سياسة تباركها وزارة الشباب والرياضة

سياسة تباركها وزارة الشباب والرياضة

                      “حميد المطري” يوقف “الخبرة” في ظل صمت أمينه العام!
> شفيع العبد
لا يختلف اثنان على أن الرياضة اليمنية تعيش مرحلة هي الأسوأ على مر تاريخها في مختلف الألعاب، وما الإخفاقات التي تحققها في كل مشاركاتها الخارجية إلا دليل على ما ذهبنا إليه، وتلك نتيجة طبيعية للسياسات الإقصائية الرامية إلى إبعاد أصحاب الكفاءة والخبرة عن ميادين العمل الرياضي والاستعاضة عنهم بمن لا يجيدون أبجديات العمل الرياضي، وليس لهم تاريخ رياضي.
تفاجأ الوسط الرياضي الأسبوع الماضي بما أقدم عليه رئيس الاتحاد اليمني العام للملاكمة المحامي حميد المطري، أو كما يحلو له “الشيخ حميد”، حيث أصدر قراراً قضى بإيقاف 4 من خيرة كوادر اللعبة، ممن لهم علاقة باللعبة وميادينها ويعرفون أسرارها ومفاهيمها وأصولها أكثر من رئيس الاتحاد الذي وجد نفسه في خضم الهوشلية التي تعيشها الرياضة يتربع على كرسي الاتحاد دون أن يعرف شيئاً عن الملاكمة، مؤهله الوحيد الذي أوصله إلى هذا المكان هو علاقته بحمود عباد حين كان وزيراً للأوقاف والإرشاد.
الأربعة الذين أوقفهم “المطري” في مخالفة صريحة للأنظمة واللوائح وتجاوز فاضح لمهامه ومسؤولياته كرئيس لاتحاد اللعبة، هم: الخبير والحكم العربي والدولي محمود جميع نائب رئيس الاتحاد العام للملاكمة، والمحاضر الدولي رائد نعمان المشرف الفني للاتحاد، وغازي مبارك رئيس لجنة الحكام بالاتحاد العام، وصالح عميران رئيس فرع الاتحاد بمحافظة عدن.
المدهش أن يصدر “شيخ” الاتحاد قراراً بإيقاف هؤلاء الأربعة برغم تاريخهم الحافل مع اللعبة ودون أي مسوغ قانوني، مع التذكير بأن اللائحة لا تعطي الحق لرئيس الاتحاد بممارسة مثل هذا الفعل الذي ينم عن سلوك غير سوي يهدف إلى إفراغ الاتحاد من أهل الاختصاص والخبرة، على أن التساؤل الأهم يأتي عن دور الأمين العام للاتحاد شوقي البكاري، والذي هو معين بقرار من وزير الشباب والرياضة، ووفق اللائحة يعتبر “عين الوزارة” في الاتحاد ومهمته الأساسية هي مراقبة الأداء العام والتصدي للانتهاكات التي تتعرض لها اللوائح، لكن يبدو أن عمل الأمين العام في مكتب المحاماة التابع لشيخ الاتحاد قد أعمى عينه!
مصادر مقربة من الاتحاد أكدت أن قرار “الشيخ حميد” جاء في إطار تصفية حسابات شخصية تسبق بطولة الجمهورية التي ستحتضنها عدن أواخر الشهر الحالي، وهي نفس المدينة التي ينتمي إليها الموقوفون الأربعة، وهنا تتطاير الأسئلة ذات الجنوب وذات الشمال لتحوم حولها الشكوك التي تتحول إلى يقين لا تشوبه شائبة!
ما حدث يأتي في سياق الاستهداف العلني الذي يتعرض له أبناء الجنوب في مختلف الميادين، ويأتي تزامناً مع صدور قرار وزاري بتعيين 4 مدراء عموم بوزارة الشباب والرياضة الأسبوع الماضي، وليس بينهم جنوبي واحد، وبينهم بالتأكيد “نجلـ” وزير الشباب والرياضة و”نسبه”، وكله على عين “المواطنة المتساوية” والحق في تولي المناصب العامة!
وكان محمود جميع نائب رئيس الاتحاد اليمني العام للملاكمة، أصدر بياناً في شهر أبريل المنصرم، أكد فيه أن أعضاء من الاتحاد المتواجدين في محافظة عدن وعددهم 3 من الخبرات المؤهلة فنيا وعلميا في لعبة الملاكمة، يتم تجاهلهم وتهميش دورهم من قبل الأخ الشيخ حميد المطري رئيس الاتحاد العام للملاكمة، هما إلى جانبه الكابتن رائد نعمان المشرف الفني في الاتحاد والمحاضر الدولي للعبة، والكابتن غازي مبارك رئيس لجنة الحكام. وهم الذين استهدفهم “المطري” بقراره الأخير، وأضاف إليهم رئيس فرع اللعبة بعدن، وكأنه يريد الانتقام من هذه المدينة وكوادرها!
