 فرداً أصبحوا في حكم المشردين بعد ان فقدوا مساكنهم فأصبحوا ضحايا الشمس والامطار.
 72 فرداً لثمان أسر فقدت، إلى جانب السكن، كل ما لديها من وسائل العيش بعد أن سقطت مساكنهم فيها لتصبح أثراً بعد عين.. وفي ظل غياب واضح وفاضح لحكومة تدعي حمايتها لحقوق المواطن.
هنا في مدينة إب عاصمة المحافظة، تنكر المسؤولون لهؤلاء المنكوبين ولم يكلفوا أنفسهم النزول لتفقد الضحايا والأخذ بأيديهم ومد يد العون لهم كنوع من الاعتراف بحقوقهم والاعتراف بحق المواطنة.
الكارثة بدأت الساعة الثامنة من مساء الاثنين الماضي بانهيار ارضي (إنزلاق) في حارة الترتور الأعلى (الشرف) والخط الدائري -تحت الإنشاء- في نقيل المداجر من جهة الجندية بمدينة القاعدة، نتج عن هذا الحادث اضرار مادية عديدة، حيث نتج عنه تهدم كلي لمنزلين اثنين، وهبوط وانزلاق منزل آخر، وتشقق كلي لمنزلين آخرين بحيث اصبحت غير صالحة للسكن، وتشقق جزئي لثلاثة منازل، تحتاج إلى ترميم سريع.
ووصل عدد الأسر المتضررة الى ثمان اسر تضم حوالى 72 فرداً، هي أسر: عبدالله قاسم الصبري 13 فرداً، محمد محسن الكدهي 6 أفراد، عبدالواحد احمد عبدالله 6 أفراد، صالح الحلياني فرداً واحداً، شكري عفيف 9 أفرد، أنس الجعشني 18 فرداً، احمد قايد الشرعبي 8 أفراد، منصور عبده عطا 11 فرداً.
بعد الحادث بيومين وصل إلى موقع الحادث مدير أمن المديرية وراقب الموقف من بعيد، دون ان يكلف نفسه الالتقاء بالمتضررين.
وحسب تصريح عدد من المواطنين، أن غمدان أبو ذيبة، مدير الأمن، اكتفى بإحضار ثلاث خيم صغيرة إلى موقع الانهيار وقام رجاله بنصبها في موقع معرض للإنهيار.. إلا أن الأهالي رفضوا النزول فيها.
واضاف الاهالي لـ«النداء» أن مجموعة وصلت إلى المنطقة ثاني أيام الحادث التقوا بالمتضررين، يمثلون لجنة من هيئة الارصاد الخاصة بالزلازل، جاءوا لمعاينة المنطقة ورفع تقرير بالحادث إلى الجهات المختصة، إلا أنهم رفضوا القيام بأي مهمة إلا بعد ان يدفع لهم المواطنون المتضررون الغرامة (حق القات) الأمر الذي اجبر المتضررين على دفع مبلغ ألف ريال عن كل متضرر للجنة!! واضافوا بعد أن قامت اللجنة بتسجيل اسماء المتضررين انصرفت ولم تعرهم اي اهتمام، وإلى اليوم لم يسمعوا شيئاً عنها أو يعرفوا مصيرها.
«النداء» تابعت تطورات الحادث عن قرب حيث شوهد وجود شقوق في الارض بخط طولي يصل عمقه إلى حوالى 4 أمتار، الأمر الذي يهدد عشرات المنازل بالسقوط في أي لحظة، خصوصاً وأن الامطار تهطل بغزارة على المنطقة، ناهيك عن وجود المجاري في اسفل هذه المنازل وبطريقة عشوائية، الأمر الذي ادى إلى تخوف عشرات الأسر من أن تصبح منطقتهم «ظفيرا» أخرى ويصبحوا في العراء.
والشيء اللافت للإنتباه أن وسائل الاعلام الرسمية كانت غائبة عن الحادث ولم تعره أي اهتمام رغم خطورته، كذلك غياب وتهرب المسؤولين عن منطقة الحادث.
الانهيار لم يقتصر على منازل المواطنين فقط، بل وصل مداه إلى الخط الدائري الجديد الذي يربط القاعدة بمحافظة تعز، حيث تعرض للإنهيار في اجزاء متفرقة منه، أدى إلى قطع الطريق.
المواطنون هناك وصفوا تجاوب الجهات الحكومية بالسيئ، وقال بعضهم انها لا تفكر إلا بجمع المال والارتزاق على حسابهم ومطالبتهم دفع حقوقها المتمثلة بالضرائب والزكاة و الواجبات.
