حليمة التي فقدت منذ لازمها المرض كل ما هو جميل في حياتها: خطوبتها وسعادتها وملامح وجهها الجميلة ونصف نظرها

حليمة التي فقدت منذ لازمها المرض كل ما هو جميل في حياتها: خطوبتها وسعادتها وملامح وجهها الجميلة ونصف نظرها

رحلة 14 عاماً من المرض و11 عملية جراحية و6 مستشفيات

> المحرر
بعد 14 عاماً من صراعها مع المرض وارتياد المستشفيات خلصت حليمة أحمد بن أحمد إلى التسليم للعيش بسلام مقابل فقدان الجهة اليمنى من الوجه. فالشابة التي بدأت مقاومتها للمرض المزعج -الذي شخصه الأطباء في مستشفى الثورة بصنعاء فقط قبل سنتين، بأنه ورم خبيث- قبل 14 عاماً، ورفضت تسليم حياتها للمرض، وأجبرتها الأدوية والعمليات الجراحية الاستشارات الطبية المتضاربة على التخلي عن نصف وجهها الأيمن (الخد، العين ونصف الأنف) ليصبح وجهها مشوهاً.
عصر السبت، كانت حليمة أحمد، 30 عاماً، تستعرض المرحلة المشؤومة من عمرها: 14 عاماً بدأتها من تعز. وتقول بأن المرض فيها بدأ كزائدة لحمية كانت تعمل على انسداد الأنف حتى تفقدها القدرة على التنفس.
بعد فترة من ظهور الحالة، تم إسعاف حليمة، التي تسكن منطقة بني يوسف بمحافظة إب، إلى مستشفى الثورة بمحافظة تعز. وبعد عدة تحاليل مخبرية أجراها الأطباء قرروا إجراء عملية جراحية لاستئصال الزائدة اللحمية من الأنف. سارت الأمور بشكل طبيعي، واعتقدت الشابة التي كانت حينها في ال16 من عمرها، بأن العملية نجحت. لكن الوضع الصحي بدأ ينحو باتجاه مغاير ويتسارع للأسوأ بعد مرور 7 أشهر من إجراء العملية. عادت إلى المستشفى فقرر لها الأطباء أدوية استعملتها لمدة أسبوعين، دون جدوى.
لم تعد حليمة إلى مستشفى الثورة مرة أخرى، بل اتجهت صوب مستشفى آخر حينما لم تلمس أي تحسن. نقلها والدها إلى مستشفى الثورة في إب، وهناك أجريت لها عملية جراحية لاستئصال الزائدة اللحمية وتنظيف الأوساخ التي بدأت تظهر على الوجنة اليمنى. كما المرة السابقة تم إخماد الفوران على وجنتها وأنفها لفترة لا تتجاوز 7 أشهر، وبدأ بالاشتعال مجدداً.
من مستشفى الثورة بإب تم إحالة حليمة إلى مستشفى الأسعد (خاص) في تعز. قرروا لها عملية جراحية مستعجلة، وما إن مرت 7 أشهر حتى عادت المنطقة إلى الفوران والاشتعال، فتم إخضاعها لعملية ثانية وبعد مضي 6 أشهر عملية ثالثة.
لا جديد، فهذه العمليات لم تكن سوى مهدئات لفترة معلومة لا تتجاوز 7 أشهر. غادرت مستشفى قبل نحو 10 سنوات واتجهت صوب العاصمة صنعاء. نزلت في “مستوصف صنعاء”. ومثل سابقيهم أجروا لها عملية وقطعوا الزائدة اللحمية في الأنف وأخمدوا توسعها. وانتهت بلا نتيجة.
“رجعنا إلى المستشفى الجمهوري”، قالت حليمة مواصلة سرد رحلة الصراع العنيف التي لازمتها منذ 14 عاماً. هنا بدأت الأمور تتغير نوعاً ما، لكن للأسوأ، قرروا لها عملية ليزرية استمرت على جلسات لمدة شهر كامل و”علاج كيماوي”. “بدأت الديدان تنزل من وجنتها والأوساخ وتخيس المنطقة”، أوضحت المرأة التي رافقتها إلى مكتب “النداء”. وأضافت: هذا العلاج الذي دمرها تماماً وأكل العظم اللي في الوجنة وجزء من الأنف.
“في الجمهوري مواد كيماوية أنهتني، كنتو ما أقدرش أرقد الليل من اللهيب والوجع”، وصفت حليمة حالتها. وأضافت: “شوهوني، لكن الحمد لله ما نعمل؟ قده مقدر لي”. غادرت المستشفى الجمهوري شبه منتهية، منهكة جراء الأدوية الكيميائية القوية.
وكمحطة أخيرة سارت حليمة أحمد إلى مستشفى الثورة للعلاج، وهنا أجريت لها 4 عمليات جراحية؛ الأولى والثانية كانتا كما السابقات، وبعدها أجريت لها عملية كبرى تقول حليمة إنها كلفت نحو 200 ألف ريال جمعها لهم فاعلو خير تبرعوا بها. وفي العملية الكبرى شقوا رأسها إلى نصفين، لكن الجرثومة عادت مجدداً، وعندها “تم قطع وصلات من جسمها وتم ترقيعها على الوجه، مع هذا لم يستطع الأطباء تجميل التشوهات البارزة على وجهها.
حليمة أحمد شابة قروية تتحدث ببساطة عما لحق بها ولا تنسى في كل مرة أن تحمد الله على هذا البلاء. وتقول إنها يتيمة الأم وليس لها أحد يرعاها غير والدها الذي يعاني ظروفاً صعبة.
الشابة فقدت كل شيء جميل في حياتها منذ لازمها المرض، حتى الخطيب الذي طلب يدها قبل أن تبتلى بهذا المرض فسخ خطوبته عندما علم بمرضها، تناشد فاعلي الخير مساعدتها في الحصول على منحة إلى الخارج لإجراء عملية تجميل لتمكنها من مواصلة الحياة بسعادة، ولإكمال علاجها.