“نحن نتعامل مع شخص له طبيعة خاصة… انه يحطم الرياضيين الآخرين ويجعلهم يبدون كالأطفال بجواره… يوسين وصل إلى مستوى لم يبلغه أحد من قبل!!”

“نحن نتعامل مع شخص له طبيعة خاصة… انه يحطم الرياضيين الآخرين ويجعلهم يبدون كالأطفال بجواره… يوسين وصل إلى مستوى لم يبلغه أحد من قبل!!”

 الرجل الرياضي الأكثر شعبية في العالم حالياً يجري بسرعة 44 كم في الساعة

ذلك ما قاله “مايك باولـ” صاحب الرقم العالمي للوثب الطويل متحدثاً عن العداء الجامايكي “يوسين بولت ” بعد أن فرض نفسه على الساحة الرياضية الدولية دون منازع، بتألقه اللافت في بطولة العالم لألعاب القوى الثانية عشر التي أسدل ستارها الأسبوع الفارط في العاصمة الألمانية برلين 90 بثلاثية تاريخية معززة برقمين قياسيين عالميين لسباقي 100 و200 متر عدوا بلغ 58ر9 ثانية في السباق الماضي و19ر19 ثانية في السباق الثاني، تسيد بولت شاشات التلفزيون والصفحات الأولى لأبرز الصحف العالمية خلال الأسبوعين الماضيين.
وكانت إحصائية للاتحاد الدولي لألعاب القوى أكدت أن سرعة بولت بلغت في حدها الأقصى 72ر44 كلم/ساعة خلال تحطيمه الرقم القياسي العالمي لسباق 100 م وبمعدل وسطي قدره 58ر37 كلم/ساعة.
وقال بولت الذي احتفل بعيد ميلاده الثالث والعشرين في 21 أغسطس الحالي صاحب الثلاثية التاريخية بأرقامها القياسية العالمية في دورة الألعاب الأولمبية في بكين الصيف الماضي (100 متر و200 متر والتتابع 4 مرات 100 متر): “في البطولة الحالية أردت أن أبرهن للعالم بأسره أن أرقامي القياسية في أولمبياد بكين لم تكن مزحة. لقد أكدت للعالم أن أي شيء يمكن تحقيقه بفضل التمارين الشاقة والعمل الجيد”. وأضاف: “هدفي هو أن أصبح أسطورة وهذا ما أعمل على تحقيقه، وقد اقتربت من الوصول إلى ما أريد ولكن موسمين فقط ليسا فترة كافية”.
أصبح بولت العداء الوحيد الذي يجمع بين اللقبين الاولمبي والعالمي بالإضافة إلى الرقمين القياسيين وهو أعاد كتابة تاريخ سباقات العدو في بطولة العالم الحالية ببرلين حيث أحرز اللقب في سباقي 100 و200. يقول ” بولت ” انه يستمتع كثيرا بالركض، كما انه يعشقه، متمنياً أن يستمر في إمتاع الجماهير الغفيرة التي تأتي لمساندته من مختلف بقاع العالم.
وللمفارقة فان تفوق بولت في بطولة العالم الحالية يأتي على الرغم من إن استعداداته للموسم الجديد لم تكن جيدة وتأخرت بسبب الحادثة التي تعرض لها في جامايكا وأبعدته عن المضمار فترة لا باس بها.
 وقال: “سأعود لدياري وأذهب في عطلة إلى النوادي وإلى الشاطئ، ولهذا أريد إنهاء الموسم بدون أي إصابات”. وأضاف: “كانت بطولة عالم رائعة بالنسبة لي حيث حطمت زمنين قياسيين خلالها. لقد جئت هنا وبذلت قصارى جهدي رغم أنني لم أكن في أفضل حالاتي.. لم أقل إنني لم أكن سريعا بالدرجة الكافية ولكن الصعوبة كانت في الأدوار العديدة بالتصفيات”.
لا يوجد لدية ما يسعى لإثباته مع قرب انتهاء الموسم بانتهاء بطولة العالم ببرلين، وهو يشعر بالإرهاق على أي حال. وكل ما هو مطلوب منه الآن هو أن يتقبل كل أنواع الإشادة والمديح وأن يصطحب معه إلى منزله الجزء البالغ طوله ثلاثة أمتار من سور برلين الذي أهداه له عمدة المدينة كلاوس فوفريت بعد إنجازاته الكبيرة بسباقات العدو القصيرة.
وقال لامين دياك رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى مشيدا ببولت : “إن بولت هو الرياضي الأكثر شعبية حاليا وليس فقط لاعب ألعاب القوى الأكثر شعبية”.
ومن المرجح الآن أن يحول بولت اهتمامه إلى سباق 400 متر في العام المقبل ربما ليضيف إنجازاً آخر إلى قائمة ذخيرته الرياضية أو ربما ليعيد تقديم سباقات قصيرة أخرى بمفهوم جديد للناس.
وفي ترتيب جدول ميداليات بطولة العالم ال12 لألعاب القوى احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى، وجاءت بعدها جامايكا فكينيا ثم روسيا، وحصد الفريق الأميركي 22 ميدالية، عشر منها ذهبيات، وست فضيات ومثلها برونزيات، أما الجامايكيون فقد فازوا ب13 ميدالية، سبع منها ذهبية وأربع فضية واثنتان برونزيتان.
الفريق الكيني أحرز 11 ميدالية، أربع ذهبيات وخمس فضيات وبرونزيتين، في حين حصل الفريق الروسي على أربع ذهبيات وثلاث فضيات وست برونزيات.

