القصة القصيرة لا تعاني حالة موت سريري

القصة القصيرة لا تعاني حالة موت سريري

يعمل الدكتور حاتم الصكر في اليمن منذ عام 1995/1996، في كليات الآداب واللغات والإعلام بجامعة صنعاء، واهتمامه بالأدب اليمني ينتهي كمقالات وكتب نقدية، كما أن له السبق في الاطلاع على الإبداعات الجديدة للكتاب الجدد، خاصة في الشعر الحديث.
في الأسبوع الماضي، ألقى الصكر محاضرة في مؤسسة العفيف الثقافية عن “القصة القصيرة في الوطن العربي”، لخصت موضوعها الدكتورة ابتسام المتوكل بسؤال: أحقا ولى زمن القصة القصيرة لصالح الرواية؟ بدأ الصكر من البيان الأخير في القاهرة في مؤتمر الرواية، والذي ظهر كأنه نعي للقصة القصيرة، وقال إنه يختلف مع من يقول إنه زمن الرواية كما جاء في كتاب الناقد جابر عصفور، الذي ذكر أسباباً سياقية لما ذهب إليه كفوز الأدباء كتاب الرواية بجائزة نوبل، وانتشار الرواية وزيادة مبيعاتها، وقال إن هذا لا يعني موت الأنواع الأخرى، وإنما هي فترات خفوت لا موت.
وذكر أسباباً لخفوت القصة؛ منها أنها أُهملت من قبل الكتاب، فمعظم من كتبها تحول إلى الرواية، ولا تجد الاهتمام في الصفحات الثقافية، فهي تلي حتى أخبار الفنانين، وأن التجريب في القصة القصيرة بدأ مبكراً قبل أن تتضح الملامح الأساسية لها.
لم تقترب محاضرته من القصة في اليمن، لكنه أجاب على سؤال صحيفة “النداء” حول موقع القصة اليمنية بين كل التطور والتراجع والجدل الدائر الذي تشهده القصة القصيرة في الوطن العربي، وهل تعاني موتاً سريريا؟ قائلاً: إن كتاب القصة في اليمن يحمِّلون قصصهم فوق ما تحتمل بمحمول شعري أكثر من اللازم، ومن المأرب أيضا الهروب إلى الفنتازيا والميل إلى التطويل، وبرأيه أن هذه الفضفضة بحاجة إلى تنقيح. ثم قرأ بعض القصص لبعض كتاب القصة.
ويقول الدكتور الصكر لموقع “الجزيرة نت”: “رغم ضآلة إنتاج القصة في اليمن إذا ما قورنت بالرواية والشعر، إلا أنها مازال لها وجود”.
ويضيف: “يوجد نوع من التمدد النوعي والشكلي طرأ على القصة القصيرة اليمنية، يتجسد في هيئات عدة منها الفنتازيا والقصة القصيرة جداً والقصة اللوحة والخيال المفرط”. ويرى أن هذا التطور يعد ظاهرة صحية، خاصة مع دخول المرأة اليمنية كمساهم رئيسي في كتاباتها، مما ساعد على تنشيط هذا النوع من الكتابة.
وقال “صحيح أن القصة القصيرة في اليمن شهدت تهميشا في الآونة الأخيرة نتيجة الميل العام إلى الرواية والقصيدة سواء من قبل الكتاب أو القراء أو الناشرين، بسبب غزارة الجوائز التابعة للهيئات الدولية والإقليمية التي ترصد بهذه الأجناس، مثل البوكر المخصصة للرواية، والعويس التي تمنح للنقد والشعر، لكنها كأي نوع أدبي لا تخضع للحياة البيولوجية: الحياة ثم الموت.