لم يصنع أي نشاط اقتصادي حراكاً كبيراً في اليمن مثل ما صنع قطاع الاتصالات، خصوصاً خلال السنوات الثماني الأخيرة، التي أتاحت للشركات الخاصة والمختلطة الاستثمار في هذا القطاع، الذي يقارب رقم المشتركين فيه الستة ملايين. فقد كشف هذا القطاع حاجة السوق اليمنية لخ

لم يصنع أي نشاط اقتصادي حراكاً كبيراً في اليمن مثل ما صنع قطاع الاتصالات، خصوصاً خلال السنوات الثماني الأخيرة، التي أتاحت للشركات الخاصة والمختلطة الاستثمار في هذا القطاع، الذي يقارب رقم المشتركين فيه الستة ملايين. فقد كشف هذا القطاع حاجة السوق اليمنية لخ

الأستاذ رائد احمد، الرئيس التنفيذي لشركة «MTN – يمن» للهاتف الجوال، هو أحد هؤلاء.
يقابلك بابتسامته الهادئة. هو يجيد طرح هموم ومعوقات قطاع الاتصالات بدبلوماسية المدير المترقب.. عن هموم ومسيرة الاتصالات، وعن تجربة شركته، كان لـ«النداء» هذا اللقاء.
> حوار: ياسر المياسي
الرئيس التنفيذي لشركة «MTN – يمن»:
مازلنا نطالب بمعاملة عادلة
> أين تقع «MTN – يمن» في خارطة الاتصالات؟
– سوف أتكلم اليوم من خلال منبركم الكريم عن شركة «MTN» العالمية والمتواجدة في 21 دولة، حيث وصل عدد المشتركين فيها إلى أكثر من 100 مليون مشترك، وهي تعمل في أفريقيا والشرق الأوسط. وبالنسبة لـ«MTN – يمن» يشرفنا أن نعلن أننا على وشك الوصول إلى مليونين ومائتي ألف مشترك، ولدينا خطط طموحة للتوسع في كافة أنحاء الوطن، بحيث نضمن تغطية تصل إلى أكبر عدد من المواطنين، حيث نطمح للوصول إلى ما يقارب 4 ملايين مشترك بنهاية 2010.
> هل كنتم تتوقعون تحقيق هذه الأرقام عند بداية عملكم؟
– لو رأيت الخطط التسويقية عندما دخلنا السوق اليمنية عام 2001 كنت ستضحك، لأن الأرقام كانت ضعيفة جداً، ولم نكن نتوقع أن السوق اليمنية ستشترك وستشارك في عجلة الاتصالات، ولكن فوجئنا بحجم هذه السوق، فعندما كنا نطرح أي رقم أو أي خطة كهدف كانت تصل نسبة النجاح في تحقيقه إلى 150٪، لذلك فأنا فخور جداً بما وصلت إليه السوق اليمنية.
ولديَّ معلومة أحب أن أقولها، وهي أن اليمن أول دولة عربية أدخلت نظام الموبايل على أراضيها، ففي أوائل التسعينيات دخل الموبايل أو التلفون المتحرك بواسطة شركة «موتورولا»، والنظام المستخدم كان يسمى نظام «الايتكس»، فهذا النظام لم يكن «ديجيتل» أو «رقمي»، ولكنه كان النظام الحديث في ذلك الوقت، وأدخلته الوزارة عن طريق شركة «تيليمن» وطور ثم نقل على ما هو عليه الآن.
> كيف تقيم المنافسة بين شركات الاتصالات؟
– في بداية الأمر كانت المنافسة قوية بيننا وبين «سبأفون»، وكانت الأسعار مرتفعة، لكن عندما بدأت تتدفق الإيرادات انخفضت الأسعار وحدة المنافسة، وعندما دخلت «يمن موبايل» السوق اليمنية بدعم قوي من وزارة ومؤسسة الاتصالات، حيث كان هذا الدعم غير شرعي، لأنهم منحوا “يمن موبايلـ” مميزات لم يمنحوها لنا، وكان المأمول من الوزارة أن تكون الراعي لكل شركات الاتصالات وليس لشركة واحدة.
وعندما تعطي الوزارة وتمنح تسهيلات لشركة معينة فكيف تتوقع أن تكون المنافسة؟! أعطيك مثالا: الموظفون في القطاع العام لا يستطيعون الاتصال من التلفون الأرضي إلى «GSM»، حيث معمول عليه حظر بث، يتم الاتصال إلى «يمن موبايل» فقط، وهذا ليس عدلاً.
> هل قدمتم شكوى بذلك إلى الجهات المعنية؟
– ذهبنا وشكونا إلى وزارة الاتصالات وإلى المؤسسة العامة للاتصالات، وقلنا: لا يصح هذا الكلام؛ ولكن لم يعملوا أي شيء يذكر، كان كله كلام في كلام. نحن أعطينا فرصة لـ«يمن موبايل» عندما بدأت، وتعاملنا معهم بشكل جيد: فتحنا لها الشبكة التابعة لنا بحيث يدخلون علينا ويحولون مكالماتهم، ولو أننا كنا من البداية نحن و«سبأفون» اتخذنا قراراً بمنع أي مكالمة واردة علينا من «يمن موبايل»، لما استطاعوا النهوض إلى هذا المستوى الذي هم عليه. ساعدناهم في الرقي وفي رفع مستوى المشتركين، ولكن الآن نحارب بمساعدتنا لهم.
