هناك شركة تأمين في اليمن، منها شركات حقيقية

هناك شركة تأمين في اليمن، منها شركات حقيقية

رغم أن قطاع التأمين تأسس منذ ما يقارب 115 سنة بفعل حراك الشركات البريطانية في عدن، غير أن هذا السوق ظل ضعيفاً، حيث تحتل اليمن أدنى مرتبة بالنسبة لحصة الفرد في التأمين، إذ تتراوح بين دولارين و3 دولارات للفرد في العام، في حين يصل حجم التأمين في بعض الدول إلى 700 دولار.
قيمة أقساط هذا السوق الذي يتكون من 14 شركة ما زالت في حدود 50 مليون دولار رقماً لا يمثل شيئاً إذا ما تم مقارنته بأقساط شركة واحدة في دول الجوار التي قد تتجاوز كل أقساط السوق اليمني عن هذا القطاع، كان لـ”النداء” هذا اللقاء مع الأستاذ علي محمد هاشم رئيس الاتحاد اليمني للتأمين، والذي أجراها الزميل ياسر المياسي.

رئيس الاتحاد اليمني للتأمين علي محمد هاشم لـ”النداء”: مصالح ومستفيدون وراء التفاف شركات النفط على التأمين في شركات محلية
> وزارة الصناعة لا تقوم بدورها والإدارة المعنية بالرقابة على التأمين بدون صلاحيات
> كانت حقبة الثمانينيات والتسعينيات فترة الانتعاش الحقيقي للاقتصاد الوطني
> التأمين في اليمن ضعيف بسبب القائمين عليه والدولة والمستفيدين منه
> دخل التأمين عدن قبل أكثر من 115 سنة مع الشركات البريطانية

