تغير المناخ والفاتورة الغالية..!

تغير المناخ والفاتورة الغالية..!

*أفراح علي أبو غانم
تغير المناخ تلك المشكلة التي تؤرق مضجع الكثير من العلماء، ولكنها لم تحرك ساكنا لدى السياسيين وأصحاب المصالح الاقتصادية الكبيرة، واكتفوا بالتعهد بدفع مبالغ كبيرة لمساعدة المتضررين.. لكن ليس لإيقاف المشكلة، مع أن من أهم أسباب المشكلة تجارب الأسلحة ومصانع الدول الكبرى.. لكن الغرامة أو الفاتورة الغالية لتغير المناخ لن يدفعوها وحدهم بل الجميع.. خاصة أنهم لازالوا مصرين على الاستمرار، وإن تأزم الوضع وزادت درجة الخطورة.. فالسلطة أولا والمكسب أولا ثم تأتي البقية..
هذه الفاتورة الغالية التي سوف ندفعها نحن كذلك، أو نساهم في سداد قيمتها على حساب أراضٍ ومناطق ساحلية كبيرة ستغمرها مياه البحار، على حساب مناطق ستجرفها السيول والأمطار، وعلى حساب الصحة أيضا وعلى حساب الغذاء..
فالمناطق والمدن الساحلية وكذا الجزر مهددة بالغرق، وفعلا بدأت بعض الجزر الصغيرة حول العالم بالغرق والغوص في مياه البحار والمحيطات التي تزداد نتيجة لذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، وليس هناك تعويض للمتضررين (فعلى المتضرر اللجوء إلى السماء بالدعاء).. كذلك مناطق كانت قليلة الأمطار أو نادرة الإمطار أصابتها الأمطار والسيول بخسائر كبيرة دون سابق إنذار، ومناطق كانت كثيرة الأمطار أصبحت تعاني القحط والجفاف.
ونتيجة للتغيرات المناخية فمناطق زراعية أصبحت جافة وقاحلة، ومناطق جافة أصبحت قابلة للزراعة، ولكن بعد زمن.. والضرر الحالي في المناطق الزراعية الكبرى يهدد المخزون الغذائي العالمي، حتى إن بعض الدول التي كانت تصدر إنتاجها من الأرز والقمح وغيره شحت به خلال الأعوام القليلة الماضية نتيجة لقلة الأمطار.
ونتيجة لتغير المناخ فقد أصبح الشتاء أكثر قساوة وزمهريرا مع رياح الجليد الذائب، مما تسبب في ظهور أو ساهم في انتشار أنواع جديدة من فيروس الأنفلونزا التي فتكت بالكثيرين.. كما أن زيادة حرارة الصيف في مناطق أخرى أدت لظهور أوبئة أخرى فتكت أيضا بالكثيرين.. فما الحل؟ هل نستمر في دفع الفاتورة..؟
نعم سنستمر طالما أن الكبار لا يشعرون بآلام الصغار، ولا يسمعون أصواتهم، أو حتى يلتفتون لآرائهم، بل يكتفون برمي فتات أرباحهم لهم كتعويض.. وليريحوا ضمائرهم يعقدون المؤتمرات وينفذون أنشطة دعائية عن دعمهم لجهود مكافحة تغير المناخ، مع الاحتفاظ بحقهم في الاستمرار بالإضرار وزيادة المشكلة.
والعجيب أن شعوبهم تساهم في دفع الفاتورة نتيجة الأعاصير والعواصف وحرائق الغابات والأمراض وغيرها.. ومع ذلك لازالوا مصرين.. والفاتورة يرتفع ثمنها ويجب دفعه مع الفوائد أيضا..
عالم عجيب فيه قلة يتحكمون ويدمرون، وكثرة تدفع الثمن بصمت رهيب وخضوع لا سابق له.. لذا فلندفع الفاتورة الغالية ولنسدد فوائدها أيضا.. ليستمر غيرنا بالرخاء ونغوص أكثر في الشقاء.. والعاقبة للمتقين، ولكن أين المتقون فينا وفيهم.. فهم لا يكفون تدميرا ونحن لا نمل صمتا..!
وليستمر العداد بالدوران ولترتفع الفاتورة وتصبح أغلى.. وهنيئا للمستفيد.

                                                                    *الهيئة العامة لحماية البيئة
[email protected]