شيباني: سعدان وقّع واضعا نصب عينيه تأهيل اليمن إلى مونديال 2014

شيباني: سعدان وقّع واضعا نصب عينيه تأهيل اليمن إلى مونديال 2014

                   سعدان: لم امض على أي عقد ولست مجنوناً لأعد بتأهل اليمن للمونديال!
* المحرر الرياضي
تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعربية مؤخراً بما فيها وكالة “سبأ” الحكومية للأنباء، قرار الاتحاد اليمني العام لكرة القدم مؤخراً تعيين الجزائري رابح سعدان مدرباً للمنتخب اليمني لمدة 3 سنوات، خلفاً للكرواتي يوري ستريشكو الذي تمت إقالته عقب الظهور السيئ للمنتخب في دورة خليجي 20 التي استضافتها عدن وأبين أواخر العام الماضي، بموجب عقد يحصل بمقتضاه سعدان على راتب شهري قيمته 20 ألف دولار، مع وضع هدف أساسي من التعاقد معه يتمثل في التأهل لمونديال 2014 بالبرازيل، وفق ما ذكره الأمين العام للاتحاد اليمني حميد شيباني في تصريح لإذاعة الجزائر الدولية: “سيكون رابح سعدان ابتداء من أول يناير 2011 المدرب الجديد للمنتخب اليمني لمدة 3 سنوات، كما سيكون زهير جلول الذي عمل معه في الطاقم الفني الجزائري، مساعدا له”. ووفق شيباني فإن المهمة الأولى لرابح سعدان تتمثل في تحقيق التأهل لمونديال 2014.
بدوره أحمد العيسي رئيس الاتحاد اليمني العام لكرة القدم، تعهد لسعدان أثناء اجتماعه به بتسهيل مهمته وتذليل الصعاب التي قد تعترض عمله.
رابح سعدان ليس بجديد على كرة القدم اليمنية ولا على التعامل مع اتحاد العيسي، فقد سبق له أن أشرف على تدريب المنتخب اليمني، حيث وقّع لأول مرة مع اللجنة المؤقتة في 1 يوليو 2004، بموجب عقد لمدة عامين كاملين، نص على أن يستلم سعدان مبلغ 60 ألف دولار كمقدم عقد ومبلغ 120 ألف دولار كراتب سنوي، بالإضافة إلى السكن والتأمين الطبي. ومن ثم تم تجديد العقد من قبل الاتحاد العام برئاسة العيسي لمدة عام مقابل 10 آلاف دولار راتباً شهرياً، وامتيازات أخرى في العقد الذي كان مقرراً له أن ينتهي في يوليو 2006، قبل أن يغادر سعدان اليمن في شهر فبراير من نفس العام.
فترة سعدان تلك شهدت كثيراً من الأحداث أبرزها الحملة الإعلامية التي تعرض لها وقرر كردة فعل حيالها الاعتكاف وعدم ممارسة مهامه، ثم حزم حقائبه ورحل بطريقه غير سوية جعلت رئيس اللجنة المؤقتة في تلك الفترة إبراهيم صعيدي، يبدي أسفه تجاهها وطريقته في المغادرة دون إخطار أحد، وتركه للجنة رسالة يعتذر فيها وينسحب من تدريب المنتخب مطالباً بمستحقاته المالية على حد قول صعيدي.
CNN العربية نشرت الخميس الماضي مقابلة صحفية مع رابح سعدان المدير الفني السابق للمنتخب الجزائري، كشف من خلالها أن المفاوضات التي جرت بينه وبين مسؤولي الاتحاد اليمني لكرة القدم، لم تصل إلى المرحلة النهائية بتوقيعه على العقد ومباشرة مهامه على رأس المنتخب “الأحمر” محل المدرب المستغنى عن خدماته، الكرواتي يوري ستريشكو.