للأسف المعاملة التي عومل بها قطاع الـ«GSM» مقارنة بنظام ال(سي. دي. إم. إيه) لم تكن عادلة.
> هل ضمن لكم عقد التأسيس هذه الحقوق التي تتحدث عنها؟
– إذا رجعت إلى العقد فهو ينص على التنافس الشريف بشكل واضح وعادل، وتم مناقشة هذا الأمر مع وزارة ومؤسسة الاتصالات؛ ولكن لم يُسمع لنا، حاولنا بكل جهدنا، لكننا مازلنا نتكبد الخسائر المادية. نحن مستثمرون لم يتم السماع لنا، وهذا شيء غريب. جلسنا مع الوزير السابق، عبدالملك المعلمي، ولكن لم يفعل شيئا، ومازالت الشكوى مرفوعة إلى الوزير الحالي، كمال حسين الجبري، وهو متفهم للوضع ويعمل من أجل إعادة بناء قانون الاتصالات والذي سيضمن لنا حقوقنا، لكن إلى الآن لم نر هذا القانون، ونأمل خيراً من وزارة الاتصالات، ونريد منها أن تعمل المرجو منها وألاَّ تكون الصدر الحنون لـ«يمن موبايل» ونحن أولاد الضرة!
> ألا حددتم مطالبكم بدقة أكثر؟
– المطلب الأساسي أن يساوونا بـ«يمن موبايل»، من ناحية التسهيلات والدعم. هذا مطلبنا، وأي شخص يسمع لهذا المطلب يجد أنه مطلب عادل.
> كيف تقيم تجربة الاستثمار في اليمن؟
– أحب أن أطمئن المستثمرين، الاستثمار في اليمن جيد ومأمون، ومستوى الاتصالات والبنية التحتية متطور وكبير، فما هو متوفر في الدول المتقدمة متوفر في اليمن، بل توجد عندنا خدمات تضاهي معظم الدول المتقدمة، والبنية التحتية وصلت فيه إلى مستوى عال جداً، ومن حيث الأمن والأمان، وخذوها عني، أنا لست يمنيا، علماً بأنني أشعر أنني يمني، فقد جئت إلى اليمن بحكم شغلي وعملي، وأعيش مع أسرتي: زوجتي وخمسة أطفال، ولم أشعر في أي لحظة من اللحظات بأن اليمن فيها خطورة على الحياة، ولكن الحمد الله كل شيء تمام واليمن صارت فاتحة خير علينا، لذلك أطمئن قطاع الاستثمار الدولي بأن اليمن بلد أمان، ولا يخلو من بعض المشاكل التي توجد في معظم دول العالم.
> عملت مع «MTN – يمن» منذ تأسيسها، كيف تقيم التجربة اليوم؟
– أنا فخور بهذه الشركة، والمشاريع التي تعمل فيها بالفعل حققت هدفها، وهو خلق جسور بينها وبين هذا المجتمع الذي نعمل فيه. ونؤكد دائماً أن الربح ليس هدفاً أساسيا لنا، نحن نعمل في مشاريع متعددة تخدم المجتمع، وهذه المشاريع تستهدف فئات مختلفة نستطيع الوصول إليها من خلال مشاريعنا، وعند تحقيق ذلك فإننا سنجد كل الحب والاحترام ودعم المجتمع، فاليمن لديها موارد بسيطة، والدولة لا تستطيع بمفردها عملية التنمية، لذا يجب على القطاع الخاص أن يقوم بدوره في مساندة جهود الدولة.
> بماذا تميزت «MTN – يمن» لتحقيق أهدافها؟
– المستوى الذي وصلنا إليه اليوم لم يأت من فراغ، جاء من ساعات عمل طويلة في جميع أقسام الشركة التي شاركت في هذا النجاح والوصول إلى هذه المرتبة المتقدمة التي وصلت إليها اليوم فهي أكبر شركة في اليمن من حيث عدد المشتركين. انزل إلى الشارع، سترى اللون الأصفر يعرف الجميع أنه يتبع هذه الشركة، فهذا يعبر عن أن قسم التسويق حقق أكثر من المتوقع منه، وصار المشترك يفكر في الانتماء إلى شركة عالمية، ويجب أن يكون جزءا من هذه الشركة، وقد انعكس في زيادة عدد المشتركين المشتركين، ونحن نطمح بالمزيد إن شاء الله.