***
ثلاثيات من البطولة:
 شهدت البطولة تحطيم ثلاثة أرقام قياسية هي، رقما بولت في 100 متر و200 متر (9،58 ث و19،19 ث، ماحيا رقميه السابقين في الأولمبياد 9،69 ث و19،30 ث)، ورقم البولندية آنيتا فلودارسيك في رمي المطرقة، وهو 77،96م ماحية الرقم القياسي السابق وهو 76،80 م، وكان مسجلا باسم الروسية تاتيانا ليسينكو منذ 26 ماي 2007.
وسجلت البطولة كذلك 3 حالات منشطات تناول تتعلق بالمغربيين جمال الشطبي ومريم العلوي السلسولي اللذين استبعدا من الدورين النهائيين لسباقي 3 آلاف متر موانع، و1500 م، والنيجيرية املكا اوغويبونام الاختصاصية في سباقي 400 متر و400 متر حواجز.

***
خيبة العرب
خفت بريق ألعاب القوى العربية بشكل لافت في برلين وخصوصا ألعاب القوى المغربية صاحبة حصة الأسد في البطولات العالمية منذ عام 1983، حيث جمعت 27 ميدالية بينها 10 ذهبيات و11 فضية و6 برونزية، وهي المرة الثانية التي يخرج فيها المغرب خالي الوفاض من بطولة العالم بعد الأولى في شتوتغارت عام 1993. وتبقى أفضل نتيجة للمغرب في برلين هي حلول العداء أمين لعلو في المركز الخامس في الدور النهائي لسباق 800 م، وبلوغ 3 عدائين الدور النهائي لسباق 1500 م هم لعلو ومحمد مستاوي وعبد العاطي ايغيدير وذلك للمرة الأولى منذ عام 2001 (الكروج وعبد الرحيم حشلاف وعادل الكاوش). لكن أيا من العدائين الثلاثة لم ينجح في استعادة العرش العالمي للسباق الذي احتكره الكروج سنوات طويلة حيث جاء لعلو عاشرا ومستاوي سادسا وايغيدير في المركز الحادي عشر.
الجزائر خرجت خائبة أيضاً علماً بأنها صاحبة 9 ميداليات: 6 ذهبية و 3برونزية وكان الأسطورة نور الدين مرسلي توج3 مرات متتالية بطلا للعالم في سباق 1500 م. لكن في برلين كان الحصاد الجزائري بئيساً إذ كان أفضل نتيجة حققها العدائيين الجزائريين الأربعة هي حلول في المركز الثالث عشر في المسابقة العشارية برصيد 8171 نقطة.
 واستطاعت البحرين إنقاذ ماء وجه رياضة أم الألعاب العربية بتتويجها بلقبين عالميين وبرونزية، وخطفت قطر برونزية. في اليوم الأخير.ورفعت البحرين غلتها في البطولات العالمية إلى 7 ميداليات (5 ذهبيات وفضية وبرونزية)، وغلة العرب إلى75 ميدالية بينها 30 ذهبية و16 فضية و15 برونزية. الغلة العربية في برلين أقل مما كانت عليه في أوساكا قبل عامين عندما نال العرب 5 ميداليات، بيد أنها في المونديال الألماني أفضل جودة لكونها ضمت ذهبيتين وبرونزيتين مقابل ذهبية وثلاث فضيات وبرونزية في المونديال الياباني.
 ويعود الفضل في تألق البحرين إلى يوسف سعد كامل صاحب ذهبية سباق 1500 م. وبرونزية 800 م، ومريم يوسف جمال التي احتفظت بلقبها في سباق 1500 م وقطعت جمال مسافة السباق بزمن 74ر03ر4 دقائق. وكانت بين 6 رياضيات فقط نجحن في الاحتفاظ باللقب العالمي في برلين. وسجلت ميدالية قطر بواسطة جيمس كواليا كروي الذي نال برونزية سباق 5 الاف م.