حنايا هدى العطاس

حنايا هدى العطاس

هل حان وقت إعادة انتاج الوحدة؟ (1 2)
حيث لم يعد الأمر يقتصر على ضبط مفاهيم ما يحدث في البلاد، أو تشبيهه بفك اشتباك بين خطابين؛ بل غدا اصطلاحا يعنون لما فوق الأزمة: حراك سلمي، وينذر بتحوله إلى لا سلمي لفك عرى الوحدة في الجنوب، والقشعريرة التي تسري في الجزء الشمالي خوفا من انفراط هذه العرى، يذهب البعض إلى تهوينها وتحجيم أبعادها، وكما يستهوي ذلك بعض المحللين في الجادة السياسية من طرفي التقاسم السياسي: السلطة، والأحزاب التي تبدو أقرب إلى المعارضة أو هكذا تسمي نفسها، بعيدا عن الرصيف السياسي الذي عادة يتلبث عند التنظير ويركن إلى قرار علوي يفرج أسارير الأزمات السياسية عامة، بينما ما يعتمل في الشارع الشعبي وضمن خطاب العامة يبدو بعيدا عن احتسابات  السياسيين التي تبدو سلحفائية.
وحادثة القباطي الأخيرة تؤكد أن السباق السياسي والشعبي يبدو كتناظر بين سلحفاة وأرنب. وتيرة الشارع تحتدم يوما عن يوم، والاستنفار علا منسوبه في الشارع الجنوبي، بينما السياسي في صنعاء يبسط  بضاعته على رصيفين ليسا بعيدين عن بعضهما، يتجاوران في التعاطي مع احتداد ناس الجنوب، ويسعيان إلى عدم تغوير القراءة السياسية، وتسطيح التعاطي مع الاحتدام كلاًّ بأدواته، السلطة التي عبر بوقها الإعلامي وقوة أجهزتها القمعية في الميدان تحاول تعويم الغليان الجنوبي وتصويره  كزوبعة غبار وسط اخضرار السهوب الوحدوية، زوبعة يثيرها “الموتورون الحاقدون”، على خلفية دعوات انفصالية لا تريد الخير للوطن الموحد الذي عم وزاد. هكذا تراه، بل وتمعن بإرجاع هذا الخير لتدابير سلطة ما بعد 94.
وعلى الرصيف المجاور تبدو الأحزاب التي تسمي نفسها معارضة وكأنما تنتظر فرجا مما وراء الطبيعة، وتدور في حلقة مفرغة من المناورات السياسية. ويتجلى تهوينها لما يجري عبر مماطلات اتخاذ مواقف واضحة وحاسمة، أو التحرك باتجاه مشاركة حقيقية وفاعلة فيما ومما يجري. والاسترسال سيبدو إحالة على ما قاله بعض المحللين عن أن هذه الأحزاب تقف في كرسي المتفرج ودور المراقب، الذي حتى لم يحدد بعد موقفه إثر المراقبة، ولم (ولن) تتفق أطرافه على رأي وموقف، وذلك لتباين هذه الأطراف في مشمول بنائها الفكري والتنظيمي والسياسي، وتمازج مكعبات تكوين غير منسجمة داخل الشكل المشترك حد الخروج بكائن سريالي لا تدرك ماهيته.
لذا حان الوقت لابتدار رؤية مغايرة، منسلخة عن اجترارات العناوين السياسية والثقافية الماقبلية لإفرازات الواقع الذي داهم وحدة 22 مايو ونز صديده على جسدها؛ رؤية راديكالية تتموقع على بنى مغايرة لإعادة إنتاج الوحدة، وتبشر بفينيق من وسط رماد الوحدة القائمة.