المجلس المحلي بمديرية ذي السفال وقف عاجزاً أمام هذه الكارثة لافتقاره للإمكانيات المادية والعينية، التي تمكنه من السيطرة على الموقف وحل مشكلة المتضررين.. فلم يكن لديه من خيار سوى تكليف لجنة التخطيط والتنمية بالمجلس بإعداد تقرير عن اسباب الانهيار وحجم الأضرار والمقترحات لإيجاد حلول سريعة للمتضررين، حيث اوضح التقرير أن الأسر المتضررة في امسّ الحاجة لمتطلبات ضرورية، اهمها توفير مبالغ مالية لإيجاد منازل بديلة ولحاجات الماء والكهرباء، تقدر بحوالى مائتي الف ريال، كذلك مجموعة من الفرش والبطانيات وفرش موكيت وتوفير مواد غذائية هامة «بر، رز، حليب، سكر» وتوفير المبالغ المالية اللازمة لإعادة البناء وترميم المنازل المتضررة، وحدد التقرير التكلفة التقديرية على النحو الآتي:
– منازل مهدمة كلياً ومشققة كلياً، عدد خمسة، بحوالى اثني عشر مليون ريال.
– منازل مشققة تحتاج إلى ترميم، عدد ثلاثة منازل وتكلفتها التقديرية حوالى مليون وخمسمائة ألف ريال.
ونوه التقرير إلى أن جميع المتضررين في هذا الحادث من طبقة اجتماعية فقيرة ولا يوجد فيهم من لديه القدرة على إغاثة نفسه واسرته واعادة بناء أو ترميم منزله، وهم بحاجة ماسة إلى أن تُمد لهم يد العون والمساعدة.
وعن الأضرار المتوقعة مستقبلياً في هذه المنطقة، قال التقرير إن الخبراء المتخصصين بالرصد الزلزالي اوضحوا ان الشريط السكني الواقع على مشارف مدينة القاعدة من جهة وادي الجندية يقع فوق «قدة» او قطاطة بيضاء، كما باللهجة المحلية، وهذا القطاط عندما يصل إليه الماء فإنه يذوب وينكمش كالاسفنج وبالتالي تحدث الانهيارات، لذا فإن هذا الشريط السكني المذكور والممتد من قرية المداجر، وحتى جامع العقبة بالقاعدة معرض لخطر الانهيارات وبصورة مستمرة.
«النداء» التقت الاستاذ عباس النهاري، عضو مجلس النواب عن الدائرة (102) الذي تحدث عن الحادث، وقال: «إن ما رأيته اليوم يفوق كل ما كان في تصوري ولا استطيع ان اتحدث عن حجم الاضرار إلا بوجود متخصصين جيولوجيين، كون التربة تدل على أن المنطقة مهددة بالانهيار وستسبب اضراراً كبيرة للمواطنين». واضاف النهاري: «إن هذه الحادثة قد سلم الله فيها الارواح وكنا نتمنى من الاعلام الرسمي ان يطرح هذه القضية على الناس، كما قيل في اكثر من منطقة وهذا واجبه، لا أن نراه يهتم بقضايا لا تستحق. هذا الحادث مهم لانه يتعلق بارواح الناس الذين جمعوا المال طوال حياتهم لبناء هذه المساكن».
وطالب النهاري، باسم مواطني الدائرة، الدولة والجمعيات الخيرية ان تقوم بواجبها نحو ذلك.
الاستاذ احمد حسن الحبيشي، رئيس لجنة التخطيط والتنمية بالمجلس المحلي بذي السفال قال لـ«النداء»: «إنه ومنذ ان أبلغنا بالحادث ذهبنا إلى موقع الكارثة وقمنا باعداد تقرير رفع إلى مدير المديرية والمحافظة ثم على ضوء ذلك تم تشكيل لجنة من الاشغال وقدموا لنا بعض البطانيات والخيام ولا زلنا نتابع الجهات المختصة».
وبخصوص تقرير اللجنة التابعة لهيئة الارصاد والزلازل قال الحبيشي: «اننا لم نطلع على نتيجة التقرير واذا حصل فإنه سوف يحدد طبيعة المنطقة».
وطالب الدولة سرعة مد يد العون للمتضررين لانهم منكوبون ومن الطبقة الفقيرة.
المواطنون المتضررون من الكارثة قالوا لـ«النداء» إن الدولة لم تقم بواجباتها. وطالبوها سرعة تعويضهم وحل مشكلتهم؛ كونهم لا يستطيعون استئجار منازل او بناء وترميم منازلهم التي تعرضت للانهيار.