وقد حدد جميع في بيانه السابق عدداً من سلبيات الاتحاد في ظل رئاسة “المطري”، منها: انعدام التنسيق مع قيادة الاتحاد المتواجدين في عدن، والذين هم أصحاب الخبرات والتأهيل، وتجاهلهم وتهميشهم، وعدم وجود أي تواصل مع الاتحاد العربي والآسيوي والدولي، وأن الاتحاد لم يعقد منذ تشكيله إلا 3 اجتماعات دورية ورسمية، وعدم وجود أرشيف للاتحاد ولا تواصل بالمراسلات مع نظرائه في الخارج ولم يتم إطلاعهم عليها، كما أنه لا يوجد عنوان الكتروني للاتحاد بدليل اتصال الاتحاد الدولي بالأخ رائد عند دعوة بلادنا لحضور اجتماعات الاتحاد الدولي (بالدومنيكان) إحدى دول البحر الكاريبي، والذي لم ندفع اشتراكاته حتى اليوم (وفق البيان)، وعدم وجود برامج لتأهيل الكادر تحكيميا وتدريبا منذ تشكيل الاتحاد باستثناء الدورة التدريبية التي أقامها الخبير الدولي رائد نعمان المشرف الفني، تحت رعاية التضامن الأولمبي، وبالتنسيق مع اللجنة الأولمبية واليمنية (كما تقام هذه الدوارات في مختلف الاتحادات اليمنية).
وكشف جميع في بيانه أن طبيعة عمل الاتحاد أصبحت محصورة في متابعة المخصص المالي لإقامة البطولات، وغياب التقييم للبطولات فنياً وتحكيمياً، وعدم الاستئناس وأخذ الرأي من قبل خبراء اللعبة حول مستوى المشاركين في كل بطولة.
وأكد غياب الخطط لربط مواسم بطولاتنا مع أجندات وبرامج الاتحادات العربية والقارية والدولية. مؤكداً في ذات البيان أن مشاركات الاتحاد الموسمية الخارجية تنحصر في فئتين عمريتين وواحدة في الدورة العربية، ويمارس الاتحاد سياسة العزوف كليا عن المشاركات الآسيوية والدولية.
وشكا من تدخلات “المطري” في الشؤون التحكيمية والفنية في البطولات، وفرض آرائه حتى عند المشاركات الخارجية عند اختيار الفرق الوطنية، وعدم التفرغ للعبة كرئيس اتحاد.
السيرة الذاتية لنائب رئيس الاتحاد والخبير الدولي محمود جميع تقول أنه قد مارس اللعبة انطلاقاً من المركز الاجتماعي في مدينة الشيخ عثمان، ثم نادي بناء الأجسام في مدينة كريتر (عدن) تحت إشراف مؤسس اللعبة على المستويين اليمني والخليجي المدرب الوطني المعروف وابن محافظة أبين الزاخرة بالنجوم في شتى الألعاب الرياضية.. الأستاذ الفاضل أحمد ناصر عوض، وذلك في فترة الستينيات من القرن الماضي، ومن ثم انتقل للعب تحت إشراف المدرب المصري شوقي الكابلي، فالمدرب السوفيتي -آنذاك- الكوتش أدموند لينسكي، وأخيراً تحت إشراف المدرب الكوبي إنطونيو فاكسيا.. ولعب كل نزالاته على المستوى اليمني دون أية هزيمة أو خسارة تذكر، وعلى المستوى الخارجي شارك في الفعاليات التالية:
– أشرف على أول فريق يمني (تدريبياً) في (سبرتكياد) موسكو عام 79، تمهيداً لأولمبياد موسكو 1980.
– وشارك في فعاليات الدورة العربية الخامسة للملاكمة التي استضافتها العاصمة السورية دمشق عام 1967.
– انخرط في دورة قصيرة لمدة شهر استضافتها عام 57 جمهورية كوبا الاشتراكية.. وهي الدورة التي أطلق عليها اسم “كاردوفا كارديف” أحد شهداء الثورة الكوبية وواحد من القادة البارزين جنباً إلى جنب مع الزعيم فيدل كاسترو.
– التحق بدورة تأهيلية لمدة 10 أشهر في المعهد العالي للتربية البدنية في مدينة لايبزج الألمانية، ونال عليها شهادة دبلوم (تخصص) عام 1990. وبعد العودة من ألمانيا عين سكرتيراً للعبة الملاكمة ورفع الأثقال للجنة العليا التي كان يرأسها في مطلع الثمانينيات الأخ الشهيد محسن علي حيدرة رحمه الله.
– وعربياً شارك في اجتماعات تشكيل أول اتحاد عربي للملاكمة في عمّان المملكة الأردنية الهاشمية. وكان حينها نائباً لرئيس اللجنة الفنية محمد كامل شبيب عام 1982، وأحد مؤسسي اللعبة في اليمن ومن أبطالها في ما كان يسمى بالشطر الجنوبي، ومن مؤسسي الاتحاد العربي للملاكمة عام 1980 في الأردن.
فماذا تقول سيرة “شيخ” الاتحاد؟ سؤال نترك الإجابة عليه لأهل الشأن الرياضي!
ولا عزاء لأهل الخبرة والكفاءة..