المحامي نبيل المحمدي اعتبره تكريساً لهيمنة السلطة التنفيذية على القضاء

المحامي نبيل المحمدي اعتبره تكريساً لهيمنة السلطة التنفيذية على القضاء

تعديل على قا نون السلطة القضائية مثير للجدل.. والمفارقات!
 
 «النداء» – خاص:
 أقر مجلس النواب الأحد مشروعاً حكومياً لتعديل المادة (104) من قانون السلطة القضائية بعد إدراج تعديلات طفيفة عليه.
وكانت الحكومة تقدمت في مارس الماضي با لمشروع الى مجلس النواب في إطار ما تصفه بالتوجه نحو تعزيز استقلالية السلطة القضائية، وذلك باحداث تعديل على المادة 104 الخاصة بتشكيل مجلس القضاء الأعلى، ينهي صلة رئيس الجمهورية برئاسة مجلس القضاء الأعلى.
وتضمن المشروع الحكومي نصاً يجيز لرئيس الجمهورية «دعوة مجلس القضاء الأعلى للانعقاد برئاسته كلما دعت الحاجة لذلك».
واعتبرت لجنة العدل والأوقاف التي يرأسها غالب القرشي (إصلاح) أن التعديل الحكومي يترجم مبدأ أساسياً يقضي باستقلالية القضاء الذي أكد عليه الدستور.
لكن نقاشات النواب أفضت إلى إجراء تعديل إضافي مثير للجدل قضى بأن «يكون رئيس المحكمة العليا رئيساً لمجلس القضاء الأعلى ويصدر به قرار من رئيس الجمهورية».
وطبق تعديل مجلس النواب الذي اقترحه يحيى الراعي نائب رئيس المجلس، فإن مجلس القضاء الأعلى سيتشكل من رئيس و7 أعضاء هم: رئيس مجلس القضاء الأعلى (رئيس المحكمة العليا)؛ وزير العدل؛ النائب العام؛ أمين عام المجلس؛ رئيس هيئة التفتيش القضائي؛ و 3 أعضاء يتم تعيينهم بقرار من رئيس المجلس على أن لا يقل درجة كل منهم عن قاضي محكمة استئناف.
وشهدت جلسة الأحد لغطاً حول عضوية وزير العدل في مجلس القضاء، إذ رأى النائب صخر الوجيه في استمرار وجود   وزير العدل ضمن تشكيلة المجلس إخلالاً بالمادة 149 من الدستور التي تنص على استقلالية القضاء مالياً وإدارياً، كما بمبدأ الفصل بين السلطات. لكن غازي الأغبري وزير العدل، رد موضحاً بأن عضويته لا تتعدى كونها همزة وصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية، ولا يعني التدخل في شؤون القضاء.
وانتقد نواب وقانونيون وقيادات في المعارضة التعديل في صيغته النهائية، الذي حاز على تأييد 38 نائباً فقط (من أصل 301)، مجرد تحايل على مطالب إصلاح السلطة القضائية وتأمين استقلاليتها.
إلى ذلك رأى نبيل المحمدي المحامي أن التعديل المدرج على قانون السلطة القضائية يضيف إشكالات جديدة إلى وضع السلطة القضائية «ويعرض عن أمور جوهرية كان ينبغي أن يرد عليها التعديل».
ولفت المحمدي في تصريح لـ«النداء» إلى أن النص على أن يكون رئيس المحكمة العليا رئيساً لمجلس القضاء الأعلى يثير مسألة عدم إمكانية التوفيق بين وصفين لشخص واحد. وإذ شدَّد على أن الأصل ألاَّ تجتمع الولاية القضائية لرئيس المحكمة العليا مع السلطة المقررة لرئيس مجلس القضاء الأعلى، أوضح بأن صلاحيات مجلس القضاء الأعلى تشمل المحاسبة والتأديب والعزل، «فإذا كان رئيس المحكمة العليا يخضع لسلطة المجلس، فإن (التعديل) يعني أن سلطة التأديب قد وضعت بيد أحد الخاضعين لها». وتساءل: كيف يمكن إزالة التعارض بين كون القاضي صاحب سلطة تأديب وخاضعاً لها في الوقت نفسه؟.
وأضاف أن النص (المعدل) يقرر مشغولية رئاسة مجلس القضاء تبعاً لرئاسة المحكمة العليا، ويعطي رئيس الجمهورية سلطة مطلقة في تعيين رئيس المحكمة العليا، بعدما كانت سلطته مقيدة طبق المادة (59) من القانون التي تنص على أن يعين رئيس المحكمة العليا ونائباه بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى.
وإذ استدعى المادة (59) من القانون التي تضع في يد رئيس الجمهورية سلطة تعيين رئيس المحكمة العليا بناءً على ترشيح مجلس القضاء الأعلى، أشار إلى مفارقة أخرى في التعديل: « هل سيرشح رئيس مجلس القضاء شخصاً آخر ليشغل مكانه كرئيس للمحكمة العليا؟».
وحول عضوية وزير العدل في مجلس القضاء، أكد المحمدي أن الأهم من العضوية هو السلطة المقررة للوزير داخل المجلس. ونبه إلى السلطات الواسعة التي ينيطها القانون بوزير العدل، ومنها منحه سلطة تأديب للقضاة وتنبيه رؤساء المحاكم، لافتاً إلى المادة 59 (من قانون السلطة القضائية) التي تنص على أن «يكون التعيين في وظائف السلطة القضائية بقرار جمهوري بناءً على ترشيح من وزير العدل». كما تمنح وزير العدل سلطة تعيين مساعدي القضاة (الدرجة الدنيا في التدرج الوظيفي داخل السلطة القضائية) وذلك بعد أخذ رأي النائب العام وموافقة مجلس القضاء الأعلى. ورأى أن المادة (59) تضع سلطة التعيين للقضاة (فيما عدا هيئة المحكمة العليا التي يعينها رئيس الجمهورية) في يد وزير العدل، فيما يقتصر دور مجلس القضاء الأعلى على الموافقة على قرارات الوزير (في حال مساعدي القضاة).
وقال نبيل المحمدي إن عديد المواد في قانون السلطة القضائية تفرغ نص المادة الدستورية (150) من محتواه، وتسقط الضمانات المقررة دستورياً لاستقلال القضاء.
وأضاف أن المادة الدستورية تنص على أن «يتولى مجلس القضاء دراسة وإقرار مشروع موازنة ا لقضاء تمهيداً لإدراجها رقماً واحداً في الميزانية العامة للدولة»، فيما الفقرة (9) من المادة (109) من القانون، تقصر دور المجلس على مجرد «إبداء الرأي في مشروعات ميزانيات السلطة القضائية».