وقال سعدان في تلك المقابلة، إنه طلب مهلة للتفكير والرد على الشيخ أحمد العيسي، رئيس الاتحاد اليمني، بعد المفاوضات التي جرت بينهما يومي الجمعة والسبت (قبل) الماضيين، كاشفاً في الوقت ذاته أن مهمة تدريب اليمن ليست بالجديدة عليه، طالما أنه أشرف على المنتخب لمدة 16 شهراً (من 2004 إلى 2005)، فضلاً على معرفته الجيدة لإمكانيات وقدرات لاعبي المنتخب اليمني.
كما اعتبر سعدان أن حديث الأمين العام للاتحاد اليمني على “أنني وضعت تأهيل المنتخب اليمني إلى مونديال البرازيل في 2014، ضرباً من الخيالـ”، والهدف منه كما قال “لم يكن سوى لامتصاص ضغط الجماهير اليمنية”. وتعميماً للفائدة نعيد نشر المقابلة تلك:
> كنا ننتظر بقاءك في اليمن لترسيم العقد، وها أنت تعود مسرعاً إلى الجزائر، ألم تتفق مع الاتحادية اليمنية؟
– لم تكن سفريتي إلى اليمن من أجل التوقيع على العقد، بل للتفاوض والتقاء رئيس الاتحاد اليمني الشيخ أحمد العيسي، وكل ما في الأمر هو أننا تحدثنا وتفاوضنا، طرحت عليه أفكاري وما أريد الوصول إليه، وهو أيضاً قدم لي الأهداف التي يأمل أن يحققها مع المنتخب، خاصة بعد الوجه الشاحب الذي ظهر به في كأس الخليج التي جرت في اليمن، وطبعاً مع المفاوضات وصلت في النهاية إلى قناعة التفكير في الأهداف التي وضعت لي قبل أن أرد بشكل نهائي على العرض.
> ولكن كيف لم توقع وكل وسائل الإعلام اليمنية بما فيها وكالة الأنباء أكدت الخبر وبأنك ستحصل على راتب شهري قيمته 20 ألف دولار؟
– هو كلام لا أفهم سببه إطلاقاً، وأؤكد مرة أخرى أنني لم أمض على أي عقد مع الاتحاد اليمني، بل كان لنا اتفاق فقط حول بعض النقاط، منها البرنامج الذي أنوي السير عليه لتحقيق الأهداف التي جئت من أجلها، فضلاً عن مدة العقد وقيمته، ولكن من دون أن أفرض شروطي عليهم أو أشدد في كلامي، خاصة وأنه سبق لي كما ذكرت أن اشتغلت في اليمن، وكانت تجربتي ناجحة، وفي الأخير لم أقطع كلمة بالتوقيع على العقد أو القول إنني اتفقت بشكل نهائي على كل النقاط، بل فضلت أخذ مهلة للتفكير على أن أرد على المفاوضات بشكل نهائي بعد أيام.
> لكن الأمين العام للاتحادية اليمنية أكد في اتصال مع CNN بالعربية أنك وقعت على العقد لثلاث سنوات وبراتب كبير، كيف تفسّر ذلك؟
– تقصد أحمد شيباني.. أنا لم أتحدث معه أصلاً، بل بلغني ما قاله على لساني وراح يتحدث لوسائل الإعلام بشأني، ومرة أخرى أؤكد عبر CNN بالعربية أنني لم أتكلم معه، ولا يهمني أصلاً ما قاله الأمين العام، بل أنا شخصياً أعتبر كلامه هو المسؤول الوحيد عنه، ولأوضح الأمر أكثر أقول إن الشخص الوحيد المخول له التصريح والكشف عن المفاوضات هو رئيس الاتحاد، الشيخ أحمد العيسي، بما أنه هو من تفاوضت معه وتناقشنا في كل الأمور مع بعض.
> إذن تنفي الإمضاء على العقد.
