البرلمان يقر قانون جديد لبنوك التمويل الأصغر

البرلمان يقر قانون جديد لبنوك التمويل الأصغر

تمكن النائب صادق البعداني يومي الاثنين والثلاثاء من قصقصة وتشذيب بعض المواد الخطيرة في مشروع قانون «بنوك التمويل الأصغر». ومن هذه المواد المادة «12» التي عرقلت جدول الاعمال ليومين. لم يكن صادق البعداني يقوم بهذا الدور كحاجة فائضة أو من باب الاستعراض. إنه نائب التشريعات الأبرز في سنوات هذا المجلس. ليس من المبالغة القول بأن أغلب مشاريع القوانين التي أقرها هذا المجلس المرتبطة بحياة الناس بشكل مباشر كان لصادق البعداني و3 نواب آخرين تقريباً شرف النقاش المسؤول لكل تلك المواد التي عبرت.
يوم الاثنين كان محافظ البنك المركزي على رأس المقدمة. وكان مشروع واحد من أهم القوانين التجارية مطروحاً على البرلمان بكل مواده لمناقشته وإقراره. كما هي عادتهم لم يكن أحد مكترثاً لوظيفة التشريع وجلساتها المملة.
كان صادق البعداني لوحده يتناوب هو الراعي على الميكرفون مقترحاً تبديل هذه المادة وحذف هذه الكلمة وإضافة و…
كانت القاعة موزعة مجموعات بصورة عبثية: مجموعة يتوسطها البركاني تتجادل على الانتخابات، وأخرى يتوسطها بعض الاصلاحيين يقيمون نتائج مؤتمرهم العام، وناس هنا وآخرون هناك.
كان صادق البعداني صامداً لوحده يناقش، وزكريا الزكري، مقرر اللجنة المالية، يتلقى ملاحظاته على بعض المواد مكتوبة، والراعي يستقبلها شفهياً. لكن صادق، وهو المضغوط بواجب المسؤولية التشريعية ومطرقة الراعي، توقف مرعوباً عند المادة 12 من هذا المشروع. لقد صرح في وجه القاعة: «يا جماعة اتقوا الله هذه مادة خطيرة ساعدونا انتبهوا ييييه…».
فابتدره الراعي بحدة: «صادق أنا عاد أوقفك تحاكى معي أنا بس، ما عليكش من القاعة عاد أوقفك»! حرَّكت كلمات البعداني في نفوس الاعضاء الرغبة لقراءة المادة 12 فارتعبوا.
لقد وقف سلطان البركاني محتجاً ومطالباً بإلغاء هذه المادة. استغرب البركاني وجودها قائلاً: «هذه المادة تعارض الدستور وتعتدي على حريات الناس وممتلكاتهم»، وقال كلاماً أكبر من ذلك، وعندما جلس أخذ يتصفح المشروع وأخذ كثيرون يفعلون مثله. كل من كان يقرأ كان يرفع يده. محمد الحاج الصالحي: «هذا القانون برمته كارثة لأنه يتعارض مع نصوص دستورية صريحة». ووقف البركاني مرة ثانية يقول ذلك ويشتبك مع الراعي.
وحصل الاشتباك حول هذه المادة التي تمنح البنك المركزي مصادرة أموال وممتلكات أي شخص، بدون حكم قضائي، يمارس مهنة مصرفية ويزاول أعمالاً تمويلية من هذا النوع. لم تكن هذه المادة لوحدها خطيرة ولكن اكتشف آخرون مواداً أخرى لا تقل خطورة عنها. المادة (19) طالب سلطان البركاني وعبدالرزاق الهجري بحذفها تماماً.
وتنص هذه المادة، التي جاءت في فصل «أحكام عامة» على منح أي شخص طاله التنكيل والمصادرة، الحق في الطعن أمام القضاء «لاثبات عدم صحة الإجراء المتخذ ضده وذلك خلال 30 يوماً من ذلك الاجراء». هكذا كانت! تنبهت القاعة لهذا القانون جيداً بعد تنبيهات صادق البعداني واستغاثاته. وعلى مدى يومين مكثت تناقش المواد وتمحصها وتجتمع لجان مصغرة لإعادة الصياغة حتى تم اقراره بصيغته النهائية ظهر أمس.
يشترط هذا القانون للراغبين في مزاولة مهنة التمويل الأصغر، ترخيصاً من البنك المركزي أولاً. وأيضاً توفر الخبرات العلمية والقدرات الفنية المتعلقة بإدارة عمليات التمويل الأصغر والرقابة الداخلية لدى من يتقدم لذلك». كما وايضاً ألا يقل رأس المال المدفوع لأي بنك تمويل أصغر عن 500 مليون ريال يمني.
وتحكم النظام المالي لهذه البنوك الصغيرة 4 مواد في هذا القانون هي «8، 9، 10، 11». تمنع المادة (10) أي بنك تمويل أصغر أن يمنح أي قرض أو تسهيل ائتماني أو ضمان مالي «لأي من مساهميه أو مدرائه أو موظفيه بمن في ذلك اعضاء مجلس ادارته أو أقربائهم حتى الدرجة الرابعة (…) بأي صورة كانت». وفي جانب العقوبات كل بنك أصغر يخالف أحكام هذه المادة (10) من هذا القانون يتعرض لعقوبة لا تقل عن 5000 ريال ولا تزيد عن 50 ألف.