أنا وصديقي والوطن

أنا وصديقي والوطن

*رداد السلامي
قال لي صديقي: أنت مناضل بالرغم أنك من أسرة وزير مالية سابق فاسد..!
أجبته: ليس من أسرتي ولا أعرفه “إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح”.
أنت يا صديقي لا تعرف كيف أنا أصلا..؟
أجاب متسائلا: وكيف أنت؟
أجبته: رجل بلا وطن
قال: الوطن موجود
أجبته: الوطن مسلوب
رد قائلا: ماذا قدمنا للوطن؟
قلت له: السؤال المنطقي ماذا قدم لنا الوطن؟
وبالتأكيد ماذا قدم لنا الوطن..؟ أوطان الشعوب الأخرى قدمت لهم الحياة، ونحن الوطن ساحة يقدم لنا فيها الموت والجوع والحروب، وكل يوم تولد مأساة ودموعا غزارا تنسكب من مآقي البكاة، فشيخ قبلي متجبر، وموطن ضعيف هزيل يبكي ذله وهوانه، ونظام قاتل يمارس كل يوم طقوس الدم، وحشرات من مسؤولين تبرغثوا فعاثوا بالوطن وثرواته امتصاصا كما يمتص برغوث الدم.
رد متهما: أنت تشبه المطبلين للنظام!
أجبته: لو كنت كما قلت لكنت إسطبل خيل، أو طبلا يقرعه بذخ رخيص خسيس يبيع كل يوم قلمه على باب مسؤول تافه تأنف أن تمسح به جزمتك المهترئة.
الوطن يذبحونه كل يوم، وكل يوم يقيمون صخب النصر الموهوم عليه، ويترنمون بمعجزاتهم التي لم تنجز لنا سوى هذا الرعب الماثل حربا ورصاصا، وطن يقتص فيه من كل حلم جميل أراده أبناؤه له.
عماذا أحدثك يا صديقي؟ عن وطن تهندس واشنطن مستقبله السياسي، وتصيغ لندن حكامه على نحو مطيع لها؟
الوطن نهبوه، ذبحوه بسكين حاد مرسوم عليه الرقم 7/7، ثم راحوا يمزقونه بإتقان مبدع، لكأن بينهم وبينه ثأراً قديما. شعاراتهم موسيقى صاخبة بهزيع الاحتضار الأخير ليمن سفكوا كرامته في كل المحافل الدولية بحثا عن منح وقروض، وأرادوا أن يحيلوه إلى أنقاض كي يراه الآخرون مسكيناً يستحق المعونة والصدقة.