الشاعر والروائي عبدالناصر مجلي:

الشاعر والروائي عبدالناصر مجلي:

ما يُكتب روائياً في بلادنا لا يلتفت إليه أحد، والعمى المعرفي يجعلنا كتاباً مجهولين داخلياً وخارجياً
في 1991 أصدر القاص عبدالناصر مجلي مجموعته القصصية “ذات مساء… ذات راقصة”، وفي 1995 أصدر الشاعر عبدالناصر مجلي مجموعة شعرية “سيرة القبيلة”، وبعدها بسنتين أصدر مجموعته الشعرية الثانية بعنوان “السيرة الرملية للفتى البحر”. ومن الشعر اتجه إلى الرواية فأصدر في 2000 أولى رواياته “رجال الثلج”، ثم في 2001 عاد وأصدر مجموعة قصصية بعنوان “أشياء خاصة”.
تنقلات بين القصة والشعر والرواية يعتقد مجلي أن “المسألة مرتبطة بعملية التجويد الكتابي إبداعيا، هذا مع إيماننا أن الكتابة المتنوعة عند أي مبدع تعتمد على مبدأ المغامرة ثم الضرورة. فالمغامرة تبدأ عند العزم على اكتشاف الكاتب لنفسه وإلى أي مدى يستطيع التحليق في فضاء الإبداع بأقصى طاقة ممكنة إلى حدود لم يصل إليها من قبل، أما الضرورة فهي عامل نفسي للتعدد الصوتي، أي إطلاق الصوت ملحنا ومتعددا في سبيل ملء الفضاء الرخو الذي يعوم فوق سديم العادية الكتابية التي لا تضيف إلى المشهد الإبداعي أياً كان بأي جديد، بإبداع مبهر ومختلف ومغاير ومتميز”.
تشغل مجلي فكرة أن الرواية اليمنية بلا حضور عربي “تلح عليّ دائما نظرا لأن ما يُكتب روائياً في بلادنا لا يكاد يلتفت إليه أحد وذلك عائد إلى عدم اهتمام الدولة في هذه البلاد بالشأن الإبداعي والثقافي، ولذلك يعتمد الروائي اليمني على موارده الشخصية، وهي شحيحة جدا، في طباعة أعماله، وعندما ينتهي من طباعتها لا يجد مؤسسة حكومية تشتري منه، ولا مكتبات تعرض أعماله. وبسبب هذا العمى المعرفي الذي يصل إلى مستوى الفضيحة لا يعرفنا أحد ليس في البلدان العربية، بل -وهنا الكارثة- ربما في بعض مدن ومحافظات البلد نفسه. وشخصيا لا أنطلق في كتابتي الروائية من منطلق العرض والطلب، فهذه ليست مهمتي ولا مهمة أي مبدع حقيقي يحترم نفسه، فنحن نكتب لأننا مصابون بداء الكتابة الذي نحبه ونعيش به، ولن يفت في عضدنا التجاهل لما نقوم به، إلا أنني لا زلت آمل في وزير الثقافة الدكتور محمد أبو بكر المفلحي، في أن يصنع شيئا يُحسب له ولنا”.
لا يعني لمجلي التنقل بين الكتابات أنه سيمر في منطقة واحدة فقط، يقول: “عودت نفسي على لبس بذلة الكتابة كما يليق بها وبي، ولذلك فلا توجد عندي منطقة نهائية للكتابة، فالرواية عالم قائم بذاته داخلي، كذلك الشعر وكذلك القصة، وأيضا في الكتابة النقدية وحتى الكتابة أو العمل الصحفي. كل له عالمه ومنطقته الخاصة به. أما الإخلاص لنوع معين فكل واحد وقدرته واستطاعته ورؤاه، فإذا كان الإخلاص ضرورة لنجاح أي عمل، فإن الحنين لنوع معين من الكتابة هو الذي يشغلني وليس غير ذلك.