دبابة الجنوبيين! – تيسير محمد

دبابة الجنوبيين! – تيسير محمد

رق “نوبتشية” بوابة قاعدة العند لحال فوج يُقدر بألف مقاتل، وهاتفوا قيادتهم العسكرية ليخرج إليهم ضابط برتبة رفيعة ويبلغهم بصوت حازم: “لا حاجة لنا بكم، الجلوس في بوابة المعسكر ممنوع؛ انصراف!”.
نهض المتطوعون بتململ وانكسار، أدوا التحية العسكرية، ورفعوا مخلاتهم إلى ظهورهم، ونفضوا الغبار عن بزاتهم المموهة، وقفلوا عائدين إلى الشمال، مجتازين حدودا تعيش مخاض حرب صيف 94.
بروح انتقامية مغايرة يبدي “عثمان” نهما قتاليا لاحتراب وشيك يتوق إليه، يثأر لتهشيم سيارته التاكسي المعيلة،  ووجه احتقرته بصقات حراك جنوبي علق به في المكان ذاته، يحاذي غير بعيد عن بوابة قاعدة العند.
ولنا أن نخال قذارة حرب يلتحم بها “عثمان” الذي احتُقرت كرامته مرتين… صيف 94 ارتيب فيه كجاسوس شمالي يتوارى خلف أيديولوجيا ماركسية ويسعى للتسلل كمتطوع مليشي إلى معسكرات الجنوب، وظهيرة يوم مارسي اختلط قتر أدخنة إطارات مشتعلة بنتانة نفس عرقي بصق عثمان وهشم سيارته.
من حيث لا يحتسبون يسدي الجنوبيون للرئيس صالح دعما عسكريا استراتيجيا كافيا لحسم أي معركة يتململ فيها الجنوب من نظامه. صيف 94 أرتال متطوعين شماليين وجنوبيين نفخ الرئيس صالح أوار صدورهم بلواعج وحدوية ارتد عنها البيض وعَجّل يوم الحسم في طبق من ذهب تلقفه صالح بامتنان، واجتاحت عدن دبابات الحرس الجمهوري، حادها بتفان جنوبيون انتهوا بها إلى مخدع البيض في قصر معاشيق.
خمسة عشر عاما لا توحي باتعاظ الجنوبيين، ويبدون فتورا في تلبية دعوة تآخٍ ومواءمة من معارضي الشمال؛ فإذن، عليهم فقط أن يديروا معاركهم في محيط قلاع الحاكم، وليجذلوا ما شاءوا بمأزق النظام، وينتشوا بنفورهم في وجهه ضداً لموالاة صيف 94.
اثنان لا ثالث لهما اختطفا الجنوب: نظام مكابر حاضن قبائل جنجويد نزاعة فيد، وزعامات حراك متفانون في خدمة الرئيس ويُعلونه فوق صهوة دبابتهم، بالمضي بمشروع تحرير يختزل أوجاع الجنوبيين، بإعادة تصدير “دحابشة” تسللت في 22 مايو 90 كأغنام سائبة براميل كرش، وسناح، ومكيراس… يلحق بهم جنوبيون منحدرون من الشمال ما برحَهم رجسهم وقد تعمدوا في بحر عدن آلاف المرات!
ناكش الدبابير أخرق أحمق، ونازع صمام أمان القنبلة الديموغرافية ماذا يمكن أن يكون غير مجنون فاشي سادي، لديه متسع من الوقت لمغادرة وطن يشتعل على قهقهة حاكم لا حاجة له هذه المرة بتحريك الدبابات!؟