المطرب الكبير فيصل علوي في حوار خاص: أنا أحترم كثيراً أبو بكر سالم ويعجبني صوت بدوي زبيرفي أغنيات الدان

المطرب الكبير فيصل علوي في حوار خاص: أنا أحترم كثيراً أبو بكر سالم ويعجبني صوت بدوي زبيرفي أغنيات الدان

من الصعوبة بمكان الحديث عن حاضر الغناء اليمني وطابعه اللحجي على وجه التحديد دون ذكر المطرب الكبير فيصل علوي كروان هذا الغناء وبلبله الشادي، وأشهر مطربي الغناء اليمني المعاصر، بل هو من رموز الأغنية اليمنية المعاصرة.
عن بداياته وتجربته مع غناء الدان الحضرمي والتراث القمنداني، وآرائه في بعض الأمور الفنية كنّا معه وكان معنا وعبر الهاتف من حضرموت إلى لحج، والحوار التالي الذي تم معه في نوفمبر 2004.
> أنا ريفي وعادبداخلي براكين
> إذا الأغنية أطربت فيصل فيصل أطرب الآخرين
> عندي شعورأن القمندان يريد أغانيه تكون كذا
> أنا ضد الأغنية الشبابية
> بلفقيه عندهحق.. كيف؟
> علوي متأثربفيصل علوي
> حوار: رشاد ثابت
> كما هو معروف عنكم اطلاعكم الواسع على العديد من ألوان الغناء اليمني، والسعي الدائم لتوسيع مدارككم. لو تحدثنا بدايةً عن تجربتكم مع الغناء الحضرمي وخاصة أغاني الدان وأغنيات الراحل محمد جمعة خان. كيف كانت البدايات مع هذا الغناء وخوض مثل هذه التجربة قبل الحديث عن طابعكم المميز للغناء اللحجي؟
– أولاً أشكرك أخ رشاد. بالنسبة للأغنية الحضرمية أنا تأثرت كثيراً بالأستاذ الفنان الراحل محمد جمعة خان، وخاصة بأغاني حضرموت الداخل الذي يسمى عندكم (الدان الحضرمي) مثل باسألك يا عاشور، وذا خرج فصل وغيرها، وبدأت هذه التجربة من أوائل السبعينيات ليس التعرف فقط بل عن حب لأغنية الدان لأنها هي الأصالة طبعاً.
> على الرغم من أدائكم الرائع في أغنيات الدان مثل باسألك يا عاشور، ذا خرج فصل وغيرها، لكن هناك بعض العتب على تقديم بعض الأغنيات مثل (تملكتمو عقلي، قال كندي) قدمتها بألحان أخرى غير ألحانها الأصلية، مثل لحن صنعاني أو لحن كويتي. هل هذا شطط من قبلكم أو تجديد خارج المألوف؟ أو ما هي الحكمة والفلسفة لدى المطرب الكبير فيصل علوي؟
– شوف الحكمة أولاً يجب أن تكون الأغنية ذات وزن إيقاعي، أحياناً تجد فنان ذكي يؤدي الأغنية حسب أسلوبه وشطارته، ويضيف للأغنية لمساته وروحه وإبداعه، فمثلاً الفنان الراحل محمد جمعة خان له أسلوبه الخاص في ذلك.. وهكذا.
> طيب بعد محمد جمعة خان لمن يسمع الآن فيصل علوي في غناء الدان والأغنية بحضرموت؟
– والله أنا باقولها لكن إن شاء الله الإخوة الفنانين ما يزعلوا مني..
> قولها بصراحة..
– إذا كان بصراحة؛ أنا أحب وأحترم صوت بدوي زبير، هذا الصوت يعجبني بصراحة. وفي أغاني الدان أيضاً أنا أحترم كثيراً الفنان الكبير أبو بكر سالم بلفقيه، ولكن بدوي متشبع بهذا الغناء عاش مع الناس ومن الناس.
> من خلال أدائك لغناء الدان الحضرمي والدان اللحجي، ما هي علاقة الشبه، أو ماذا يميز بين الاثنين من خلال تجربتكم؟
– هناك في توافق وترابط كثير بين حضرموت الداخل ولحج رغم بُعد المسافات آنذاك إنما في تقارب، ولكن أيضاً كل منطقة لها عاداتها وتقاليدها الخاصة بها، حضرموت الداخل حضرموت الداخل لحج لحج.