> حدثنا عن بدايتكم مع قطاع التأمين.
– كانت البداية في عهد الرئيس المرحوم إبراهيم الحمدي، حدث أن استوردت المؤسسة الاقتصادية العسكرية (حالياً المؤسسة الاقتصادية اليمنية) بضاعة تخص الجيش قيمتها 3 ملايين دولار، لكن البضاعة تأخرت، ثم عرفنا أن التأخير كان بسبب التأمين، فجاءت فكرة التأمين، وبدأت بالبحث عنه.
> ألم يكن حينها توجد شركات للتأمين؟
– نعم كانت توجد شركة مأرب للتأمين التي تأسست عام 1974، وتوليت الشركة عام 1984 كرئيس مجلس الإدارة غير متفرغ لمدة 4 أشهر، ثم انتقلت إلى صناعة الاسمنت والتجارة الخارجية، وفي 1997 تفرغت للعمل في الشركة. وكانت فترة الثمانينيات والتسعينيات فترة الانتعاش الحقيقي للاقتصاد اليمني.
> كيف تقيم واقع التأمين في اليمن اليوم؟
– ضعيف، لأنه لم يلق الاهتمام والرعاية الكاملة، ويشترك في ضعفه القائمون عليه والدولة والمستفيدون منه. والتأمين في اليمن مثله مثل أي تأمين في أية دولة، يرتبط بالاقتصاد، فكلما انتعش الاقتصاد انتعش سوق التأمين.
> ما قيمة حصة الفرد في اليمن من التأمين؟
– مازالت اليمن تسجل أدنى مستوى لحصة الفرد من التأمين، فهو لا يتجاوز 2-3 دولارات للفرد في السنة، وهي حصة متدنية اذا ما قورنت مع بعض الدول التي يصل فيها نصيب الفرد إلى أكثر من 700 دولار في السنة، مما يؤكد أن دخل الفرد بسيط، فالتأمين الشخصي يكاد يكون غائباً، والمواطن يعتبر التأمين كمالياً وغير ضروري أمام حاجات تخص الغذاء والسكن.
> يتحدث معظم الناس أن أسعار التأمين غير مناسبة لدخل الفرد؟
– الأسعار تتحكم فيها عوامل متعددة أهمها الوضع الاقتصادي الذي يتحكم بدخل الفرد، وكذا الوعي الذي يتسبب في زياد المشتركين في قطاع التأمين، فكلما كبر جمهور التأمين قلت قيمة قسط التأمين، والعكس كلما قل جمهور التأمين زاد قسط التأمين… يعاني كلما أمنت على ألف شخص الخطر يصبح نسبته نسبة من الألف، والألف سوف يتعاون المؤمن عليهم على دفع القيمة، والعكس سيكون عندما يكون المؤمنون قليلين.
> متى بدأ نشاط التأمين في اليمن؟
– دخل التأمين عدن قبل أكثر من 115 سنة مع الشركات البريطانية، لكنه ظل على شكل وكالات للشركات البريطانية، وبعد الاستقلال تم تأميم جميع الشركات، وعمل شركة واحدة، لكن الشركة ضاعت بسبب تبعيتها لوزارة المالية، وأسيرة للروتين الحكومي والمالي، ولم تستطع أن تنافس في السوق ولم تنطلق.
في الشمال كانت البداية خلال مرحلة الاستقرار، حيث فكر القائمون على البنك اليمني للإنشاء والتعمير مع مجموعة من رجل الأعمال، منهم مجموعة هائل سعيد أنعم، بتأسيس شركة مأرب للتأمين، وكانت الدولة متعاونة، حيث فرضت على البضائع التأمين في الموانئ التجارية.
> كم تعطي نسبة لنمو نشاط شركات التأمين الحالية؟
– في حدود 10 – 15% سنوياً، وتحديداً خلال السنوات الأخيرة، بسبب استقرار سعر الدولار.
> لماذا تعدل الشركات النفطية عن التأمين في اليمن وتذهب إلى الخارج؟
– ليست شركات النفط التي يحرم منها سوق التأمين، فمعظم الشركات الكبيرة تذهب إلى الخارج بسبب عدم إلزام هذه الشركات بالتأمين داخل البلد، ومعظم شركات النفط تؤمن خارج اليمن، حيث قامت (الشركات النفطية) بالاتفاق مع شركات تأمين أجنبية، وتأتي إلينا كشركات محلية لمن يقدم الخدمة لتلك الشركات (أي بالوكالة)، فمثلاً عندما يكون القسط ب3 ملايين دولار، وهو رقم كبير، تحصل الشركة المحلية منه على 2 -3% مقابل تقديم الخدمة، وهو مبلغ بسيط لا يمثل شيئاً.
> لكنك تقول إنكم مساهمون كشركات محلية بذلك؟
– نعم نحن مساهمون كشركات تأمين، والسبب أن هناك مصالح يتم الاستفادة منها.
> ما آثار تهرب هذه الشركات من التأمين؟
– تخسر الشركات المحلية وتخسر الدولة، ويفتقد سوق التأمين النمو والحركة، مما يجعله سوقاً صغيراً.
> لماذا لم تطالبوا بإلزام شركات النفط بالتأمين محلياً؟
– تقدمنا بذلك إلى وزارة الصناعة والتجارة، وهم مهتمون بهذا خصوصاً الوزير الحالي، لكن أنت تواجه مصالح، وهذا يحتاج إلى وقت. وقد تم توجيه رسالة من المجلس الاقتصادي الأعلى إلى شركات النفط بضرورة التأمين في الشركات المحلية.
> هل هذه مطالبكم من الجهات الحكومية فقط؟
– لا، نحن نسعى مع الدولة نحو التأمين الإلزامي، من التأمين على السيارات، وكذا التأمين الصحي، وتأمين القطاع الهندسي، وكذا إيجاد قوانين تفعل التأمين وتنهض بصناعته.
> هناك اتهامات للشركات المحلية بأنها غير مؤهلة..
– ليس كل الشركات العاملة غير مؤهلة لممارسة التأمين، لكن السوق يحتاج إلى شركات قوية، وليس من فتح له دكاناً قال إنه يعمل بالتأمين. هذا غلط ويسيء إلى الجميع.
شركات التأمين تتحمل المسؤولية في عدم نشر الوعي التأميني، هي توجهت إلى الاهتمام للمضاربة على ما هو موجود دون الاتجاه لتنمية هذه الصناعة.
> هل هناك معايير لمنح تراخيص ممارسة التأمين؟
– المفروض أن يكون هناك معايير، لكن الحاصل غير ذلك. الأمور تتم بشكل عادي: يعامل طالب الترخيص للتأمين مثل أي ترخيص لأي نشاط. يقال الآن إن الوزارة ستضع شروطاً أمام الشركات الجديدة، وهذا جيد.
> كاتحاد للتأمين؛ ما شروطكم لمنح التراخي؟
– ما يجب أن نعرفه أن التأمين له معايير، التزامات وعقود يجب تنفيذها بإشراف الدولة. يجب أن تتحمل شركة التأمين المسؤولية مثل البنوك وأكثر، لأن التأمين ليس حركة مال فقط، بل حركة مال وبشر، ويجب أن تطبق معايير جيدة عليه.
> هل تقوم الوزارة بدورها؟
– لا.
> ما أسباب ذلك؟
– الرقابة تتم بصورة فردية داخل الوزارة. تقوم إدارة داخل إدارة عامة في الوزارة بعملية الإشراف والرقابة، لكنها بدون صلاحيات.
> اعطني نسبة لمعايير العمل الصحيح لشركات التأمين في اليمن.
– بعض الشركات تشتغل بنسبة 100%، وبعض الشركات صفر. وعليك أنت الاستنتاج.
> كم الشركات القوية التي تستحق البقاء في السوق؟
– 7 شركات، أي نصف الشركات العاملة.
> كيف تقيم فعالية الاتحاد؟
– نحن في الاتحاد نسعى إلى القيام بتنظيم السوق ورفع الوعي التأميني. والحقيقة لم يتحقق هذا الهدف إلا بنسبة بسيطة، لأن النظام الأساسي لم يعط الاتحاد سلطات واسعة. أصبحت الأمور مزاجية، ونحن دائماً ندعو إلى أن يكون الاتحاد رديفاً للوزارة، ويجب أن يكون تحت إشراف الوزارة وفق ضوابط. أما هذا الوضع فهو غير مقبول.
> لماذا لم يتم إعادة صياغة النظام الداخلي؟
– نسعى لهذا بالتنسيق مع وزارة الصناعة.
> ما سبب انسحاب بعض الأعضاء من الاتحاد؟
– الاختلاف في الآراء وكذا المنافسة بالسوق ولدت في بعض الأوقات خلافات داخل الاتحاد. الاتحاد بحاجة إلى متفرغين، نحن منشغلون، ولا يوجد دعم مالي كبير.
> لماذا تقل الخبرات في قطاع التأمين؟
– المخرجات الجامعية للتأمين معدومة، والجامعة تدرس التأمين بواقع 8 ساعات للمراحل الدراسية كلها. أطلب من الجامعات إيجاد تخصص لدراسة التأمين، وأؤكد أن ذلك سيوفر فرص عمل للكثير من الشباب اليمني.