«مجموعة الأزمات»: حرب صعدة أدت إلى نشوء اقتصاد حرب واستغلها رجال القبائل وضباط في الجيش ومسؤولون في الحكومة للسيطرة على الحدود مع السعودية وساحل البحر الأحمر

«مجموعة الأزمات»: حرب صعدة أدت إلى نشوء اقتصاد حرب واستغلها رجال القبائل وضباط في الجيش ومسؤولون في الحكومة للسيطرة على الحدود مع السعودية وساحل البحر الأحمر

دعت “مجموعة الأزمات” الدولية طرفي النزاع في حرب صعدة إلى الانخراط في حوار مباشر والموافقة على تشكيل لجنة وساط وإعادة إعمار تكون من مسؤولين حكوميين وممثلين عن المتمردين واللاعبين الدوليين؛ وذلك لمنع تجرد الأعمال الحربية. كما دعت المجموعة الحكومات الغربية المانحة إلى ممارسة الضغط على الطرفين لإنهاء الصراع والمشاركة في جهود الوساطة، والإسهام في إعادة الإعمار، وطلبت من دول المنطقة إلى الإقلاع عن تقديم أي مساعدة عسكرية أو مالية لأطراف النزاع بما فيها القبائل، أو المليشيات المسلحة، وإدانة مثل هذه المساعدات.
وأشارت المجموعة في تقرير مفصل صدر عنها أواخر مايو الماضي إلى تراجع القتال مع إعلان الحكومة وقف إطلاق النار من جانب واحد في يوليو 2008، لكنها وجهت بأن يكون ذلك توقفاً وليس نهاية للقتال، في ظل توقعات بموجة جديدة من العنف شهدتها المناطق المحلية بصعدة منذ مطلع العام.
وأكدت المجموعة أن الصراع بات يديم نفسه، وأدى إلى نشوء اقتصاد حرب حيث اغتنم رجال القبائل وضباط في الجيش ومسؤولون حكوميون الفرصة للسيطرة على الحدود مع السعودية وساحل البحر الأحمر، وراكم زعماء القبائل والمسؤولون الكبار العتاد العسكري والأرباح من المبيعات غير الشرعية للأسلحة، وباتت العمليات المستمرة مبرراً لزيادة الموازنات العسكرية دون وجود إشراف يذكر من قبل الحكومة أو جهات مستقلة. وأضافت: «ومع اشتداد المنافسة على الموارد، فإن مزايا الحرب فاقت مساوئها، على الأقل بالنسبة للنخب المشاركة فيها».
وذكر تقرير المجموعة أن الحكومة والحوثيين يسردون روايات مختلفة تماماً بشأن الحرب، فالحكومة تسلط الضوء على الأبعاد العقائدية للتمرد والصلات المزعومة بإيران، في حين يشدد الآخر على تحيز الدولة ضد الزيديين وخطر الوهابية المدعومة سعودياً وأخطار التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن الدولة سعت منذ بداية الصراع إلى نزع مصداقية المتمردين وحشد الدعم الغربي، وصورت «الشباب المؤمن» كجماعة دينية أصولية واتهمتهم بإثارة الحرب لتقويض الدولة وإعادة نظام الإمامة الزيدية. كما صورت الصراع في صعدة باعتباره جزءاً من الحرب على الإرهاب، إضافة إلى اتهام المتمردين بالولاء لإيران.
ونقل التقرير عن الدكتور رشاد العليمي قوله: «ما من حكومة ترغب بالحرب، وحكومتنا مثل غيرها ترغب أن يعيش مواطنوها بسلام ومنذ عام 2004. بُذلت جهود عديدة وأنشئت حوالي سبع أو ثماني لجان وساطة غير أن هذه المحاولات منيت بالفشل. لقد كان الحل العسكري هو الملاذ الأخير”.
وتتهم الحكومة الحوثيين بالسعي لنشر عقيدة دينية أصولية، عاكسة تحولاً من الزيدية المعتدلة إلى الجعفرية «استورد حسين الحوثي وعبدالله الرزامي العديد من الاحتفالات والممارسات من الشيعة الاثنى عشرية، وقد تسبب هذا في حدوث توتر»، قال علي محمد الآنسي، رئيس جهاز الأمن القومي. كما تتهم الحكومة الحوثيين بمحاولتهم فرض قوانين اجتماعية جديدة أكثر تشدداً في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. لقد اختطف حسين الحوثي الزيدية كما اختطف أسامة بن لادن الإسلام، طبقاً لأحد المفكرين وعضو في المؤتمر الشعبي العام.
يؤكد الآنسي أن الإيرانيين مولوا الحوثيين من خلال الحوزات والمؤسسات الخيرية، والدعم الإعلامي. ويضيف: «لا يقوم الإيرانيون بتسليح الحوثيين، الأسلحة التي يستخدمها هؤلاء مصدرها اليمن وأكثرها يأتي من المقاتلين الذين حاربوا ضد الاشتراكيين في حرب عام 94، ومن ثم باعوا أسلحتهم». غير أن دبلوماسيا غربيا في صنعاء لخص ذلك في رؤية أكثر عمومية: «ليس هناك أدلة واضحة على تورط إيراني، لكن هناك إشارات عن دور تلعبه المؤسسة الخيرية الإيرانية، وإجمالاً يبدو النزاع مدفوعاً بالمظالم في المقام الأول».
ويعزو الحوثيون والاحيائيون الزيديون تمردهم إلى أن الحكومة تستهدف الزيدية”. وطبقاً لأحد قيادات حزب الحق: «الحوثيون هم مجرد اسم. إن الهدف الحقيقي للحكومة هم الزيديون”. ويدعي الحوثيون أن مقاومتهم للحكومة هو دفاع عن النفس.
يشير التقرير إلى أن الحوثيين ينكرون امتلاكهم أي خطة سياسية، في حين يتهمون الحكومة بأنها تتحرك بالأيديولوجيا. وطبقاً لأحد المفكرين الزيود ليس للحوثيين أي أجندة على الإطلاق، «فهم لم يطرحوا شروطاً للسلام سوى أن يتركوا وشأنهم وإلا فيهاجموا وتقصف قراهم». وحمل صحفي مرتبط بالحزب الاشتراكي المعارض الحكومة والجيش المسؤولية بأخطائها وجورهما وعنفهما، بالتسبب بالتمرد، وأنه ما من مرة أعلنت فيها الدولة نهاية القتال إلا توقف الزيديون عنه، وأنهم يحترمون قراراتها ولا يردون بالمثل إلا إذا هاجمهم الجيش.
كما يؤكد المتمردون أن السلطات تتصرف بالنيابة عن قوى أجنبية أبرزها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ويتهمون الرياض باستهدافهم كهاشميين. ويشير التقرير إلى ادعاءات كثيرين بأن الرياض تزود الحكومة بالأسلحة وتشجعها على متابعة القتال. وعلى حد قول أحد علماء الدين الزيديين: «المملكة العربية السعودية تخشى الهاشميين، لأنهم الفئة الوحيدة القادرة على التنافس مباشرة مع الأسرة السعودية الحاكمة».