فاروق بن زيمة – محسن العمودي

فاروق بن زيمة – محسن العمودي

رحل -أبو أنور- صبيحة الجمعة، غادر دنيانا بعد أن فارقت الروح الجسد، وغادرها قبل ذلك بغيبوبة طويلة امتدت لعدة أشهر، قد يختلف الناس على حقيقة كل شيء وعلى نسبيته، ولكنهم يجمعون على حقيقة الموت وحتميته المطلقة التي لا تقبل أي تأويل أو تفسير أو إنكار.

فاروق بن زيمة:
 طالت غيبوبتك ولكن لا شيء قد تغير، لا زال الحال كما هو، فحكامنا لازالوا يسوموننا سوء العذاب من قتل – الحامدي – في صنعاء، إلى التفريط في الأرض والثروة ومستقبل الأجيال، وإسرائيل بغاراتها الثلاث الأخيرة تغتال أطفالنا ونساءنا وشيوخنا وترسل جرحانا إلي المستشفيات، في يوم جمعة أراده الناس راحة واستجمام من كورنيش المحضار جنوبا إلى شواطئ غزة شمالا، وانتهازاً لسويعات فرحة لكنها اغتيلت في غزة جسدا أو أصيبت، وتنتهك كل يوم روحا وإرادة على امتداد شواطئنا العربية.

فاروق بن زيمة:
أستاذي ومحفزي للكتابة، لم يكن توقيت رحيلك مع بدء مباريات كأس العالم مفاجئا لي، وأنت المولع بكرة القدم والعاشق المفتون بالمستديرة، ومكتشف النجوم للملاعب وقدمت لها يوما الكابتن “ماجد عبدالله”، وخيرا فعلت برحيلك، فحتى مشاهدة المباريات احتكرها شيوخ – البترودولار – أثرياء الطفرة الأولى والثانية، بعد أن احتكروا الشعر والأدب والأرض والبحر، وهاهم الآن يحتكرون الفضائيات، ليحرموا البسطاء والمساكين من الهروب والتنفيس عن الروح والجسد برؤية معشوقة الجماهير، ولكن تبقى رحمة المولى عز وجل أن سخر الهواء (الأكسوجين) للجميع ودون وسيط سمسار، أو ناقل أو تاجر جملة محتكر أو تحت هيمنة حاكم متجبر، وإلا لكانت الإنسانية جمعاء تحت رحمة من لا يعرفون الرحمة أو الشفقة.

فاروق بن زيمة:
غادرتنا… وما زالت، “حماس” وشعبها محاصرين، وهي الواصلة بآلية الديمقراطية وحقوق الإنسان المتشدق بها الغرب، ومازال التآمر العربي عليها مستمرا، بينما بدأ، لاتين أميركا، من رقادهم يفيقون، غادرتنا…. وما زالت العروبة أسيرة في قفصها ببغداد، وما زال أسدها يزأر: “عاشت فلسطين من البحر إلى النهر، وعاش العراق”.
ترحل عنا، وقد استقال “مهاتير محمد” بعد أن أدى الأمانة وأتمها ووفاها، وجعل بلدا صغيرا مثل ماليزيا، بكل متناقضاته إحدى اعجوبات الدنيا، ترحل عنا، وما زال “باجمالـ” رئيسا لوزرائنا، بل وأميناً عاما للحزب الحاكم، ولا زال المواطن على ارض السعيدة يقتات من براميل القمامة، بينما السفهاء منا وبحجة الاستثمار وفرية التنمية بل الأكذوبة الكبرى، يعيثون في الأرض والبحر فسادا وإفسادا.
 
فاروق بن زيمة الكثيري:
هنيئا لك ولبكرك ” أنور ” الذي فقدته في ريعان شبابه، هنيئا لكما أن تلتقيا بعد فراق، وجمعنا الله وإياكم في ملكوت آخرته، فقد خسرنا أباً حنونا وأخا ناصحاً، الكل خسر “فاروق”، والكل سيعض على أصابع الندم لخسارة كنز من المعلومات والثقافة لما تستثمر بعد، فالكل بحث عن مصالحه الذاتية والآنية، بينما ظل هو يفخر بفقره وعزة نفسه، وسوف تبقى ” مدودة ” ياخير مدودة، أو كما قلت يوما في رثاء الأستاذ شيخان: “مات المواطن قبل أن يظهر الوطن إلى الوجود”. فطوبى للغرباء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

[email protected]