> الدعم المقدم من وزارة الاتصالات لـ«يمن موبايل» غير شرعي، ولولا «MTN» و«سبأفون» لما استطاعت النهوض
> تحدينا القطاع الخاص أن يقدم ما تقدمه «MTN» من الأعمال الخيرية لمساندة المجتمع
> كم وما شكل العمالة في شركتكم؟
– العمالة لدينا مباشرة وغير مباشرة، وصلنا إلى 850 موظفا يعملون في كافة المجالات، وهناك عمالة غير مباشرة، بالأجر اليومي، حيث يتم التعاقد معها بعقد قصير الأجل، هؤلاء يزيدون على 200 موظف، ويوجد ما يقارب 14 موظفا من خارج اليمن، وهذا يدعو إلى الاعتزاز بأن الكادر اليمني أصبح يعمل في جميع المجالات ووصل إلى المستوى المتوقع منه.
> تُتهم شركات الاتصالات بأنها وجدت للربح فقط، ما تعليقكم؟
– نحن لم نوجد لأجل الربح فقط، بل للنهوض بهذا المجتمع الذي نعمل فيه، والذي إذا تم النهوض به فسيعود على القطاع الخاص بفوائد متعددة، حيث ستنمو احتياجاته إلى المزيد.
> أين تقع شركتكم من المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع؟
– الأعمال الخيرية التي تقوم بها الشركة واضحة، حيث تم تأسيس مؤسسة «MTN» الخيرية والتي تكمن فكرتها في قطع %1 من أرباحنا السنوية للإنفاق على مشاريع في قمة الاحتياج، وهذه المشاريع يتم اختيارها بدقة لا نريد التحدث عنها، وهي كثيرة، لكنها تركز على المناطق الأكثر فقراً. نشاط المؤسسة يكمن في عدد من المشاريع، منها الزواج الجماعي ودعم الجمعيات الخيرية، سواء كان لدعم اليتيم أم لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تتمثل بالنهوض بالكادر التعليمي، حيث تتبنى طلابا من الفئة الفقيرة وتعطيهم فرصة للنهوض بهم.
وبصراحة، وكمدير للشركة، أنا فخور بالمستوى الذي وصلت إليه الشركة في دعم المجتمع. أنا لن أسرد أو أذكر الأعمال الخيرية التي تقوم بها، لكن هناك مشروع قريب إلى نفسي هو مشروع الفرن الخيري الذي تم في نقم، أحد أحياء مدينة صنعاء، حيث يعتبر من أنجح المشاريع الخيرية، ويقوم على فكرة بسيطة جداً، حيث يقول المثل الصيني: «لا تعطي الفقير سمكة كل يوم، ولكن علمه كيف يصطاد السمكة». وهذه الفكرة تهدف إلى التفكير بالأعمال الخيرية التي لها ديمومة، والتي تغطي مصاريفها. لا نريد أن نعطي فلوسا للفقراء بل نريد مشاريع تساعدهم على التخلص من الفقر، علماً بأن الفرن يوزع يومياً 2000 رغيف مجاناً للأسر الفقيرة.
فهذا الفرن نجح نجاحاً كبيراً، ونحن نريد أن نطبق فكرته في عدد من المحافظات، ستكون الحديدة أولها، فالفرن هناك على وشك الافتتاح.
> ما فكرة مشروع ال21 يوماً؟ ولماذا تحديت شركات القطاع الخاص؟
– بالإضافة إلى الأعمال الخيرية التي تقوم بها مؤسسة «MTN» الخيرية هناك مشروع ال21 يوما من عناية MTN الذي يطبق سنوياً في جميع الدول التي تعمل بها الشركة، ويبدأ من 1-21 يونيو من كل عام، ونحن فخورون بأننا في اليمن نحصد جائزة أحسن المشاريع الخيرية، نلنا في عام 2008 المركز الأول من مجموع 21 مشغلا في 21 دولة هي قوام الشركات المؤلفة لمجموعة MTN العالمية. حيث حصلنا على جائزة مالية ب50 ألف دولار، قمنا بالتبرع بها لصالح المتضررين من الفيضانات في محافظة حضرموت. وقبل أيام تم الانتهاء من حملة ال21 يوماً والتي هدفت إلى تقديم خدمات اجتماعية مباشرة بالنزول والمشاركة الميدانية، وذلك لما يزيد عن 800 موظف ينفذون أكثر من 17 مشروعا خدميا تمولها وترعاها الشركة، ويتضمن برنامج الحملة العديد من الأنشطة والفعاليات، منها الحملات البيئية والصحية والرياضية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، كحملة النظافة والتشجير وتسوية الحدائق واليوم المفتوح لرعاية اليتيم وتسوية بعض الملاعب الرياضية وحملة نظافة المساجد وحملة نظافة الأماكن التاريخية وحملة مكافحة الملاريا وحملة التوعية المرورية وحملة طلاء بعض المدارس وحملة مكافحة التدخين والكثير من الأنشطة.
تحدينا القطاع الخاص أن يقدم ما تقدمه «MTN – يمن» من الأعمال الخيري التي تعمل على مساندة جهود الدول في دعم برامج التنمية.