– بكل صراحة لم أمض على أي ورقة أو وثيقة تربطني بالاتحادية اليمنية، وأقول مرة أخرى للسيد أحمد شيباني إنه إذا ما كان يريد التقليل من حدة الضغط الذي تفرضه الجماهير اليمنية على الاتحادية لتعيين مدرب جديد، فما عليه إلا البحث عن البلبلة وتسريب الشائعات بعيداً عني، لأن كلامه لن يفسد العلاقة الجيدة التي تربطني برئيس الاتحاد، الشيخ العيسي، الذي استقبلنا أحسن استقبال أنا والمدرب زهير جلول في اليومين اللذين قضيناهما في اليمن.
> نفيك إمضاء العقد وتأجيلك الفصل في مستقبلك يُفهم منه أنك رفضت العرض.
– لم أرفض العرض، وإنما كل ما طلبته هي مدة أسبوع فقط أفكر في المسألة بشكل جيد، قبل أن أرد عليه سواء بالإيجاب أو الاعتذار بلباقة عن العرض، كما أن الشيخ العيسي تفهم رغبتي ولم يضغط علي، رغم ما تعيشه الاتحادية من ضغوط من الجماهير اليمنية، كما أن الثقة التي تطبع علاقتي معه هي التي دفعتني لقبول التفاوض والتنقل إلى اليمن للوقوف على إمكانيات الاتحادية، كما تحدثت مع الشيخ العيسي حول المنتخب والأهداف التي يرجو تحقيقها، وأيضاً اقترحت شخصياً مشروع عمل لأسير عليه.
> ما هو نوع المشروع الذي اقترحته؟
– اقترحت على الشيخ العيسي برنامج عمل على المدى البعيد، بمعنى التركيز على التكوين والعمل القاعدي، سواء من حيث الإطارات والإمكانيات التي يجب أن تتوفر لإنجاح المشروع، كون العمل القاعدي على مستوى الشبان يسمح ببناء منتخب قوي على المدى البعيد، بمعنى نضمن جيلاً قوياً من اللاعبين يمكنهم تمثيل المنتخب في مختلف المواعيد الدولية بنجاح، ولكن كما هو معروف في البلدان العربية أغلبها فالكل يبحث عن النتائج الفورية ولا ينظر سوى إلى المنتخب الأول، وهذا هو حال عدد من الأطراف في الكرة اليمنية.
> ربما تأكيد الأمين العام للاتحادية اليمنية على أنك وضعت بلوغ مونديال البرازيل 2014 كهدف يبرز تحمسه لاستيعاب ضغط الجماهير اليمنية.
– هو كما سبق أن قلت حر في ما يقول، ولكن عليه أن يتحدث على لسانه هو، ولا يقول إن سعدان وقع على عقد ووضع نصب عينيه تأهيل اليمن إلى مونديال البرازيل، لأنني لست مجنوناً حتى أوافق على مثل هذا الهدف، بل أحترم نفسي، ولا أترك الجماهير تعيش في الأوهام، أو أعدهم بتحقيق أهداف تبدو صعبة المنال، علينا أن نكون واقعيين وجديين، خاصةً وأن الأمر يتعلق بمنتخب فشل في التألق خلال كأس الخليج الأخيرة التي جرت على أرضه، ولهذا اقترحت برنامج عمل على المدى البعيد. كما يوجد سبب آخر جعلني لا أتسرع في التوقيع على العقد مع الاتحادية اليمنية.
> ما هو؟
– أنا حالياً مرتبط مع إحدى القنوات التلفزيونية التونسية بعقد، وكان عليّ على الأقل التحدث إلى مسؤولي المحطة حول العرض الذي وصلني من اليمن، ولهذا عدت لأوضح موقفي معهم، وأستغل الفرصة لأدرس عرض الاتحادية اليمنية بشكل جدي، قبل أن أنطلق في برنامجي مع المنتخب الذي سأشتغل معه.
> كان لك عرض آخر من الاتحادية التونسية، فهل رفضته هو الآخر؟
– أحترم كثيراً الجامعة التونسية على تفكيرها في مدرب مثلي، ولكن لأوضح الأمر أكثر أقول إنه لم يصلني أي عرض رسمي من الجامعة التونسية لأفصل فيه أو أرد بالقبول أو الرفض، بل حديث أصدقاء وفقط.