> لو أعود إلى الغناء اللحجي وما مثلته بالذات مدينة الحوطة وما حولها كالوهط وغيرها من غناء مميز في تراث وتاريخ اليمن الغنائي ومنطقة الخليج والجزيرة عموماً، وقدمت أسماء وأعلاماً بارزة ولامعة من أحمد فضل القمندان وما بعده مروراً بفضل محمد اللحجي إلى الشاعر عبدالله هادي سبيت والراحل صالح نصيب وغيرهم، ورتل طويل من عمالقة الطرب مثل الراحل أحمد يوسف الزبيدي، الحمدون، مهدي درويش، حسن عطاء، علي سعود العودي، سعودي أحمد صالح إلى فيصل علوي وعبدالكريم توفيق وغيرهم كثير.. كيف الآن حاضر الغناء اللحجي بما هو جزء أصيل من نسيج الغناء اليمني ومن حاضره؟
– لا… أنا أعتبر الأغنية اللحجية أو الفنانين القديرين أعطوا أكثر من الآن، والشباب الآن يحاولوا يطمسوا هويتهم بيدهم.
> كيف..؟
– الأغنية اللحجية لها خصوصيتها من حيث أولاً الإيقاع ثانياً من حيث اللكنة وأسلوب الكلام ومخارج ألفاظه، والذوق الآن عند الشباب وعند الناس فيه نوع من الهبوط والتدني، ولهذا أثر.
> قد يكون لكم دور كبير وبارز في تقديم أغاني الشاعر والملحن الكبير أحمد فضل القمندان من خلال البحث وإخراجها من إطارها الضيق في لحج إلى فضاءات ومجالات أوسع وأرحب، إلى كل اليمن ومنطقة الخليج والجزيرة من خلال وسائط إعلامية كثيرة لعل أبرزها الكاسيت والفضائية اليمنية وسهرات تلفزيون عدن، وأخيراً بعض حواراتكم مع بعض الفضائيات العربية في السعودية والبحرين وغيرها. لذلك من الصعب الحديث عن حاضر الغناء اللحجي وعن أشعار وألحان القمندان دون ذكر فيصل علوي. بعد هذا الاسترسال الممل قد يكون مني..
– (مقاطعاً) لا بالعكس يا رشاد أولاً لازم تعرف أن فيصل علوي من الريف، أنا ريفي للعلم ليس من العاصمة الحوطة، وأيضاً من أسرة دينية، ووالدي فنان، أنا ترعرعت وعشت وشربت من دلتا تبن، من مناهل كثيرة، والصوت هذا شيء هبة من الله، لا دراسة ولا علم، ولكن إذا دخلنا الدراسة ربما تكون صقل للموهبة. أنا أعتبر الفنان موقف، والفن رسالة لابد أولاً يطرب فيصل، إذا أطرب فيصل هذا الفن فيصل أطرب الآخرين، إنما الفنان إذا فكر بالمادة قبل أن يعطي الناس ويوفيهم تصبح الأمور بزنس. يجب يا رشاد أن نفهم أن فيه أغاني خلقت من الواقع.. من الأرض.. من الفلاح… الخ، من الناس وإلى الناس. والأغنية اللحجية بدأت قديماً لكن يمكن أن تقول إن الأمير أحمد فضل القمندان وظف الكلمة لأنه كان يقولوا زمان مساجلة مثل الدان عندكم بحضرموت، فالقمندان بعض الأشياء القديمة وضع عليها كلام حديث، وحافظ على اللحن، إضافة إلى كلماته وألحانه الجديدة.
> هل تقول إن لتراث القمندان الدور الكبير في إبرازك وشهرتك في اليمن ومنطقة الخليج والجزيرة عموماً، وبالتالي تستمد جماهيرتك وهذا الشيوع الكبير من هذا التراث، وهو كان السبب؟
– فيصل علوي يا رشاد بما أعطاني إياه الله من إحساس كأني عشت آنذاك مع هؤلاء الجماعة القمندان وزملائه. أنا عندي شعور أن الناس هؤلاء كانوا يريدون هكذا.
> أين يقف فيصل من المطرب الراحل محمد صالح الحمدون وعبدالكريم توفيق؟ من هم أساطين الغناء في لحج الذين عاصرهم وترافقت بداياته معهم؟
– عبدالكريم توفيق ومحمد صالح حمدون من قبلي بكثير، والراحل أحمد يوسف الزبيدي ومهدي درويش الله يرحمهما وحسن عطاء وسعودي أحمد صالح كلهم من قبلي بكثير، أنا يمكن آخر فنان، وأولاد الكريبي، ولكن لحقت بهذه المجموعة.
> على هامش وضفاف الذكريات وحديث البداية، ما هي أول أغنية عرف بها فيصل في الوسط الفني وكانت بمثابة التعريف وحتى نؤرخ من ناحية زمنية لبداياتك؟
– أول أغنية في حياتي في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات للأستاذ أحمد عُباد الحسيني طبعاً من كلماته وألحان المرحوم الأستاذ صلاح ناصر كرد، تقول:
باسألك بالحب يا فاتن جميل
لي جعلني تحت سلطانك ذليل
ليه لما صدتني عني تميل
وانته قد أصبحت ضوئي والدليل
وسجلت في الإذاعة بعدن آنذاك، ويمكن تعتبرها من 1959 هكذا… وهكذا في هذه الفترة بداياتي.
