ليوة حمراء

ليوة حمراء

*آدم الحسامي-
 شيخ.. شيخ..
صاح الكرَّاني… بهذه اللازمة والباص يعبر الطريق الترابي في الحارة عندما رأى سعيد يتقفز فرحاً بمرور الباص من الحارة. لم يركب الباص؛ كان فرحا لأنه لا يمر من أمام بيتهم وسط الحارة إلا عندما ينسد الشارع الرئيسي، وانسداد الشارع له سببان يحيران سعيد؛ إما وجود (مخدرة)…. عرس، ما يعني أن سعيد سيستمتع بالأغاني والرقص، ويحبذ أن تكون رقصة الليوة التي يعشقها، أو مظاهرة، ولها أيضاً متعة من نوع آخر.
ظل يتململ أمام أبيه يريد الذهاب ليعرف، لكن أباه الجالس أمام البيت يمنعه من الذهاب.
– أباه، أشتي أروح الشارع في مخدرة “بيقع اليوم ليوة”.
– أيش من ليوة، هذي الأيام مظاهرات. قال هذا الكلام وواصل النقاش الحاد الذي لا ينتهي مع جارهم.انتظر سعيد دخول أبيه البيت ليجري بعدها باتجاه الشارع فرحاً وهو يترنم:
“الليوه ياملينجا”…
لم تكن هناك مخدرة. دخل وسط المتظاهرين، كان العدد أكبر من العادة. كان يشعر وهو وسط الحشد والخوف المتربص بأنه يمارس لعبة ممتعة ممنوعة، هذه المرة شعر أنها أكبر من مجرد لعبة، والخوف أصبح شيئاً من القشعريرة والخدر، لم يهتم باختلاف الهتافات وتفاوت حرارتها وتأرجُح إيقاعها، كان العدد الكبير هو ما يدفعه.توغل وسط الحشد حتى وصل إلى المقدمة،أخذ من أحدهم علماً. لم يهتم أيضاً بألوان العلم ودلالاته، حمل العلم مقلوباً ليجعل الصورة أكثر واقعية دون أن يدري، فالحمرة أصبحت في الأسفل مع بصيص في الجانب، والسواد في الأعلى،أما الوسط فظلَّ على بياضه كما كان.تقدم الناس وعددهم يتكاثر، ظهر في طرف الشارع مجموعة من قوات الأمن، لم تتوقع هذا العدد الكبير، أشهروا السلاح في وجه المتظاهرين، لم يتراجعوا، ضغطت الأصابع الغبية على الزناد………… أصابت إحداها بياض العلم، اندلعت الحمرة، انتشرت في العلم كاملاً.

> الهوامش:

*الليوة: رقصة عدنية شعبية ذات طابع سواحلي
** الشيخ: يقصد الشيخ عثمان المدينة المشهورة في عدن
*** الكراني: محاسب الباص
****المخدرة: سرادق الأعراس