***
c.v
رابح سعدان الملقب بالشيخ (3 مايو 1946 في باتنة، الجزائر) هو مدرب جزائري سابق، حاصل على عدة ألقاب أفريقية وعربية، كان آخرها مع وفاق سطيف الجزائري بالكأس العربية التي تمت في موسم 2007/2008.
ولد رابح سعدان في حي السطا في باتنة، والده عمار المتوفى عام 1970، جاء إلى باتنة عام 1910 واستقر بها بعد أن قدم إليها من ولاية جيجل.
أنهى دراسته الثانوية في ثانوية أحمد رضا حوحو بقسنطينة حيث فاز بشهادة الباكالوريا، وأكمل دراسته بقسنطينة وحصل على شهادة الدكتوراه، وبدأ حياته الرياضية في فريق مولودية باتنة كمدافع فريقه الأول قبل أن ينتقل إلى فرق مولودية قسنطينة وشبيبة الأبيار واتحاد البليدة بحكم تنقله من مدينته باتنة للدراسة.
كان مساعد المدرب الوطني الجزائري تحت 20 سنة المتأهل إلى كأس العالم للشباب سنة 1979 في اليابان.
كما كان مساعد المدرب الوطني الجزائري المتأهل إلى كأس العالم سنة 1982 في إسبانيا، ثم عام 2004 عندما وصل إلى الدور الربع النهائي في كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت آنذاك في تونس.
ثم انتقل لتدريب منتخب اليمن، ثم عاد للجزائر وقام بتدريب نادي وفاق سطيف، وحقق معه كأس العرب.
كما تحصل مع فريق الرجاء البيضاوي المغربي دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم عام 1989 عندما هزم في النهائي جاره مولودية وهران الجزائري بركلات الترجيح.
تحصل أيضا على كأس دوري أبطال العرب مع وفاق سطيف الجزائري سنة 2007.
في 2008 عاد رابح سعدان إلى تدريب المنتخب الجزائري، حيث نجح في إيصال منتخب بلاده إلى المرتبة الأولى ضمن المجموعة الخامسة، حيث تصدرت الجزائر المجموعة ب13 نقطة، وضمن تأهله لكأس الأمم الأفريقية بأنجولا.
في 2009 نجح المدرب المخضرم الشيخ رابح سعدان في إيصال المنتخب الجزائري لنهائيات كأس العام 2010 التي أقيمت في جنوب أفريقيا بعد مشوار باهر، حيث تصدّر وسيطر المنتخب الجزائري على مجموعته، وتأهل بعد فوزه على نظيره المصري في المباراة الفاصلة التي جمعت الفريقين في السودان، وفاز خلالها أبناء الشيخ سعدان بالمباراة بهدف نظيف.
كوّن فريقاً يتكون من هؤلاء اللاعبين: كريم زياني، نذير بلحاج، عنتر يحيى، الوناس قاواوي، مجيد بوقرة، عبدالقادر غزال، رفيق صايفي، كريم مطمور وغيرهم. قاد فريقه إلى كأس العالم من جديد بعد فوزه في المباراة الفاصلة التي أقيمت في الخرطوم بالسودان في 18 نوفمبر 2009 على منتخب مصر لكرة القدم.
فاز بلقب أحسن مدرب عربي لسنة 2009، وهو أحسن مدرب جزائري لكل الأوقات بحكم تأهيله المنتخب الجزائري 3 مرات لكأس العالم، إلى جانب كأس العالم للشباب. عدا عن بقية ألقابه مع المنتخبات أو الأندية التي دربها.
استقال رابح سعدان في 4 سبتمبر 2010 من منصبه كمدرب للمنتخب الوطني الجزائري، بعد الضغط الذي أفرزه تعثر فريق الجزائر لكرة القدم أمام المنتخب التنزاني بملعب مصطفى تشاكر في البليدة.