> لو أنقلك من نقطة البداية ليس إلى النهاية ولكن إلى الجديد. ما هو الجديد والأجد عند المطرب الكبير فيصل علوي؟
– جديدي لا يتوقف إلى حد معين، فيصل علوي دائماً متجدد، حتى الأغاني القديمة تسمعها اليوم بلحن آخر.
> هل هناك مشروع فني يستعد له مطربنا فيصل على غرار ما سجلت في القاهرة قبل فترة طويلة مجموعة “صادت عيون المها”، “قد نلتقي بكرة” وغيرها من تلك الأغنيات؟
– إن شاء الله لدي أعمال سأسجلها مستقبلاً لأنه هناك أذواق يا رشاد، يعني مجتمعنا خاصة في الجزيرة والخليج البعض يحب العود والإيقاع، والآخر يحب الموسيقى، ونحاول أن نرضي ونوفق بين هذه الأذواق، إنما فيه مشروع قريباً إن شاء الله مجموعة من الأغنيات سأسجلها في الخارج.
* بدأ الآن يظهر على الساحة ويشق طريقه المطرب الشاب علوي فيصل علوي، ظاهرة توريث الأبناء برزت على السطح عن الكثير من مطربينا الكبار، عندكم، عند المطرب الكبير أبو بكر سالم، عوض أحمد، العزاني، الزبيدي كثير. ما رأيك بحكاية توريث الأبناء؟ هل هي خصوصية عربية إسلامية من خلال تربيتنا وثقافتنا القائمة على مثل هذا التبني؟
– (يضحك ويقهقه)
> أم أن الجوانب الإبداعية العامل الوراثي يلعب ويشكل دوراً كبيراً في ذلك؟ ما تعليقك؟
– الوراثة في هذا الجانب شيء نادر، مثلاً أنا عندي الآن الولد علوي فيصل علوي، شاب نتمنى له المستقبل، هو نفسه متأثر بفيصل علوي. نحن علينا التوجيه للشباب، والتوفيق من عند الله. وطبعاً التربية لها دور كبير أكيد.
> حينما يرى أو يسمع المطرب الكبير فيصل لابنه علوي في الحفلات ووسائل الإعلام، هل ترى أن هؤلاء الشباب هم مطربو العصر الآن والأغنية الشبابية هي السائدة وبالتالي يبقى فيصل، أبو بكر وغيرهما حرسا قديما وأعمالهم تراثا؟ ما رأيك؟
– أنا بالنسبة لي ضد الأغنية الشبابية.
> لماذا..؟
– لأنها أضاعت الأصالة، لأن الأصالة هي الهوية يا رشاد، نحن نريد أبناءنا يحافظوا على هذه الهوية، ليس يطمسوها. الأغاني الشبابية عبارة عن فقاقيع في الهواء كالصابون الرغوة، أو سندويتشات تذهب على طول، ولازم يكون مظهر وبنات استعراض، يعني أغنية استعراضية أكثر منها طربية.
> خلال تجربتك الطويلة التي تزيد على 4 عقود أو يزيد هل أنت مقتنع بما قدمت؟
– نعم مقتنع وليس، فيصل علوي إذا قلت لك عاد داخلي براكين ما تفجرت.
> نريدها تتفجر!
– إن شاء الله نفجرها.
> أبرز مشاهير الغناء العربي الذين حظي مطربنا الكبير فيصل بلقائهم خلال مشواره الطويل وكانوا بمثابة أساتذة قدموا له النصح والتوجيه..
– أنا عشت مع عمالقة الفن منهم الأستاذ صالح ناصر كرد، فضل محمد اللحجي، الأديب الأستاذ صالح فقيه، الأمير عبده عبدالكريم، عبدالله سالم باجمل، أحمد صالح عيسى، الأستاذ صالح نصيب.
> نريد على مستوى الوطن العربي..
– على مستوى الوطن العربي قابلت أم كلثوم، عبدالوهاب، رياض السنباطي، قابلت حتى جمال عبدالناصر.
> المطرب الكبير أبو بكر سالم بلفقيه حينما سئل عن رأيه في المطرب فيصل علوي أجاب فيصل فنان أصيل. ما تعليقك؟
– عنده حق.. كيف؟ إذا كان عندي الآن أبو بكر سالم فنان أصيل ومواظب. إذن هو محق.
> كيف..؟
– لازم أنا أحترم رأيه.
> لمن يسمع المطرب فيصل علوي من الغناء اليمني عامة؟
– أنا أسمع كثيراً للأستاذ أبو بكر والمرحوم محمد جمعة خان وفضل محمد اللحجي والمرحوم محمد سعد عبدالله والأستاذ محمد مرشد ناجي وكثير من الفنانين.
> في هذه الصراحة من هو مطربك المفضل؟
– محمد سعد عبدالله هذا يمكن تقول مطربي المفضل بصدق وأمانة، وهو الذي دفعني إلى أن ألحن أغنية “مستحيل أرجع لحبكـ”. محمد سعد رقيق وحساس.