ياء المنادى.. كسر المحرمات الرئاسية!! – محمد محمد المقالح

ياء المنادى.. كسر المحرمات الرئاسية!! – محمد محمد المقالح

إضافة عضوين من المعارضة إلى قوام اللجنة العليا للانتخابات لن يغير في عملية التوازن داخل اللجنة، فهو لا يزال مختلا لصالح الحزب الحاكم (+5الرئيس، مقابل 4-1)، ومع هذا فان الإضافة الجديدة مهمة للغاية بالنسبة للمعارضة وبالنسبة لجماهير الناخبين، وأهميتها تأتي من ناحيتين هما:
 الأولى، كونها قد كسرت محرمات الحاكم الذي كان يعتبر أي حديث عن تعديل قوام اللجنة العليا خطا أحمر لا يجوز للمعارضة تجاوزه بأي حال من الأحوال، كونه سيفتح الباب واسعا لتقديم تنازلات أخرى للمعارضة وهو على حق في ذلك الاعتقاد الذي يجب أن يترسخ الآن، أي ان قبول الحاكم تعديل قوام اللجنة بإضافة عضوين جديدين من المعارضة يعني كسر محرماته وبالتالي تحقيق انتصار جزئي ومعنوي للمعارضة في حرب الارادات التي استمرت بين الطرفين وتمحورت في جبهة اللجنة العليا قرابة الثلاثة اشهر أو يزيد، ومما لا شك فيه أن هذا الانتصار الجزئي إن تم، لابد أن يقود إلى انتصارات جزئية أخرى تعزز ثقة المعارضة بنفسها، وثقة الرأي العام بها وبمواقفها السياسية والانتخابية.
الناحية الثانية في أهمية الاتفاق، تأتي في كونه سيخلق قناعات جديدة لدى رئيس وأعضاء اللجنة الحاليين الذين كانوا يرتكبون الجرائم الانتخابية ويخالفون القانون والدستور مستندين إلى دعم وحماية الرئيس وعلى قاعدة أن الرئيس هو اللاعب الوحيد في الانتخابات الرئاسية والمحلية، وهو ما تبين خلافه، أي أنهم سيجدون أنفسهم بعد هذه الإضافة التي تحققت بضغط وإصرار المعارضة، أمام لاعب أخر في العملية الانتخابية ممثلا بأحزاب اللقاء المشترك التي يجب على اللجنة العليا، من الآن فصاعدا، سماع وجهة نظرها والأخذ بآرائها بجدية في كافة مراحل العملية الانتخابية المتبقية، ومن يدري فقد يسهم هذا الاتفاق في شد أزر المحسوبين على المعارضة في قوام اللجنة الحالي والذين اتسمت مواقفهم حتى الآن، بالسلبية والمسايرة لقرارات الأغلبية الكاسحة داخل اللجنة الأمر الذي جعل أحزابهم تشعر بحالة من الخذلان من قبلهم!!
هناك بنود أخرى حققتها المعارضة في الاتفاق مع الرئيس حول ما تضمنته وثيقة الضمانات التي قدمتها من قبل وأهمها الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من المحامين والقانونيين لتصحيح السجل الانتخابي المطعون بصحته، ولكن السؤال هو: هل الوقت ما يزال يسمح بتصحيح مثل هذا السجل الخارب من “الرأس إلى الأساس!؟”، الجواب اشك في ذلك، والمهم بالنسبة لي هو أن المعارضة لم تقدم أي تنازل يذكر للأخ الرئيس وبالذات فيما يطلبه وسيظل يطالب به ضمنا وصراحة ممثلا بترشيحه من قبل المشترك أي جعله مرشحا للإجماع الوطني كما كان يحصل من قبل!!.
والواضح حتى الآن أن المعارضة لم تمنحه هذه الهدية حتى الآن وقد لا تمنحه أصلا مهما كانت التنازلات التي يمكن له تقديمها في هذا الظرف الصعب من حياته الرئاسية.
وما يجب أن تعيه السلطة جيدا هو أن المعارضة قد قبلت باتفاق الضمانات الانتخابية من اجل منافسة الرئيس الحالي جديا وليس مجرد طرح مرشح ( يحلل) فوز الرئيس. والسؤال الأخير، هو هل يتحمل الأخ الرئيس هذا التنافس الجدي!؟
الأمر عائد إليه والأيام القادمة ستخبرنا بمدى مصداقية الطرفين في تنفيذ هذا الاتفاق.
ملاحظة أخيرة…وهي أن المعارضة ما كان لها أن تحصل على قرار كسر المحرمات الرئاسية وتجاوز الخطوط الحمراء التي سبق وأن وضعت أمامها، لولا حركتها الميدانية والشعبية، ولولا اشتعال محافظات ومديريات الجمهورية بالمهرجانات واللقاءات الموسعة بالناس، الأمر الذي يفرض عليها المراهنة على هؤلاء الناس، وعلى النضال السلمي لتحقيق كل شيء صحيح ومطلوب في هذه المرحلة!!
[email protected]